
في خطوة استراتيجية رائدة تعكس التزامها الراسخ بتطوير المشهد الثقافي والإبداعي، أعلنت هيئة الأفلام السعودية عن إطلاق مسرّعة الأعمال في قطاع الأفلام. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تعزيز منظومة صناعة الأفلام في المملكة، وتمكين المواهب الوطنية والشركات الناشئة من تطوير مشاريعها وتسريع نموها، بما يسهم في بناء صناعة أفلام سعودية تنافس عالمياً وتواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
تأتي هذه المبادرة النوعية في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتنمية القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها قطاع الترفيه والثقافة. منذ إعادة افتتاح دور السينما في المملكة عام 2018 بعد حظر دام عقوداً، شهدت صناعة الأفلام السعودية نهضة غير مسبوقة، مدعومة بإرادة سياسية قوية واستثمارات ضخمة. وقد تأسست هيئة الأفلام كجزء أساسي من منظومة وزارة الثقافة لتكون الذراع التنفيذي لتطوير هذا القطاع الواعد، وتهيئة بيئة جاذبة للمبدعين والمستثمرين على حد سواء، مما يضع المملكة على خارطة الإنتاج السينمائي العالمي.
تركز المسرّعة على دعم رواد الأعمال والمبدعين السعوديين في مختلف مجالات القطاع الحيوي، بما في ذلك الإنتاج، والتسويق، والتصوير، والخدمات اللوجستية، وما بعد الإنتاج. يتم ذلك من خلال برنامج متكامل ومصمم بعناية يشمل الإرشاد المهني المتخصص على يد خبراء الصناعة، وتوفير فرص قيمة للعرض على المستثمرين المحتملين، بالإضافة إلى بناء شبكات تواصل قوية مع قادة وخبراء الصناعة المحليين والدوليين. كما تعمل المسرّعة على توفير بيئة عمل محفزة ومبتكرة تُمكّن المشاركين من تحويل أفكارهم الإبداعية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والإنتاج، وتسريع نمو الشركات الناشئة في مجال الأفلام لضمان استدامتها ونجاحها.
من خلال إطلاق هذه المسرّعة، تسعى هيئة الأفلام إلى بناء منظومة ريادية مستدامة في قطاع الأفلام، تعتمد على الابتكار والمعرفة، وتخلق فرصاً نوعية للمواهب الوطنية للإسهام بفاعلية في تطوير المحتوى المحلي الأصيل وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً إقليمياً رائداً لصناعة الأفلام. هذه الرؤية تتجاوز مجرد الإنتاج السينمائي لتشمل بناء قدرات بشرية ومؤسسية قادرة على قيادة المستقبل الثقافي للمملكة.
إن إطلاق مسرّعة الأعمال هذه يحمل في طياته أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على مستويات متعددة. محلياً، ستسهم المسرّعة في خلق آلاف فرص العمل الجديدة للشباب السعودي في مجالات الإخراج، والإنتاج، والتمثيل، والتقنيات السينمائية المتقدمة، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويدعم المحتوى المحلي الأصيل الذي يعكس الثقافة والهوية السعودية الغنية. كما أنها ستوفر منصة حيوية للمواهب الشابة لعرض إبداعاتها وتطوير مهاراتها بشكل مستمر. إقليمياً، تطمح المملكة من خلال هذه المبادرات إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رائد لصناعة الأفلام، قادرة على جذب الإنتاجات الكبرى والاستثمارات الأجنبية، وتعزيز التعاون مع دول المنطقة في هذا المجال الحيوي. هذا التوجه سيجعل من السعودية وجهة مفضلة لصناع الأفلام العرب والعالميين. دولياً، تهدف المسرّعة إلى تمكين الأفلام السعودية من الوصول إلى المحافل الدولية المرموقة، والمشاركة بفاعلية في المهرجانات العالمية، وبالتالي تقديم صورة حضارية وثقافية غنية عن المملكة للعالم، والمساهمة في الحوار الثقافي العالمي وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
من جانبه، أكّد الرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام، الأستاذ عبدالله بن ناصر القحطاني، أن إطلاق المسرّعة يمثّل خطوة محورية واستراتيجية في تطوير منظومة صناعة الأفلام بالمملكة، مشيراً إلى حرص الهيئة البالغ على تمكين المواهب الوطنية، وتوفير بيئة محفّزة ومبتكرة لتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع واقعية تسهم في نمو القطاع وتعزيز حضوره إقليمياً وعالمياً. وتُعد هذه المبادرة امتداداً لجهود الهيئة المتواصلة في تطوير بيئة حاضنة للإبداع والابتكار في القطاع السينمائي المحلي، بما يعكس التزامها برعاية المبدعين، وتوفير المسارات المهنية الداعمة لنمو صناعة الأفلام في المملكة. لمزيد من التفاصيل حول المسرّعة وبرامجها وشروط المشاركة والتسجيل، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني الرسمي لهيئة الأفلام: https://film.moc.gov.sa/Initiatives/Film_Accelerator.


