شهد مؤشر سوق الأسهم الرئيسي في المملكة العربية السعودية، اليوم، قفزة ملحوظة بلغت 185 نقطة، محققًا نسبة ارتفاع قدرها 1.7% ليغلق عند مستوى 11,134 نقطة. يُعد هذا الإغلاق الأعلى للمؤشر منذ نحو شهرين ونصف، مما يعكس زخمًا إيجابيًا وثقة متزايدة في أداء السوق. وقد بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 6.8 مليار ريال سعودي، في إشارة إلى نشاط قوي للمستثمرين.
بدأ المؤشر تداولاته عند 10,966 نقطة، وسجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11,134 نقطة، بينما كان أدنى مستوى عند 10,964 نقطة. هذا الأداء اليومي يعزز مكاسب المؤشر منذ بداية العام 2026، حيث وصلت إلى أكثر من 640 نقطة، بنسبة ارتفاع تبلغ 6.1% مقارنة بإغلاق عام 2025.
السياق الاقتصادي وأهمية السوق السعودي
يُعد السوق المالية السعودية (تداول) الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد الوطني. تعكس تحركات المؤشر العام صحة الاقتصاد السعودي وثقة المستثمرين في بيئة الأعمال. تأتي هذه القفزة في ظل جهود المملكة المستمرة لتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن النفط، وذلك ضمن رؤية السعودية 2030 الطموحة. هذه الرؤية تهدف إلى تعزيز القطاعات غير النفطية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسين بيئة الأعمال، مما ينعكس إيجابًا على أداء الشركات المدرجة في السوق.
تساهم الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، إلى جانب المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة، في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والدوليين. كما أن استقرار أسعار النفط العالمية، على الرغم من جهود التنويع، لا يزال يوفر دعمًا للاقتصاد الكلي، مما ينعكس على معنويات المستثمرين.
أداء الشركات الرائدة
شهدت الجلسة ارتفاعًا في أسهم عدد من الشركات القيادية، حيث صعد سهم مصرف الراجحي بنسبة 3% ليصل إلى 105.90 ريال، وارتفع سهم أرامكو السعودية بنسبة 1%، مما يعكس قوة هذه الشركات وتأثيرها على المؤشر العام. وتصدر سهم الشركة السعودية الألمانية للخدمات الصحية (السعودي الألماني) قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10%، ليغلق عند 36.30 ريال، مع تداولات نشطة بلغت نحو 3.3 مليون سهم.
كما سجلت أسهم شركات أخرى مثل بوبا العربية، والخريف، ودراية، ومجموعة تداول، وأسواق العثيم، والتعاونية، ورسن، وأكوا باور ارتفاعات تراوحت بين 4% و8%، مما يشير إلى تحسن واسع النطاق في قطاعات مختلفة من السوق.
تراجع سهم الدريس وتأثيره
في المقابل، شهد سهم شركة الدريس للخدمات البترولية والنقليات تراجعًا بنسبة 4%، ليغلق عند 121.80 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 1.6 مليون سهم بقيمة قاربت 200 مليون ريال. يأتي هذا التراجع بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من عام 2025، وعن توزيعات نقدية على المساهمين، وهي أخبار قد تؤثر أحيانًا على تقييمات المستثمرين على المدى القصير، اعتمادًا على مدى توافق النتائج والتوزيعات مع التوقعات.
التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد
يعكس هذا الارتفاع في مؤشر السوق السعودي ثقة المستثمرين في مسار النمو الاقتصادي للمملكة. على الصعيد المحلي، يمكن أن يؤدي هذا الزخم الإيجابي إلى تعزيز الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، حيث يشعر الأفراد والشركات بمزيد من الثقة في الاقتصاد. كما أنه يجذب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، مما يدعم المشاريع التنموية ويوفر فرص عمل جديدة.
إقليميًا، تُعزز قوة السوق السعودي مكانة المملكة كمركز مالي واقتصادي رئيسي في المنطقة، مما قد يؤثر إيجابًا على أسواق الأسهم الخليجية الأخرى من خلال خلق بيئة استثمارية إيجابية عامة. دوليًا، يُظهر الأداء القوي للسوق السعودي جاذبية المملكة كوجهة استثمارية ضمن الأسواق الناشئة، مما يعزز مكانتها على الخريطة الاقتصادية العالمية ويجذب صناديق الاستثمار الدولية.
من المتوقع أن يستمر السوق في مراقبة التطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، بالإضافة إلى إعلانات الشركات عن نتائجها المالية، والتي ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مساره المستقبلي. ومع ذلك، فإن الإغلاق القياسي اليوم يرسل إشارة واضحة إلى قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق النمو المستدام.


