spot_img

ذات صلة

لقاء سعودي أمريكي لتعزيز التبادل التجاري والاستثمار

في خطوة استراتيجية لتعزيز الروابط الاقتصادية الثنائية، استضافت العاصمة السعودية الرياض أمس (الثلاثاء) لقاء الطاولة المستديرة السعودي-الأمريكي، والذي تزامن مع أعمال الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار السعودي-الأمريكي (TIFA). هذا اللقاء رفيع المستوى، الذي نظمته الهيئة العامة للتجارة الخارجية، شهد مشاركة فاعلة من ممثلي الجهات الحكومية و83 شركة رائدة من القطاع الخاص في كلا البلدين، مؤكداً على عمق الشراكة الاقتصادية القائمة والتطلعات المشتركة نحو مستقبل مزدهر.

تأتي هذه اللقاءات في سياق تاريخ طويل من العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تطورت من شراكة قائمة بشكل كبير على قطاع الطاقة إلى تحالف اقتصادي أوسع وأكثر تنوعاً. لطالما كانت الولايات المتحدة شريكاً تجارياً واستثمارياً رئيسياً للمملكة، حيث لعبت اتفاقيات مثل مجلس التجارة والاستثمار (TIFA)، الذي تأسس لتوفير منتدى للحوار حول قضايا التجارة والاستثمار، دوراً محورياً في توجيه هذه العلاقة وتوسيع آفاقها على مر السنين.

وقد حضر اللقاء شخصيات بارزة من الجانبين، منهم وكيل محافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية للعلاقات الدولية عبدالعزيز السكران، وأمين عام اتحاد الغرف التجارية السعودية وليد العرينان، والرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي الأمريكي تشارلز حلّاب. ركزت المباحثات على استعراض آفاق تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، وبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري الواعدة في عدد من القطاعات الحيوية. يهدف هذا التعاون إلى تنمية الشراكة الاقتصادية ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي بلغ نحو 33 مليار دولار خلال الفترة الماضية من عام 2024، فيما تجاوز إجمالي التبادلات التجارية 500 مليار دولار على مدى العقد الماضي، مما يعكس الحجم الهائل لهذه الشراكة.

وفي هذا الصدد، أكد عبدالعزيز السكران أن انعقاد لقاء الطاولة المستديرة يجسد حرص الهيئة العامة للتجارة الخارجية على تفعيل دور القطاع الخاص كقاطرة للنمو الاقتصادي. ويتم ذلك من خلال تمكينه من النفاذ إلى الأسواق الخارجية الواعدة، والعمل الدؤوب على إزالة أي معوقات قد تواجهه بالتنسيق المستمر مع الجهات الحكومية ذات العلاقة. وأشار السكران إلى أن العلاقات التجارية بين المملكة والولايات المتحدة تشهد حراكاً اقتصادياً متنامياً، مدفوعاً بالرؤية الطموحة للمملكة 2030 التي تسعى لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

تتجاوز فرص التعاون التجاري والاستثماري مجالات الطاقة التقليدية لتشمل قطاعات استراتيجية جديدة تتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030. من أبرز هذه القطاعات: التقنية والابتكار، الطاقة المتجددة، الخدمات اللوجستية، السياحة والترفيه، الصناعات التحويلية، والرعاية الصحية. هذه المجالات توفر فرصاً هائلة للشركات الأمريكية للاستثمار في السوق السعودي المتنامي، وللشركات السعودية لتوسيع نطاق أعمالها عالمياً، مما يخلق قيمة مضافة للاقتصادين.

إن تعزيز هذه الشراكة الاقتصادية يحمل في طياته تأثيراً إيجابياً كبيراً على المستويين المحلي والإقليمي والدولي. محلياً، يدعم هذا التعاون أهداف رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد، خلق فرص عمل للمواطنين، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. إقليمياً، تعزز هذه الشراكة مكانة المملكة كمركز اقتصادي رائد في المنطقة، وتساهم في استقرار الأسواق الإقليمية. دولياً، يؤكد اللقاء على التزام البلدين بدعم نظام تجاري عالمي مفتوح ومستقر، مما يعزز سلاسل الإمداد العالمية ويساهم في النمو الاقتصادي العالمي.

وتضطلع الهيئة العامة للتجارة الخارجية بدور محوري في تحقيق هذه الأهداف، من خلال الإشراف على مجالس الأعمال والمجالس التنسيقية، وتقديم الدعم اللازم لتمكين الصادرات السعودية غير النفطية من الوصول إلى الأسواق العالمية، وتذليل التحديات التي قد تواجهها. هذا الدور يعكس التزام المملكة بتعزيز بيئة تجارية جاذبة ومحفزة للنمو.

في الختام، يمثل لقاء الطاولة المستديرة السعودي-الأمريكي علامة فارقة في مسيرة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكداً على الإرادة المشتركة لتعميق التعاون وتوسيع آفاقه. ومع استمرار الحوار البناء وتضافر الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص، من المتوقع أن تشهد الشراكة الاقتصادية السعودية-الأمريكية مزيداً من النمو والازدهار في السنوات القادمة، بما يعود بالنفع على شعبي البلدين والعالم أجمع.

spot_imgspot_img