spot_img

ذات صلة

السعودية تتصدر المشهد الإغاثي العالمي وتؤكد ريادتها الإنسانية

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كقوة إنسانية عالمية رائدة، مدفوعة بقيمها الإسلامية الأصيلة وتاريخها الطويل في العطاء. فلطالما كانت المملكة، بصفتها حاضنة الحرمين الشريفين، منارة للعون والإغاثة للمحتاجين حول العالم. وقد تجلى هذا الالتزام التاريخي بوضوح في أحدث التقارير الدولية، حيث حققت المملكة حضوراً لافتاً على خارطة العمل الإنساني الدولي. فوفقاً لبيانات منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS)، تصدرت المملكة المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً في حجم المساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025. هذا الإنجاز البارز لا يعكس فقط الدور الريادي للمملكة في دعم الشعوب المتضررة، بل يؤكد أيضاً مكانتها الراسخة كأحد أبرز المانحين على مستوى العالم، ومساهمتها الفاعلة في تخفيف المعاناة الإنسانية.

يأتي هذا الإنجاز ليؤكد التزام المملكة الراسخ بمبادئ التضامن الإنساني، وهو التزام يتجلى في رؤية قيادتها الحكيمة ودعمها اللامحدود للعمل الإنساني. وقد أشادت الندوة العالمية للشباب الإسلامي بهذا التقدم، مشيرة إلى أن هذه النتائج تعكس بوضوح الرؤية الطموحة للمملكة 2030، التي تهدف إلى تعزيز الأثر الدولي للمملكة وتوسيع نطاق مساهماتها في تخفيف معاناة المجتمعات المتضررة. وتعد رؤية 2030 إطاراً شاملاً يوجه جهود المملكة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانتها كشريك عالمي فاعل. كما أنشأت المملكة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) في عام 2015، ليكون ذراعها التنفيذي المتخصص في تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية، مما يعكس التزاماً مؤسسياً منظماً يضمن وصول المساعدات بفعالية وشفافية. ولا يغفل هذا الإشادة الدور المحوري للشعب السعودي، الذي يشتهر بعطائه السخي وقيمه الراسخة في التراحم والتكافل، مما يجعل العمل الإنساني جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي للمملكة.

تتجلى الأبعاد الإقليمية والدولية لهذا الدور الإنساني في الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة. ففي سياق الأزمات الإنسانية الأكثر إلحاحاً، جاءت المملكة في المرتبة الأولى بين الدول المانحة لليمن، حيث قدمت 49.3% من إجمالي المساعدات المخصصة له، مما يؤكد التزامها العميق تجاه الشعب اليمني الشقيق في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها. كما حلت المملكة في المرتبة الثانية بين الدول الداعمة للجمهورية العربية السورية، مساهمة بفعالية في جهود الإغاثة لملايين المتضررين من الأزمة السورية. هذه المساهمات ليست مجرد أرقام، بل هي شريان حياة لملايين البشر، وتساهم بشكل مباشر في تخفيف حدة الأزمات الإنسانية في المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. علاوة على ذلك، لم يقتصر عطاء المملكة على الإغاثة الطارئة، بل امتد ليشمل المساعدات الإنمائية، حيث احتلت المرتبة الثانية بين الدول غير الأعضاء (16 دولة)، والمرتبة العاشرة بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء (48 دولة) من حيث حجم المساعدات المقدمة لعام 2024، مما يبرز التزامها بدعم التنمية المستدامة وبناء قدرات المجتمعات على المدى الطويل.

إن هذا الأداء المتقدم والمتواصل يؤكد استمرار المملكة العربية السعودية في أداء دورها الإنساني العالمي بفعالية واقتدار. فمن خلال شراكاتها مع المنظمات الدولية والإقليمية، وجهودها المتواصلة في تقديم الدعم، تعزز المملكة حضورها كقوة فاعلة ومؤثرة في دعم الاستقرار والتنمية حول العالم. هذا الدور لا يقتصر على تقديم المساعدات المادية فحسب، بل يشمل أيضاً المساهمة في صياغة السياسات الإنسانية الدولية، وتبادل الخبرات، وتعزيز ثقافة العطاء والتضامن. ومع تزايد التحديات العالمية، من الكوارث الطبيعية إلى النزاعات، تظل المملكة ملتزمة بمواصلة جهودها الإنسانية، مؤكدة على أن العطاء جزء لا يتجزأ من هويتها ورسالتها العالمية، مما يعزز مكانتها كنموذج يحتذى به في العمل الإنساني الدولي.

spot_imgspot_img