في خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، أطلق التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب (IMCTC) المرحلة الثانية من مبادرة «كفاءة» في العاصمة الغامبية بنجول. تهدف هذه المبادرة النوعية إلى تدريب وتأهيل قوات مكافحة الإرهاب من الدول الأعضاء على أحدث الأساليب والتقنيات في إبطال الألغام والعبوات الناسفة المتفجرة (IEDs)، وهي تهديدات متزايدة في ساحات الصراع الحديثة. وقد شهد حفل التدشين حضورًا رفيع المستوى، ضم رئيس أركان الدفاع الغامبي، والأمين العام للتحالف اللواء طيار ركن محمد المغيدي، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية البارزة، مما يؤكد الأهمية الكبيرة لهذا التعاون المشترك.
يُعد التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي تأسس في ديسمبر 2015 بمبادرة من المملكة العربية السعودية، منصة دولية حيوية تضم أكثر من 40 دولة إسلامية. يرتكز عمل التحالف على أربعة محاور رئيسية: المحور الفكري لمواجهة الفكر المتطرف، والمحور الإعلامي لتصحيح المفاهيم الخاطئة، ومحور محاربة تمويل الإرهاب لتجفيف مصادره، وأخيرًا المحور العسكري لتعزيز القدرات الدفاعية وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء. يهدف التحالف إلى تنسيق وتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وتقديم الدعم اللازم للدول المتضررة، مما يجعله ركيزة أساسية في الجهود العالمية لمواجهة هذه الآفة.
تكتسب مبادرة «كفاءة» أهمية بالغة، خاصة في سياق التحديات الأمنية الراهنة التي تواجهها منطقة الساحل وغرب أفريقيا. فغامبيا، كغيرها من دول المنطقة، تواجه تهديدات محتملة من الجماعات الإرهابية التي تسعى لزعزعة الاستقرار. من خلال هذا التدريب المتخصص، ستتمكن القوات الغامبية من رفع جاهزيتها القتالية والتقنية بشكل كبير، مما يعزز أمنها الوطني ويحمي مواطنيها من مخاطر الألغام والعبوات الناسفة التي غالبًا ما تستخدمها التنظيمات الإرهابية. على الصعيد الإقليمي، يساهم هذا التعاون في بناء قدرات جماعية للدول الأعضاء، مما يخلق شبكة دفاعية أقوى ضد انتشار الإرهاب عبر الحدود، ويقلل من قدرة هذه الجماعات على تنفيذ هجماتها في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة أمنية في بعض أجزائها.
وفي هذا الصدد، أكد اللواء المغيدي أن المبادرة تجسّد التزام التحالف بتطوير قدرات مستدامة وشاملة لمكافحة الإرهاب، مشيدًا بالدور المحوري الذي تلعبه الشراكات الدولية في تحقيق الأمن والاستقرار. من جانبه، أشاد الجانب الغامبي بهذه الشراكة، مؤكدًا دورها الفاعل في رفع جاهزية قواته المسلحة. يمتد البرنامج التدريبي من 21 يناير إلى 9 فبراير 2026، ويشمل تدريبًا نظريًا وعمليًا مكثفًا على التعامل مع المتفجرات والذخائر غير المنفجرة، بما في ذلك التعرف عليها، وتفكيكها، وتأمين المناطق الملوثة. إن هذه المهارات حاسمة ليس فقط في العمليات العسكرية، بل أيضًا في حماية المدنيين والبنية التحتية، مما يعزز الأمن الوطني والإقليمي، ويسهم في الجهود الدولية الأوسع لمكافحة الإرهاب.


