شهدت المملكة الأردنية الهاشمية حدثاً بارزاً في مسيرة تعزيز قطاعها الصحي، تمثل في الافتتاح الرسمي لمستشفى الأميرة بسمة الجديد. جرى هذا الافتتاح المهيب بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن، صاحب السمو الأمير منصور بن خالد بن فرحان، إلى جانب الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، الأستاذ سلطان المرشد. يمثل هذا المشروع إنجازاً نوعياً يضاف إلى سجل التعاون الأخوي بين البلدين الشقيقين.
يأتي هذا الافتتاح تتويجاً لجهود مشتركة، حيث أسهم الصندوق السعودي للتنمية بتمويل سخي بلغ 98 مليون دولار أمريكي. هذا الدعم المالي الكبير يؤكد التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بدعم القطاع الصحي الأردني، وتعزيز قدراته على تقديم خدمات طبية متطورة وعالية الجودة للمواطنين، مما يساهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية الشاملة في المملكة.
تاريخياً، لطالما تميزت العلاقات السعودية الأردنية بعمقها ومتانتها، حيث تشكل المملكة العربية السعودية شريكاً استراتيجياً رئيسياً للأردن في مسيرة التنمية. يمتد هذا الدعم ليشمل قطاعات حيوية متعددة، منها الصحة والتعليم والبنية التحتية. ويعد الصندوق السعودي للتنمية، الذي تأسس عام 1974، ذراعاً مهماً للمملكة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وقد نفذ الصندوق العديد من المشاريع التنموية في الأردن على مر العقود، مما يعكس رؤية المملكة في دعم الدول الشقيقة والصديقة لتحقيق الازدهار والتقدم. يأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى بناء قدرات الأردن في مواجهة التحديات الصحية وتوفير بيئة صحية أفضل لمواطنيه.
يُعد قطاع الرعاية الصحية في الأردن من القطاعات الحيوية التي تشهد تطوراً مستمراً، إلا أنه يواجه تحديات تتعلق بزيادة الطلب على الخدمات الطبية وتحديث البنية التحتية. يأتي مستشفى الأميرة بسمة الجديد، بموقعه الاستراتيجي في إربد، ليخدم شريحة واسعة من سكان شمال الأردن، وهي منطقة ذات كثافة سكانية عالية. ومن المتوقع أن يساهم المستشفى في تخفيف الضغط على المستشفيات القائمة، وتوفير تخصصات طبية دقيقة ومعدات حديثة، مما يعزز من قدرة النظام الصحي الأردني على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، ويقلل من الحاجة إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.
إن افتتاح هذا الصرح الطبي الكبير لا يقتصر تأثيره على تحسين جودة الخدمات الصحية فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب اقتصادية واجتماعية متعددة. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم المستشفى في توفير فرص عمل جديدة للأطباء والممرضين والإداريين والفنيين، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويعزز التنمية البشرية. كما سيعمل على رفع مستوى الوعي الصحي وتوفير برامج وقائية وعلاجية متكاملة. أما على الصعيد الإقليمي، فيعزز هذا المشروع من مكانة الأردن كمركز إقليمي للرعاية الصحية، ويؤكد على عمق العلاقات الأخوية بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، ويقدم نموذجاً يحتذى به للتعاون العربي في مجال التنمية المستدامة.
من منظور أوسع، يتماشى هذا المشروع بشكل مباشر مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه. فمن خلال الاستثمار في البنية التحتية الصحية وتوفير رعاية طبية عالية الجودة، تسهم المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع الأردن، في تحقيق رؤية عالمية لمجتمعات أكثر صحة وازدهاراً. يعكس هذا التمويل السخي التزام السعودية بدورها الريادي في دعم التنمية العالمية، ويؤكد على أن الاستثمار في صحة الشعوب هو حجر الزاوية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.


