spot_img

ذات صلة

السعودية تطلق وعول وظباء مهددة بالانقراض بمتنزّه السودة

في خطوة بيئية رائدة تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بالحفاظ على التنوع البيولوجي واستدامة النظم البيئية، أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عن إطلاق دفعة جديدة من الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض في متنزّه السودة الوطني بمنطقة عسير. شملت هذه الدفعة 6 وعول جبلية و6 ظباء إدمي، وهي أنواع محلية ذات أهمية بالغة للنظام البيئي في المنطقة.

تأتي هذه المبادرة ضمن برامج المركز الطموحة لإكثار وإعادة توطين الكائنات الفطرية المحلية المهددة بالانقراض، والتي تهدف إلى تعزيز التوازن البيئي واستعادة التنوع الأحيائي الغني الذي يميز المملكة. يمثل متنزّه السودة، الواقع في قلب منطقة عسير ذات الطبيعة الجبلية الخلابة، أحد أبرز النطاقات البيئية في المملكة، مما يجعله موقعاً مثالياً لمثل هذه الجهود. وقد تم إطلاق هذه الكائنات بعد استكمال مراحل التأهيل اللازم لضمان جاهزيتها وقدرتها على التكيّف بنجاح مع طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة، بما يسهم في تعزيز استدامة الموائل الطبيعية ودعم التوازن البيئي في هذه النظم الجبلية ذات الأهمية البيئية العالية.

السياق العام والخلفية التاريخية لجهود الحفاظ على الحياة الفطرية في السعودية

تاريخياً، كانت شبه الجزيرة العربية موطناً لمجموعة واسعة من الكائنات الفطرية الفريدة، بما في ذلك الوعول الجبلية والظباء الإدمي. ومع مرور الزمن، وتأثير التغيرات البيئية والتوسع البشري والصيد الجائر في بعض الفترات، تراجعت أعداد هذه الكائنات بشكل كبير، مما دفعها إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض. إدراكاً لهذا التحدي، كثفت المملكة جهودها في السنوات الأخيرة لحماية هذه الثروات الطبيعية. تأسيس المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية جاء ليكون الذراع التنفيذي لهذه الرؤية، حيث يعمل على برامج الإكثار في الأسر وإعادة التوطين في بيئاتها الطبيعية، مستفيداً من الخبرات العلمية والتقنيات الحديثة.

تُعد الوعول الجبلية (Capra nubiana) والظباء الإدمي (Gazella arabica) من الكائنات الفطرية التي تلعب دوراً حيوياً في النظام البيئي الجبلي. فالوعول، بفضل قدرتها على الوصول إلى المناطق الوعرة، تساعد في نشر البذور وتعديل الغطاء النباتي، بينما تسهم الظباء في الحفاظ على توازن المراعي. إعادة توطين هذه الأنواع لا يقتصر على زيادة أعدادها فحسب، بل يمتد ليشمل استعادة وظائف بيئية أساسية كانت قد تأثرت بغيابها، مما يعزز صحة ومرونة النظام البيئي ككل.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع: محلياً، إقليمياً، ودولياً

تندرج هذه الخطوة ضمن جهود المركز لتعزيز حضور الكائنات الفطرية في المتنزهات الوطنية وإثراء التنوع الأحيائي، مما يعزز المقومات البيئية للمناطق الجبلية ويدعم السياحة البيئية. محلياً، يُتوقع أن تسهم هذه المبادرة في رفع جاذبية متنزّه السودة الوطني كوجهة سياحية بيئية، مما يجذب الزوار المهتمين بالطبيعة والحياة الفطرية، ويوفر فرصاً اقتصادية للمجتمعات المحلية من خلال السياحة المستدامة. كما أنها تعزز الوعي البيئي لدى الجمهور بأهمية الحفاظ على هذه الكائنات وموائلها.

على الصعيد الوطني، تتكامل هذه المبادرة بشكل وثيق مع مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء» ورؤية المملكة 2030، التي تضع الاستدامة البيئية في صميم خطط التنمية. تهدف مبادرة السعودية الخضراء إلى زراعة 10 مليارات شجرة وزيادة نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة المملكة، وإعادة توطين الكائنات الفطرية جزء لا يتجزأ من تحقيق هذه الأهداف الطموحة. هذه الجهود تعكس التزام المملكة بدورها الريادي في حماية البيئة على المستويين الإقليمي والدولي، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

إقليمياً ودولياً، تُعد هذه المبادرات نموذجاً يحتذى به في جهود الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة. فالمملكة، من خلال هذه البرامج، تساهم بفاعلية في الجهود العالمية لمكافحة فقدان التنوع البيولوجي، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي في هذا المجال. إن نجاح برامج إعادة التوطين في السعودية يمكن أن يوفر دروساً قيمة للدول الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة في حماية حياتها الفطرية.

بإطلاق هذه الكائنات النادرة، لا يكتفي المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بحماية جزء من التراث الطبيعي للمملكة فحسب، بل يرسخ أيضاً دعائم مستقبل بيئي أكثر استدامة وازدهاراً للأجيال القادمة، ويؤكد على مكانة السعودية كلاعب رئيسي في جهود الحفاظ على البيئة العالمية.

spot_imgspot_img