في خطوة حاسمة لتعزيز سلامة الركاب وجودة الخدمات في قطاع النقل، أعلنت الهيئة العامة للنقل عن قرارها بإبعاد “كداد” أجنبي، وذلك لممارسته نشاط نقل الركاب دون الحصول على ترخيص “الكدادة” اللازم. وتأتي هذه الإجراءات الصارمة في إطار التزام الهيئة بتطبيق الأنظمة والتعليمات التي تهدف إلى تنظيم السوق وضمان بيئة نقل آمنة وفعالة للجميع.
لطالما كانت ظاهرة “الكدادة” جزءًا من المشهد اليومي في العديد من المدن، حيث يقوم أصحاب السيارات الخاصة بنقل الركاب مقابل أجر دون الحصول على التراخيص النظامية. تاريخيًا، كانت هذه الممارسة تملأ فجوات في خدمات النقل العام، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى خيارات كافية أو في أوقات الذروة. ومع التطور السريع الذي يشهده قطاع النقل في المملكة، وظهور تطبيقات النقل الذكي التي أحدثت ثورة في طريقة تنقل الأفراد، أصبح من الضروري وضع أطر تنظيمية واضحة لضمان التنافسية العادلة وحماية المستهلكين.
إن قرار الهيئة العامة للنقل بإبعاد المخالف يؤكد على عدم التهاون مع أي تجاوزات في هذا الشأن. فالأنظمة المعمول بها تمنع منعًا باتًا ممارسة نشاط نقل الركاب على الطرق البرية دون ترخيص، وتفرض عقوبات رادعة تصل إلى 20,000 ريال سعودي، بالإضافة إلى حجز المركبة لمدة قد تصل إلى 60 يومًا، وقد تمتد العقوبة إلى بيع المركبة في مزاد علني في حال تكرار المخالفة أو عدم سداد الغرامات. كما تشدد الأنظمة على منع مناداة الركاب في المواقف العامة وملاحقتهم، وهي ممارسات تضر بسمعة القطاع وتسبب إزعاجًا للجمهور.
تكمن أهمية هذه الإجراءات في عدة جوانب حيوية. أولاً، تتعلق بسلامة الركاب؛ فالسائقون غير المرخصين قد لا يخضعون للفحوصات الأمنية أو الفحوصات الفنية للمركبات، وقد لا يمتلكون التأمين اللازم الذي يحمي الركاب في حال وقوع حوادث. ثانيًا، تهدف إلى حماية حقوق السائقين والشركات المرخصة التي تلتزم بالمعايير والضرائب، مما يضمن بيئة عمل عادلة ويشجع على الاستثمار في قطاع النقل المنظم. ثالثًا، تسهم في تحسين جودة الخدمة المقدمة، حيث أن الشركات المرخصة غالبًا ما تلتزم بمعايير خدمة محددة وتوفر قنوات لتقديم الشكاوى والملاحظات.
تواصل الفرق الرقابية التابعة للهيئة العامة للنقل جولاتها التفتيشية المكثفة في مختلف مناطق المملكة، بهدف رصد المخالفات وضبط المتجاوزين. هذه الجولات ليست مجرد حملات عقابية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز التنافسية في قطاع النقل، والحد من الممارسات غير المشروعة التي لا تضر بجودة النقل وسلامة الركاب فحسب، بل تؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني. إن الالتزام بالأنظمة والتعليمات ليس خيارًا، بل هو ضرورة قصوى لضمان مستقبل مستدام ومزدهر لقطاع النقل في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تركز على تطوير البنية التحتية والخدمات لتكون على أعلى المستويات العالمية.


