رغم الانتصار الثمين الذي حققه برشلونة على سلافيا براج (4-2) في مواجهة أوروبية حاسمة، إلا أن الفرحة لم تكتمل في أروقة النادي الكتالوني، حيث خيّم قلق عميق على الأجواء بسبب إصابة نجم خط الوسط الإسباني بيدري. هذه الإصابة، التي تعرض لها اللاعب خلال المباراة، أربكت حسابات الجهاز الفني بقيادة هانز فليك وأثارت مخاوف كبيرة بشأن مستقبل الفريق في الفترة المقبلة.
يُعد بيدري، الفائز بجائزة الفتى الذهبي (Golden Boy) في عام 2021، أحد أبرز المواهب الشابة في كرة القدم العالمية وعنصرًا لا غنى عنه في تشكيلة برشلونة. بقدرته الفائقة على قراءة اللعب، وتمريراته الدقيقة، ورؤيته الثاقبة، يمثل بيدري المحرك الرئيسي لخط وسط البلوغرانا، حيث يربط بين الدفاع والهجوم ويخلق الفرص لزملائه. غيابه المحتمل يشكل ضربة قوية لطموحات الفريق، خاصة في ظل سعيه للمنافسة على الألقاب المحلية والقارية.
عقب المباراة، أكد المدير الفني هانز فليك أن اللاعب اشتكى من آلام في العضلة الخلفية، ما استدعى تدخل الجهاز الطبي فورًا. تصريحات فليك جاءت حذرة، حيث اكتفى بالقول إن حالة بيدري «غير واضحة حتى الآن»، مؤكدًا أن القرار النهائي سيُتخذ بعد الاطلاع على التقارير الطبية. هذا الحذر يعكس تخوفًا جماهيريًا وإداريًا من تكرار سيناريو الغيابات الطويلة التي عانى منها اللاعب في مواسم سابقة، والتي أثرت بشكل مباشر على استقرار أداء الفريق.
ووفقًا لإذاعة RAC1 الكتالونية، فإن بيدري تعرّض لإصابة في عضلات الفخذ بالساق اليمنى خلال اللقاء. وفي السياق ذاته، أوضح الصحفي في صحيفة «آس»، خافي ميجيل، أن المؤشرات الأولية لا تستبعد وجود تمزق عضلي محتمل في الأوتار الخلفية للساق اليمنى، مشيرًا إلى أن اللاعب سيخضع لفحوصات طبية دقيقة فور عودته إلى برشلونة لتحديد التشخيص النهائي. وحول مدة الغياب المتوقعة، أشار ميجيل إلى أن التاريخ الطبي لبيدري مع إصابات العضلات الخلفية يرجّح فترة تعافٍ تتراوح بين 3 و4 أسابيع في حال تأكد التمزق، مؤكدًا أن هذا التقدير يظل أوليًا وقابلًا للتعديل بعد صدور النتائج الرسمية.
تأتي هذه الإصابة في توقيت حرج للغاية بالنسبة لبرشلونة، الذي يستعد لخوض مباريات حاسمة في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. فغياب لاعب بقيمة بيدري قد يؤثر بشكل كبير على ديناميكية خط الوسط وقدرة الفريق على بناء الهجمات والتحكم في إيقاع المباريات. تاريخيًا، عانى برشلونة من تداعيات غياب لاعبيه الأساسيين بسبب الإصابات، مما يضع ضغطًا إضافيًا على البدلاء والجهاز الفني لإيجاد حلول سريعة وفعالة للحفاظ على تنافسية الفريق.
ورغم الانتصار المهم الذي أعاد برشلونة إلى دائرة المنافسة الأوروبية، فإن إصابة بيدري ألقت بظلالها على الاحتفالات، خصوصاً أن اللاعب يُعد من ركائز خط الوسط وأكثر العناصر تأثيرًا في منظومة فليك. ومن المنتظر أن يخضع بيدري لفحوصات دقيقة خلال الساعات القادمة، لتحديد موقفه من الجولة الختامية الحاسمة في دوري الأبطال، والتي سيحتاج فيها برشلونة للفوز بفارق مريح لضمان التأهل المباشر إلى دور الـ16. في ليلة كان الفوز فيها ضروريًا، قد تكون إصابة بيدري هي الخسارة الأثقل والأكثر تأثيرًا على المدى القريب والبعيد للنادي الكتالوني.


