spot_img

ذات صلة

وزير كندي: الاقتصاد العالمي يواجه تحولاً تاريخياً.. دعوة للمرونة

وزير كندي: الاقتصاد العالمي يمر بنقطة تحول تاريخية تتطلب مرونة وتعاونًا دوليًا

أكد وزير المالية الكندي، فرانسوا شامبان، أن العالم يشهد تحولاً جذرياً في فهمه للترابط العميق بين الأمن الغذائي وأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي والقومي. وأشار الوزير إلى أن الاعتماد المفرط على سلاسل الإمداد الخارجية لم يعد خياراً مستداماً في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها الكوكب، داعياً إلى إعادة تقييم شاملة للنماذج الاقتصادية العالمية.

نقطة تحول تاريخية وتحديات عالمية

خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي المرموق في دافوس، أوضح شامبان أن الاقتصاد العالمي يقف عند مفترق طرق تاريخي، يستلزم إعادة التفكير الجذري في سلاسل الإمداد العالمية وبناء قدرات صناعية محلية وإقليمية أكثر مرونة وقدرة على الصمود. وشدد على أن التمسك بنماذج الماضي لم يعد يمثل استراتيجية قابلة للتطبيق للمستقبل، خاصة في ظل التسارع الهائل للتغيرات التكنولوجية، والتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، وإعادة تشكيل خرائط سلاسل التوريد العالمية.

لقد كشفت الأزمات المتتالية في السنوات الأخيرة، مثل جائحة كوفيد-19 والصراعات الجيوسياسية الكبرى كالحرب في أوكرانيا، عن نقاط ضعف حرجة في النظام الاقتصادي العالمي المترابط. هذه الأحداث لم تسلط الضوء فقط على هشاشة سلاسل الإمداد، بل أبرزت أيضاً أهمية الأمن الذاتي في مجالات الطاقة والغذاء والموارد الحيوية، مما دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاقتصادية والبحث عن سبل لتقليل المخاطر وتعزيز الاستقلالية.

كندا كوجهة استثمارية وقاعدة صناعية مرنة

وفي هذا السياق، أكد الوزير شامبان أن كندا لا تزال تمثل وجهة جاذبة للاستثمار والأعمال، وتعمل بجد على تعزيز قاعدتها الصناعية المتنوعة. وتشمل هذه الجهود دعم قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات والطائرات، بالإضافة إلى التركيز المتزايد على استخراج وتصنيع المعادن النادرة التي تعتبر حجر الزاوية في الثورة التكنولوجية والتحول نحو الطاقة النظيفة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى ضمان قدرة الاقتصاد الكندي على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والابتكار.

تتمتع كندا بموارد طبيعية وفيرة، بما في ذلك احتياطيات كبيرة من المعادن الحيوية الضرورية لإنتاج البطاريات والمركبات الكهربائية والتقنيات المتطورة. هذا الموقع الاستراتيجي يضع كندا في طليعة الجهود العالمية لبناء سلاسل إمداد أكثر أماناً واستدامة، خاصة في سياق التحول الأخضر. الاستثمار في هذه القطاعات لا يعزز فقط الأمن الاقتصادي الكندي، بل يساهم أيضاً في توفير بدائل موثوقة للحلفاء الدوليين الساعين لتقليل اعتمادهم على مصادر غير مستقرة.

دعوة للتعاون الدولي وتعزيز المرونة العالمية

وشدد الوزير الكندي على الأهمية القصوى للتعاون الوثيق مع الحلفاء والشركاء الدوليين. وأشار إلى أن تعزيز المرونة الاقتصادية على نطاق عالمي يتطلب تنسيقاً دولياً أوسع وأعمق في مجالات الطاقة والصناعة والموارد الاستراتيجية. هذا التعاون لا يقتصر على تبادل السلع والخدمات، بل يمتد ليشمل تبادل المعرفة والتقنيات والخبرات لبناء نظام اقتصادي عالمي أكثر تكاملاً وقدرة على التكيف.

وختم شامبان تصريحاته بالقول إن المرحلة القادمة تمثل “جرس إنذار” للاقتصادات المتقدمة، داعياً إلى تكثيف الجهود المشتركة لبناء نظام اقتصادي عالمي أكثر مرونة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المعقدة والمتغيرة باستمرار. إن مستقبل الازدهار العالمي يعتمد على قدرة الدول على التكيف، والابتكار، والعمل معاً لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل اقتصادي أكثر أماناً للجميع.

spot_imgspot_img