spot_img

ذات صلة

هجمات روسية على كييف: قتلى وانقطاع الكهرباء | آخر التطورات

شهدت العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق أخرى من البلاد يوم الثلاثاء هجمات روسية مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وانقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي عن مئات الآلاف من السكان. تأتي هذه الهجمات ضمن استراتيجية روسية متواصلة تستهدف البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، بهدف إضعاف الروح المعنوية للمواطنين وقدرة البلاد على الصمود.

أعلنت السلطات الأوكرانية عن مقتل عدة أشخاص جراء هذا القصف، حيث أفادت التقارير الأولية بمقتل 4 أشخاص في مقاطعتي خاركيف ودونيتسك شرق البلاد، بالإضافة إلى مقتل رجل يبلغ من العمر 50 عاماً في منطقة كييف جراء هجوم واسع النطاق. كما ألحقت الهجمات أضراراً بمباني محطتي وقود في المنطقة، مما يعكس سعي روسيا لتعطيل الخدمات الأساسية والإمدادات اللوجستية.

وذكر الجيش الأوكراني أن الهجمات شملت إطلاق 5 صواريخ و24 طائرة مسيّرة، وتمكنت من إحداث أضرار في 23 موقعاً أوكرانياً مختلفاً. وأكد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا استخدمت مزيجاً من الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في هذا الهجوم المنسق، مما يشير إلى محاولة إرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية. ورغم الجهود الدفاعية، أعلنت الشرطة الأوكرانية عن إصابة شخص واحد على الأقل في الهجوم، وفق المعلومات الأولية.

كان التأثير الأبرز لهذه الهجمات هو انقطاع إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه في أجزاء واسعة من العاصمة كييف. صرح عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، بأن 5635 مبنى سكنياً شاهقاً أصبح بدون تدفئة بعد الهجمات، بينما ذكرت شركة الطاقة الأوكرانية أن أكثر من 335 ألف مواطن في المدينة انقطع عنهم التيار الكهربائي. هذه الانقطاعات المتكررة تضع ضغطاً هائلاً على السكان، خاصة مع درجات الحرارة المنخفضة، وتثير مخاوف جدية بشأن الأزمة الإنسانية المحتملة.

تأتي هذه الهجمات في سياق الصراع المستمر منذ الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022. منذ ذلك الحين، اعتمدت روسيا بشكل متزايد على استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الطاقة وشبكات التدفئة، في محاولة لكسر إرادة الشعب الأوكراني وإجبار كييف على التفاوض بشروطها. وقد أدان المجتمع الدولي هذه الهجمات باعتبارها جرائم حرب محتملة، ودعا إلى توفير المزيد من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا.

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات المسلحة في بلاده بصدد إدخال عنصر جديد إلى منظومة دفاعها الجوي، بهدف تحديث نظامها القائم على مجموعات صغيرة تنشر طائرات مسيرة اعتراضية. وأوضح زيلينسكي أنه “سيكون هناك نهج جديد لاستخدام الدفاعات الجوية من قبل القوات الجوية، فيما يتعلق بمجموعات الإطلاق المتنقلة والطائرات المسيّرة الاعتراضية وغيرها من أصول الدفاع الجوي قصيرة المدى، وسنقوم بتحديث المنظومة”.

ودعا الرئيس الأوكراني مواطنيه إلى التحلي باليقظة الشديدة قبل هجمات روسية جديدة متوقعة، معتبراً أن روسيا استعدت لضربة واسعة النطاق وتنتظر اللحظة المناسبة لتنفيذها. وطالب الجهات المعنية في مناطق البلاد بالاستعداد للرد بأسرع ما يمكن ومساعدة الناس. كما حذر من أن المخابرات الأوكرانية لاحظت عمليات استطلاع روسية لأهداف محددة في المحطات الفرعية التي تزوّد محطات الطاقة النووية، مما يثير قلقاً بالغاً بشأن تصعيد محتمل يستهدف منشآت حساسة للغاية.

إن استهداف البنية التحتية الحيوية له تداعيات تتجاوز الحدود الأوكرانية. فهو يؤثر على استقرار المنطقة، ويزيد من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، ويؤكد الحاجة الملحة للدعم الدولي المستمر لأوكرانيا، سواء على صعيد المساعدات الإنسانية أو العسكرية، لتمكينها من حماية مواطنيها وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

spot_imgspot_img