في خطوة دبلوماسية بارزة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لقاءه مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ«جيد جداً». جاء هذا الاجتماع، الذي أكد البيت الأبيض أنه استمر قرابة الساعة، ليضع ملف الحرب في أوكرانيا في صدارة الأجندة الدبلوماسية العالمية. وقد شدد ترمب على أن رسالته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحة: «الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي».
من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كلمة ألقاها بدافوس عقب لقائه ترمب، أن الوثائق التي يجري إعدادها بالتعاون مع واشنطن بهدف إنهاء الصراع مع روسيا باتت «شبه جاهزة». وأوضح زيلينسكي أن العمل بين الفرق مستمر بشكل شبه يومي، مؤكداً أن العملية ليست بسيطة، وأن هذه الوثائق تمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام. ورغم وصفه للحوار مع ترمب بأنه لم يكن سهلاً، إلا أنه أشاد بالاجتماع وأهميته.
تأتي هذه التطورات في سياق حرب مستمرة منذ فبراير 2022، والتي أدت إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، وتشريد الملايين، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية الأوكرانية. لقد هز هذا الصراع الأسس الأمنية لأوروبا، وأعاد تشكيل التحالفات الجيوسياسية، وأثار مخاوف عالمية بشأن أمن الطاقة والغذاء. لطالما كانت دافوس منصة حيوية للقادة لمناقشة التحديات العالمية، وهذا اللقاء يؤكد على الأهمية القصوى لإيجاد حل دبلوماسي للصراع الأوكراني.
وفي سياق متصل، أعرب زيلينسكي عن قلقه إزاء الوضع الراهن في أوروبا، مشيراً إلى أنها تبدو «مجزأة وضائعة» في مواجهة التحديات التي يفرضها الرئيس الأمريكي ترمب. وقال: «بدلاً من أن تصبح قوة عالمية فعلياً، تبقى أوروبا تشكيلة جميلة لكن مجزأة من قوى صغيرة ومتوسطة الحجم»، مضيفاً أن «أوروبا تبدو ضائعة في محاولة إقناع الرئيس الأمريكي بالتغيير». تعكس هذه التصريحات التحديات التي تواجه الوحدة الأوروبية والدعم المستمر لأوكرانيا، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بإنهاء الحرب في الغرب.
إن دعوة ترمب لإنهاء الحرب، وتأكيد زيلينسكي على قرب جاهزية وثائق السلام، يشيران إلى تحول محتمل في الديناميكية الدبلوماسية. فمع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، يكتسب موقف ترمب من الصراع أهمية خاصة، حيث يرى البعض أن عودته المحتملة إلى البيت الأبيض قد تغير مسار الدعم لأوكرانيا بشكل جذري، وقد تدفع باتجاه تسوية سريعة، وإن كانت مثيرة للجدل. هذه التحركات الدبلوماسية قد تحمل تأثيراً كبيراً ليس فقط على مستقبل أوكرانيا، بل على الاستقرار الإقليمي والدولي، وتوازن القوى العالمي.
وفي خطوة تالية، من المتوقع أن يتوجه المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، إلى موسكو اليوم لعقد لقاءات مع الجانب الروسي ومناقشة المقترحات الجديدة. هذه الزيارة المرتقبة تؤكد على جدية المساعي الدبلوماسية، وتفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات التي قد تكون حاسمة في تحديد مستقبل الصراع. إن التوصل إلى حل مستدام يتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة وتوافقاً دولياً واسعاً، مع الحفاظ على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها كركيزة أساسية لأي اتفاق سلام.


