تعزيز الشراكة الاستراتيجية: 5 اتفاقيات سعودية أردنية تفتح آفاقاً اقتصادية جديدة
في خطوة تعكس عمق الروابط الأخوية والتطلعات المشتركة نحو مستقبل اقتصادي مزدهر، شهدت العاصمة الرياض فعاليات ملتقى الأعمال السعودي الأردني، الذي نظمه اتحاد الغرف السعودية وغرفة تجارة الأردن. استقطب الملتقى نحو 200 من الشركات والمستثمرين من كلا البلدين، بهدف استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة والمشاريع المتاحة، والتعريف ببيئة الأعمال المحفزة ومحفزات الاستثمار.
خلفية تاريخية وعمق العلاقات
تتمتع المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية بعلاقات تاريخية راسخة، مبنية على أسس أخوية قوية وتنسيق مستمر في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لطالما كانت هذه العلاقات نموذجاً للتعاون الإقليمي، حيث يمثل البلدان ركيزتين أساسيتين للاستقرار والنمو في المنطقة. تطورت الشراكة الاقتصادية بينهما عبر العقود، مدفوعة بالرؤى القيادية المشتركة لتعزيز التكامل والازدهار. يأتي هذا الملتقى ليؤكد على هذا الإرث العريق، ويدفع بالعلاقات الاقتصادية إلى مستويات جديدة تتناسب مع التحديات والفرص الراهنة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المنطقة والعالم.
حصاد الملتقى: اتفاقيات واجتماعات متخصصة
تضمنت فعاليات الملتقى محاور رئيسية كان لها بالغ الأثر في تعزيز التعاون الثنائي. فقد شهد الملتقى عقد اجتماعات مكثفة لمجلس الأعمال السعودي الأردني المشترك، الذي يمثل منصة حيوية للحوار وتبادل الخبرات. وكانت أبرز ثمار الملتقى توقيع 5 اتفاقيات سعودية أردنية استراتيجية في عدة قطاعات حيوية، مما يمهد الطريق لشراكات أعمق وأكثر استدامة. كما أتاح الملتقى فرصة فريدة لعقد لقاءات ثنائية مباشرة بين ممثلي الشركات السعودية والأردنية، مما سهل بناء شراكات تجارية واستثمارية ملموسة.
ولضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الشراكات، جرى عقد اجتماعات متخصصة للجان القطاعية المنبثقة عن مجلس الأعمال المشترك. ركزت هذه اللجان على رسم خارطة طريق واضحة للتعاون في قطاعات واعدة تشمل: الزراعة والأمن الغذائي، الصناعة والتعدين والطاقة، الخدمات المالية وتمويل التجارة، الصحة والدواء والمستلزمات الطبية، اللوجستيات والموانئ والنقل، الإعمار والبنى التحتية، السياحة والضيافة، الاستثمار والتجارة والامتياز التجاري، العقود والحوكمة وتسوية النزاعات، التصدير والمعايير والمطابقة، التعليم والموارد البشرية، وتقنية المعلومات والتجارة الرقمية. هذه القطاعات تمثل عصب الاقتصادات الحديثة وتوفر فرصاً هائلة للنمو المشترك.
رؤى قيادية لتعزيز التكامل
أكد نائب رئيس اتحاد الغرف السعودية، عماد سداد الفاخري، على التصاعد الملحوظ في التعاون الاقتصادي، مدعوماً بتبادل الوفود والزيارات الرسمية رفيعة المستوى. وأشار الفاخري إلى أن المملكة العربية السعودية تُعد الشريك التجاري الأول عربياً والثالث عالمياً للأردن، بحجم تبادل تجاري يتجاوز 5 مليارات دولار، واستثمارات متبادلة تفوق 24 مليار دولار حتى عام 2024. وشدد على الدور المحوري لـرؤية المملكة 2030 في تمكين القطاع الخاص وتعزيز التجارة والاستثمار وتوفير بيئة أعمال جاذبة، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة للتعاون.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس الأعمال السعودي الأردني، المهندس عبدالرحمن حسن الثبيتي، أن الشراكة الاقتصادية بين البلدين راسخة وتقوم على روابط أخوية ورؤية مشتركة للتكامل طويل الأمد. وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الفرص التقليدية إلى مسارات تكاملية أعمق وأكثر استدامة، بمشاركة فاعلة من القطاعين العام والخاص. وأشار الثبيتي إلى عمل المجلس عبر لجان متخصصة لبلورة مبادرات عملية، مع التركيز على الربط اللوجستي وتكامل الموانئ، وتطوير الاقتصاد المعرفي في قطاع الفوسفات، والشراكة في برامج الإعمار الإقليمية، مؤكداً أن الملتقى منصة تنفيذية لتحويل الرؤى إلى شراكات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
بدوره، عبر رئيس غرفة تجارة الأردن، خليل الحاج توفيق، عن فخر القطاع الخاص الأردني بما حققته رؤية المملكة 2030 من نهضة وتحول اقتصادي نوعي. وأعرب عن تطلع القطاع الخاص الأردني لترجمة العلاقات الأخوية إلى برامج ومشاريع عملية، لافتاً إلى أن الصادرات السعودية إلى الأردن تعادل نحو 5 أضعاف الصادرات الأردنية، مما يبرز فرصاً واعدة للتكامل الصناعي. وأكد أن مشاركة أكبر وفد اقتصادي أردني تعكس توجيهات القيادة الأردنية بتعزيز العمل المشترك وبناء شراكات استراتيجية فاعلة.
وفي السياق ذاته، أكد سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى المملكة، الدكتور هيثم أبوالفول، أن ملتقى الأعمال السعودي – الأردني يُعد إطاراً مؤسسياً مهماً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مشدداً على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين بدعم قيادتهما. وأوضح أن رؤية المملكة 2030 فتحت آفاقاً واسعة للاستثمار في قطاعات نوعية، فيما يوفر الأردن بيئة استثمارية جاذبة مدعومة باتفاقيات تجارية وموقع استراتيجي وكفاءات بشرية، داعياً إلى الانتقال لمرحلة التنفيذ العملي للمشاريع المشتركة بخارطة طريق واضحة.
الأهمية والتأثير المتوقع
تكتسب هذه الاتفاقيات أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، ستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي في كلا البلدين، وخلق فرص عمل جديدة، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الخاص. كما ستدعم نقل المعرفة والتقنيات الحديثة، مما يعزز الابتكار والتنمية المستدامة. إقليمياً، تعزز هذه الشراكة مكانة السعودية والأردن كقوتين اقتصاديتين محوريتين في المنطقة، وتوفر نموذجاً يحتذى به للتعاون الإقليمي الفعال. يمكن أن تسهم في استقرار سلاسل الإمداد الإقليمية، وتفتح الباب أمام مشاريع مشتركة أوسع نطاقاً في مجالات مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية العابرة للحدود، مما يعود بالنفع على المنطقة بأسرها. دولياً، تعكس هذه الاتفاقيات التزام البلدين بتعزيز التجارة الدولية والاستثمار، وتساهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر ترابطاً ومرونة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
مستقبل واعد لشراكة استراتيجية
يمثل توقيع هذه الاتفاقيات الخمس نقطة تحول في مسار العلاقات الاقتصادية السعودية الأردنية، مؤكداً على التزام القيادتين والقطاع الخاص في البلدين بتحويل الرؤى المشتركة إلى واقع ملموس. ومع خارطة طريق واضحة ومبادرات عملية، يتطلع البلدان إلى مستقبل واعد من التكامل الاقتصادي والازدهار المشترك، مما يعزز مكانتهما على الساحتين الإقليمية والدولية.


