spot_img

ذات صلة

السعودية وروسيا: 100 عام من العلاقات الدبلوماسية والشراكة

صورة تعبيرية للعلاقات السعودية الروسية

في خطوة دبلوماسية تؤكد عمق العلاقات الثنائية، قدّم سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية، الأستاذ سامي السدحان، أوراق اعتماده لفخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك خلال حفل استقبال مهيب أقيم في القصر الرئاسي بالكرملين. هذه المناسبة لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت منصة لتأكيد الروابط التاريخية والاستراتيجية بين البلدين الصديقين.

وخلال الحفل، نقل السفير السدحان تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، إلى الرئيس بوتين والشعب الروسي. من جانبه، أشاد الرئيس الروسي في كلمته بالعلاقات المتينة التي تجمع المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، لافتاً إلى أن شهر فبراير القادم سيشهد مناسبة تاريخية تتمثل في مرور مئة عام كاملة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وموسكو.

تعود جذور هذه العلاقات إلى عام 1926، عندما كانت روسيا السوفيتية من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة العربية السعودية الناشئة آنذاك، تحت قيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. هذا الاعتراف المبكر وضع حجر الأساس لعلاقة شهدت تقلبات عبر العقود، متأثرة بالظروف الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك فترة الحرب الباردة. ومع ذلك، حافظت الدولتان على قنوات اتصال، وشهدت العلاقات دفعة قوية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث تجدد الاهتمام بتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات. وقد توجت هذه المرحلة بزيارات رفيعة المستوى، مثل الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى موسكو في عام 2017، وزيارات الرئيس بوتين إلى الرياض، والتي رسخت الشراكة الاستراتيجية.

تكتسب العلاقات السعودية الروسية أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة في قطاع الطاقة. فكلا البلدين من أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، ويلعبان دوراً محورياً في استقرار أسواق الطاقة العالمية من خلال تحالف ‘أوبك بلس’. هذا التعاون لا يقتصر على تحديد مستويات الإنتاج فحسب، بل يمتد ليشمل تبادل الخبرات والتكنولوجيا في مجالات النفط والغاز، مما يساهم في ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة للعالم. كما تسعى الدولتان إلى تنويع اقتصاداتهما بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط، وتبرز فرص استثمارية واعدة في قطاعات مثل الزراعة، والصناعة، والتقنية، والبنية التحتية، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.

على الصعيد الجيوسياسي، تتشارك المملكة وروسيا في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وتعملان على تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وخارجها. الحوار المستمر بين قيادتي البلدين يساهم في فهم أعمق لوجهات النظر المتبادلة وتنسيق المواقف بشأن التحديات العالمية. إن الاحتفال بمرور مئة عام على هذه العلاقات ليس مجرد استعراض للماضي، بل هو تأكيد على الرغبة المشتركة في بناء مستقبل من التعاون المثمر والشراكة الاستراتيجية التي تخدم مصالح الشعبين الصديقين وتسهم في تحقيق السلام والازدهار على الساحة الدولية.

spot_imgspot_img