spot_img

ذات صلة

أزمة معاش عبدالرحمن أبو زهرة: الضرائب توقف الصرف

في تطور أثار موجة من التعاطف والجدل في الأوساط الفنية والشعبية المصرية، أوقفت مصلحة الضرائب المصرية صرف راتب الفنان القدير عبدالرحمن أبو زهرة. هذا الإجراء يأتي في وقت حرج من حياة الفنان الذي كرس أكثر من ستة عقود لخدمة الفن المصري، مما يضع علامات استفهام حول آليات دعم ورعاية الرموز الثقافية في البلاد.

من هو عبدالرحمن أبو زهرة؟ مسيرة فنية حافلة بالعطاء

يُعد الفنان عبدالرحمن أبو زهرة، المولود عام 1934، أحد أبرز قامات التمثيل في مصر والعالم العربي. على مدار مسيرته الفنية الطويلة التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي، قدم أبو زهرة عشرات الأعمال الخالدة في المسرح والسينما والتلفزيون. تميز بصوته الجهوري وحضوره القوي وقدرته الفائقة على تجسيد أدوار متنوعة، من الشخصيات الشريرة إلى الكوميدية والدرامية المعقدة. من أبرز أعماله التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجمهور مسلسلات مثل “لن أعيش في جلباب أبي”، “المال والبنون”، و”رأفت الهجان”، بالإضافة إلى مشاركاته السينمائية والمسرحية العديدة التي أثرت المكتبة الفنية العربية. لطالما كان أبو زهرة رمزاً للعطاء الفني والالتزام المهني، ولم يُعرف عنه طوال حياته الفنية سوى التفاني في عمله.

نداء إنساني من نجل الفنان: “سلام نفسي” لا يكفي لتأمين الأدوية

كشف نجل الفنان عبدالرحمن أبو زهرة، عبر منشور مؤثر على صفحته الشخصية بموقع فيسبوك، تفاصيل الأزمة، مؤكداً أن مصلحة الضرائب قد حجزت معاش والده. وأوضح أن والده لا يمتلك أصولاً كبيرة أو أموالاً في البنوك، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يأتي في وقت يحتاج فيه والده إلى أقصى درجات الرعاية والهدوء بعد مسيرة فنية تجاوزت الستين عاماً في خدمة الفن والوطن. وشدد نجل الفنان على أن والده لم يطلب أي شيء من أي جهة طوال حياته، وأن كل ما يرغب فيه حالياً هو قضاء أيامه الأخيرة بسلام نفسي بعيداً عن ضغوط الحياة ومتاعبها.

وأضاف نجل أبو زهرة أن المعاش المحجوز لا يكفي لتغطية جزء بسيط من تكاليف الأدوية التي يحتاجها والده شهرياً، والتي تُعد ضرورية للحفاظ على استقرار حالته الصحية. ودعا المسؤولين إلى مراعاة حالة والده الإنسانية والرحمة بما قدمه طوال حياته من إسهامات جليلة للفن والمجتمع المصري، مؤكداً أن تقدير الرموز الفنية يجب أن يتجاوز مجرد التكريم اللفظي ليشمل توفير حياة كريمة لهم في شيخوختهم.

تداعيات القرار: جدل حول رعاية الفنانين المخضرمين

أثار قرار مصلحة الضرائب حجز معاش فنان بحجم وقيمة عبدالرحمن أبو زهرة جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والإعلامية المصرية. فقد فتح هذا الحادث الباب أمام نقاشات حول مدى كفاية آليات الدعم والرعاية المقدمة للفنانين المخضرمين في مصر، والمسؤولية المجتمعية تجاه من أفنوا حياتهم في إثراء الوجدان الجمعي. يرى كثيرون أن مثل هذه الحالات تسلط الضوء على الحاجة الملحة لإعادة النظر في القوانين والإجراءات التي قد تؤثر سلباً على حياة كبار الفنانين، وتدعو إلى تفعيل دور النقابات الفنية والجهات الحكومية المعنية لضمان حياة كريمة لهم.

على الصعيد الصحي، أكد نجل الفنان في تصريحات صحفية أن حالة والده مستقرة تماماً ولا يعاني من أي مشاكل صحية خطيرة في الوقت الحالي، موضحاً أن “صحة والدي الحمد لله أحسن كتير ومستقرة”. كما حسم الجدل حول إمكانية عودة والده إلى التمثيل، مؤكداً أن قرار الاعتزال نهائي ولا توجد أي نية للتراجع عنه، وأن والده يرفض أي ظهور إعلامي أو فني تماماً، مفضلاً قضاء ما تبقى من عمره في هدوء وسلام.

تظل قضية الفنان عبدالرحمن أبو زهرة دعوة صريحة للمجتمع والدولة لإعادة تقييم كيفية التعامل مع قامات الفن التي تركت بصمة لا تمحى في تاريخ الأمة، وضمان أن تكون سنواتهم الأخيرة مليئة بالتقدير والراحة، بعيداً عن أي ضغوط مادية أو نفسية.

spot_imgspot_img