كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ومستشاره السابق، اليوم (الخميس) عن تفاصيل “الخطة الرئيسية لغزة”، وذلك خلال مشاركته في حفل إطلاق مجلس السلام ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس. تأتي هذه الرؤية في وقت تتزايد فيه الدعوات لإيجاد حلول مستدامة للتحديات المعقدة التي تواجه القطاع الفلسطيني المحاصر.
رؤية اقتصادية لتحويل غزة
أوضح كوشنر أن الهدف الأساسي من هذه الخطة هو تحقيق التوظيف الكامل في قطاع غزة وتهيئته ليصبح مركزاً اقتصادياً واعداً في المنطقة. وتتضمن الخطة مراحل تنموية شاملة تغطي البنية التحتية، والإسكان، وتوفير فرص استثمارية واسعة النطاق.
وأشار كوشنر إلى أن الرؤية كانت تقوم على عمليات هدم تتبعها مرحلة إنشاء مكثفة لـ”غزة جديدة”، مؤكداً أن هذا التحول يمكن أن يجعل القطاع مصدراً للأمل ووجهة بحد ذاتها. وشدد على أن الخطة كانت ستضم العديد من القطاعات الصناعية بهدف تحويل غزة إلى مكان يزدهر فيه الناس ويوفر فرص عمل قوية ومستدامة لسكانها.
سياق تاريخي وتحديات غزة
تأتي هذه الخطة في سياق تاريخي معقد، حيث لطالما كانت غزة نقطة محورية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يعاني القطاع، الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة، من حصار مستمر منذ سنوات، مما أدى إلى تدهور اقتصادي حاد، وارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم الأزمة الإنسانية. وقد حاول العديد من الوسطاء الدوليين والجهات المانحة على مر السنين تقديم مبادرات للتنمية الاقتصادية أو حلول سياسية، لكنها غالباً ما اصطدمت بالعقبات السياسية والأمنية.
كان جاريد كوشنر نفسه مهندس “صفقة القرن” التي طرحتها إدارة ترمب، وهي خطة سلام أوسع للشرق الأوسط، والتي واجهت رفضاً واسعاً من الفلسطينيين والعرب. إعلان خطة غزة في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، الذي يجمع قادة العالم ورجال الأعمال، يعكس محاولة لجذب الدعم الدولي والاستثمار لمثل هذه المبادرات، رغم التحديات الجيوسياسية الهائلة.
تنفيذ على مراحل وتأكيد على السلام
أوضح كوشنر أن تنفيذ الخطة كان سيتم على مراحل متتالية، تشمل إسكان القوى العاملة وتحقيق نسبة توظيف تصل إلى 100%، وإتاحة الفرص للجميع. وتساءل: «هل سألنا الناس عن خطتنا البديلة؟»، ليجيب بنفسه: «لم تكن لدينا خطة بديلة، بل خطة واحدة، كنا قد وقّعنا اتفاقاً، والتزمنا جميعاً بنجاحه».
وشدد كوشنر على أن «هناك مخططاً رئيسياً سننفذه على مراحل في الشرق الأوسط. كانوا يبنون مدناً تضم مليونين أو ثلاثة ملايين نسمة ويشيدونها خلال ثلاث سنوات، هذه الأمور قابلة للتنفيذ جداً إذا قررنا تحقيقها». ودعا كوشنر إلى «الهدوء فقط لمدة 30 يوماً»، معرباً عن اعتقاده بأن «الحرب انتهت»، وأن الهدف كان تحقيق السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني. وأضاف: «كان الجميع يريد أن يعيش بسلام وكرامة، لذلك دعونا نوجّه جهودنا نحو دعم الذين يعملون على بناء هذا المستقبل».
أهمية وتأثير الخطة المحتمل
إذا ما تمكنت هذه الخطة من تجاوز العقبات السياسية والأمنية الهائلة، فإن تأثيرها المحتمل على غزة سيكون تحويلياً. محلياً، يمكن أن توفر فرص عمل ماسة، وتحسن البنية التحتية المتدهورة، وترفع مستوى المعيشة لسكان القطاع. إقليمياً، قد تساهم في استقرار المنطقة من خلال معالجة بعض الأسباب الجذرية لليأس، على الرغم من أن العديد من المحللين يرون أن أي خطة اقتصادية لا بد أن تكون جزءاً من حل سياسي أوسع وأكثر شمولية للصراع.
دولياً، تتطلب مثل هذه المبادرات دعماً مالياً وسياسياً كبيراً من المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول المانحة والمنظمات الدولية. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الرؤية يواجه تحديات جسيمة، أبرزها الحاجة إلى توافق سياسي بين الأطراف المعنية، وتأمين بيئة مستقرة خالية من النزاعات، وهو ما يظل حلماً بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.
تأييد ترمب للموقع الجغرافي لغزة
من جانبه، أشاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بالخطة، وأكد على الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي لغزة. وقال ترمب: «غزة قطعة أرض جميلة على البحر، ويمكن أن تصبح مكاناً عظيماً إذا استُثمرت بالشكل الصحيح، من يعيشون في ظروف صعبة الآن يمكن أن ينعموا بحياة أفضل بكثير، وكل شيء يبدأ بالموقع».


