spot_img

ذات صلة

السعودية تستضيف القمة العالمية للشعاب المرجانية: ريادة لحماية البيئة البحرية

صورة للشعاب المرجانية

تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة «القمة العالمية الأولى للشعاب المرجانية» خلال الربع الأخير من العام الجاري، في خطوة تؤكد ريادتها الدولية المتنامية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وتعكس مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود العالمية لمواجهة التحديات البيئية الملحة.

جاء هذا الإعلان الهام خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أعلنت سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، عن استضافة المملكة لهذا الحدث العالمي البارز.

تُعد الشعاب المرجانية أنظمة بيئية بحرية حيوية، توفر موطناً لملايين الكائنات البحرية، وتدعم مصائد الأسماك، وتحمي السواحل من التعرية، وتساهم بشكل كبير في الاقتصاد العالمي عبر السياحة والبحث العلمي. ومع ذلك، تواجه هذه الكنوز الطبيعية تهديدات متزايدة بسبب تغير المناخ، وارتفاع درجة حرارة المحيطات، والتحمض، والتلوث، والصيد الجائر، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لحمايتها بشكل عاجل.

وبهذه المناسبة، أكد معالي وزير البيئة والمياه والزراعة ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، أن استضافة المملكة للقمة العالمية الأولى للشعاب المرجانية تجسّد جهودها المحلية والدولية الدؤوبة في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية. وتلتزم المملكة بتبني أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة والممارسات العالمية للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشعاب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

تكتسب استضافة المملكة لهذه القمة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر، الذي يضم بعضاً من أكثر الشعاب المرجانية مرونة وتنوعاً في العالم. هذه الشعاب، المعروفة بقدرتها على تحمل الظروف القاسية، تمثل مختبراً طبيعياً فريداً للبحث العلمي حول سبل التكيف والبقاء في ظل التغيرات المناخية. وتأتي هذه الاستضافة في إطار التزام المملكة الراسخ بتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع الاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية في صلب أولوياتها، وتتجسد في مبادرات طموحة مثل مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر.

من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر (شمس)، الدكتور خالد الأصفهاني، أن أعمال القمة ستركز على ثلاثة محاور رئيسية: السياسات، والبحث العلمي، والتمويل. وتهدف القمة من خلال هذه المحاور إلى طرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعاب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها. كما تسعى القمة إلى رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ، عبر إبراز الشعاب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، إضافةً إلى إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

على الصعيد المحلي والإقليمي، تعزز القمة مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في مجال الحفاظ على البيئة البحرية، وتوفر منصة لتبادل الخبرات مع دول الجوار المطلة على البحر الأحمر لضمان مستقبل مستدام لهذا النظام البيئي المشترك. كما تدعم هذه الجهود مشاريع المملكة التنموية الكبرى مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر وأمالا، التي تتبنى أعلى معايير الاستدامة البيئية في تصميمها وتشغيلها، مع التركيز على حماية وتنمية البيئة البحرية المحيطة.

دولياً، تمثل القمة فرصة فريدة لتوحيد الرؤى والجهود العالمية، وتعبئة الدعم السياسي والمالي اللازم لتنفيذ حلول مبتكرة وفعالة. هذا الدور القيادي للمملكة، بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، يؤكد الثقة الدولية في قدرتها على قيادة هذا الملف الحيوي نحو تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس، بما يضمن استدامة هذه النظم البيئية الثمينة للأجيال القادمة.

spot_imgspot_img