أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم (الأربعاء) أن حركة حماس وافقت على التخلي عن أسلحتها، موضحاً أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعرف ما إذا كانت حماس ستلتزم بتعهداتها.
جاء هذا التصريح اللافت في سياق جهود مكثفة من قبل إدارة ترمب لطرح رؤيتها للسلام في الشرق الأوسط، والتي عُرفت لاحقاً بـ “صفقة القرن”. لطالما صنفت الولايات المتحدة الأمريكية حركة حماس كمنظمة إرهابية، وتعتبر نزع سلاحها شرطاً أساسياً لأي حل سلمي دائم في المنطقة. هذه التصريحات، التي أدلى بها ترمب خلال مؤتمر صحفي في دافوس، عكست الضغط الأمريكي المتزايد على الحركة الفلسطينية في محاولة لدفعها نحو تغيير سياستها.
وقال ترمب في مؤتمر صحفي بدافوس: إن تنفيذ هذا الالتزام ليس أمراً سهلاً، مضيفاً: «هم وُلدوا والسلاح في أيديهم، ولذلك فإن التخلي عنه ليس مسألة بسيطة، لكن هذا ما وافقوا عليه وعليهم الالتزام به».
تعود جذور حركة حماس إلى أواخر الثمانينات، وقد برزت كقوة رئيسية في قطاع غزة بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 وسيطرتها على القطاع في عام 2007. منذ ذلك الحين، يخضع القطاع لحصار إسرائيلي ومصري، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل كبير. في هذا السياق المعقد، يمثل الحديث عن نزع سلاح حماس تحدياً كبيراً، نظراً لدورها كقوة حاكمة ومقاومة مسلحة في نظر مؤيديها، مما يجعل أي اتفاق حول هذه النقطة محط ترقب وتشكيك.
وحذر ترمب حماس من عدم التزامها بنزع السلاح، موضحاً أن 59 دولة تشارك في اتفاق السلام، بينها دول ليست من الشرق الأوسط، لكنها أبدت استعدادها للمشاركة في مواجهة حماس. وأشار إلى أن هذه الدول «تريد أن تفعل كل ما بوسعها».
هذه التحذيرات تشير إلى محاولة أمريكية لحشد دعم دولي واسع لخطتها، ليس فقط من الدول الإقليمية التي لها مصلحة مباشرة في استقرار المنطقة، بل أيضاً من قوى عالمية تسعى لمكافحة الإرهاب وتعزيز السلام. إن مشاركة هذا العدد الكبير من الدول، كما ذكر ترمب، يضفي ثقلاً دبلوماسياً على الموقف الأمريكي ويهدد بعزلة أكبر لحماس في حال عدم التزامها، مما قد يؤثر على مستقبل الدعم الدولي للقطاع.
وفيما يتعلق بالوضع في لبنان أوضح ترمب أن هناك مشكلة مع حزب الله، مشدداً بالقول: «سنرى ما الذي سيحدث هناك، لكنها مشكلة قائمة».
لا يمكن فصل ملف حماس عن المشهد الإقليمي الأوسع، حيث أشار ترمب أيضاً إلى “مشكلة قائمة” مع حزب الله في لبنان. يُنظر إلى حزب الله، المدعوم من إيران، كلاعب رئيسي آخر في محور المقاومة، وله روابط تاريخية وأيديولوجية مع حماس. هذه الإشارة تؤكد على النظرة الأمريكية الشاملة للتحديات الأمنية في المنطقة، والتي ترى في هذه الجماعات تهديداً للاستقرار الإقليمي والمصالح الأمريكية وحلفائها، مما يعكس تعقيد العلاقات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، فرض إجراءات جديدة تستهدف ما وصفته بالروابط السرية التي تربط حركة حماس بعدد من المنظمات غير الربحية.
وقالت الخزانة الأمريكية إن حماس تعتمد أسلوب العمل من خلف واجهات مدنية، ما يعرّض الفلسطينيين للخطر ويقوّض المساعي الرامية إلى تحقيق سلام دائم ومزدهر، مبينة أن كشف هذه المنظمات يعزز قدرة المجتمع الدولي على دعم المصالح الفلسطينية المشروعة ومنع استغلال التبرعات لأغراض عسكرية.
تأتي هذه العقوبات في إطار استراتيجية أمريكية أوسع لمكافحة تمويل الإرهاب، والتي تركز على تجفيف مصادر الدعم المالي للجماعات المصنفة إرهابية. إن استهداف المنظمات غير الربحية التي تعمل كواجهات لحماس يثير مخاوف بشأن تأثير هذه الإجراءات على العمل الإنساني المشروع في قطاع غزة، الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية. ومع ذلك، تؤكد واشنطن أن هدفها هو حماية المساعدات من الاستغلال العسكري وضمان وصولها للمستحقين، مع الحفاظ على تدفق الدعم الحيوي للسكان.
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون كيه هيرلي: «حماس تواصل إظهار استخفاف صارخ برفاه الشعب الفلسطيني»، لافتاً إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن تتغاضى عن استغلال قادة حماس وممكّنيهم للنظام المالي لتمويل عملياتها.
وأشار إلى أن الإجراءات تستهدف 6 منظمات مقرها قطاع غزة، تزعم تقديم خدمات طبية للمدنيين الفلسطينيين، لكنها في الواقع تقدم دعماً للجناح العسكري لحماس، وكتائب عز الدين القسام، مبيناً أن هذه المنظمات استخدمت الخداع لجمع أموال من متبرعين دوليين، ما حرم المدنيين من الرعاية الطبية التي يحتاجونها.
هذه الإجراءات لا تهدف فقط إلى إضعاف القدرات المالية لحماس، بل أيضاً إلى تشويه صورتها أمام المجتمع الدولي وكشف ممارساتها التي تزعم واشنطن أنها تضر بالشعب الفلسطيني نفسه. إن تأثير هذه العقوبات قد يكون كبيراً على البنية التحتية المدنية التي قد تكون مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه المنظمات، مما يعقد المشهد الإنساني والسياسي في غزة. على المدى الطويل، تهدف الولايات المتحدة إلى دفع حماس نحو التخلي عن العنف والانخراط في عملية سياسية، وهو ما يبقى تحدياً كبيراً في ظل التعقيدات التاريخية والسياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. هذه التطورات تؤكد على استمرار الضغط الدولي على حماس وتأثيره المحتمل على مستقبل قطاع غزة والجهود المبذولة لتحقيق استقرار دائم في المنطقة، مع ترقب ردود الفعل الإقليمية والدولية.


