وجه المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني الحالي للمنتخب السعودي والمدرب السابق لمنتخب المغرب، انتقادات حادة للاعب إبراهيم دياز، عقب إهداره ركلة جزاء حاسمة في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025. هذه الركلة الضائعة، بحسب رينارد، ساهمت بشكل مباشر في ضياع حلم التتويج القاري للمنتخب المغربي، وأثارت جدلاً واسعاً حول الأداء والمسؤولية في اللحظات الحاسمة.
وفي تصريحات لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، أكد رينارد أن إضاعة ركلة الجزاء أمر وارد في كرة القدم، وهو جزء لا يتجزأ من اللعبة. إلا أنه شدد على أن طريقة التنفيذ في مباراة مصيرية بهذا الحجم لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال، معتبراً أن ما حدث يمثّل إساءة بالغة لجماهير غفيرة تنتظر اللقب القاري منذ عقود طويلة، وتضع آمالها على نجوم المنتخب.
وقال رينارد بلهجة حاسمة: «من حق أي لاعب أن يُضيّع ركلة جزاء، لكن في مثل هذه الحالات أكون صارماً للغاية ولا أُجامل على الإطلاق.. هذا يُعد قلة احترام لدولة بأكملها وشعب كامل يبحث عن النجاح منذ 50 عاماً». تعكس هذه الكلمات عمق خيبة الأمل التي شعر بها المدرب، وتؤكد على حجم المسؤولية الملقاة على عاتق اللاعبين في المباريات الكبرى.
لطالما حملت كأس الأمم الأفريقية مكانة خاصة في قلوب الجماهير المغربية، التي طال انتظارها للقب قاري ثانٍ منذ تتويجها الوحيد عام 1976. هذا الانتظار الطويل، الذي يمتد لأكثر من أربعة عقود، يضع ضغوطاً هائلة على كل جيل من اللاعبين والمدربين، ويجعل من كل فرصة للتتويج حدثاً وطنياً بامتياز. وبعد الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، ارتفعت سقف التوقعات بشكل غير مسبوق، مما جعل خيبة الأمل في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أكثر مرارة وتأثيراً على الروح المعنوية للجماهير واللاعبين على حد سواء.
تأتي تصريحات رينارد لتسلط الضوء على حساسية اللحظات الحاسمة في كرة القدم، خاصة في مباراة نهائية تحمل آمال أمة بأكملها. ركلة الجزاء، التي تُعد اختباراً للأعصاب والمهارة، تتحول في مثل هذه الظروف إلى نقطة فاصلة تحدد مصير بطولة كاملة. وقد أشار رينارد نفسه إلى الأجواء المشحونة والجدل التحكيمي الذي صاحب المباراة، مما زاد من تعقيد الموقف وألقى بظلاله على مجريات اللقاء، وجعل الضغط على اللاعبين مضاعفاً.
يُعرف هيرفي رينارد بخبرته الواسعة في كرة القدم الأفريقية، حيث قاد منتخبات مثل زامبيا وكوت ديفوار للفوز بكأس الأمم الأفريقية، كما درب المنتخب المغربي نفسه في فترة سابقة. هذه الخلفية تمنح تصريحاته وزناً خاصاً، فهو يتحدث من منظور مدرب خبير يعرف جيداً الضغوط التي تواجه اللاعبين والمنتخبات في البطولات القارية الكبرى، ويفهم شغف الجماهير الأفريقية بكرة القدم، ويدرك تماماً حجم التطلعات الوطنية.
تتجاوز تداعيات إضاعة ركلة جزاء حاسمة مجرد نتيجة مباراة؛ فهي تؤثر على الروح المعنوية للمنتخب والجماهير، وتضع المدرب وليد الركراكي تحت مجهر النقد، رغم تفهم رينارد لوضعه الصعب. على المستوى المحلي، تثير هذه الحادثة نقاشات حول الاستعداد النفسي للاعبين والتعامل مع اللحظات الفارقة تحت الضغط الشديد. إقليمياً ودولياً، تعيد هذه الأحداث تشكيل صورة كرة القدم المغربية وتوقعاتها المستقبلية، خاصة بعد الإنجازات الأخيرة التي وضعت المغرب على خريطة النخبة الكروية العالمية، مما يزيد من أهمية تحقيق الألقاب القارية.
وأوضح رينارد أنه يتفهم في الوقت نفسه الوضع الصعب الذي يعيشه مدرب المغرب وليد الركراكي، مستعيداً تجربة شخصية مشابهة عندما كان يقود المنتخب السعودي خلال بطولة كأس العرب. وأضاف: «عشت موقفاً مشابهاً في كأس العرب أمام المغرب، إذ أضاع أحد لاعبيّ (عبدالله الحمدان) ركلة بانينكا بشكل كامل.. طلبت منه بعدها أن يرافقني إلى المؤتمر الصحفي وأن يقدّم اعتذاره». هذه التجربة الشخصية تبرز فلسفة رينارد في التعامل مع الأخطاء الجسيمة، وتؤكد على أهمية تحمل المسؤولية أمام الرأي العام.


