أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قرارًا حاسمًا اليوم (الخميس)، بمنع نجم كرة القدم المصرية السابق، أحمد حسام “ميدو”، من الظهور في أي وسيلة إعلامية لمدة شهرين. يأتي هذا القرار على خلفية تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها ميدو مؤخرًا، وتضمنت اتهامات خطيرة تتعلق باستخدام “السحر” في إنجازات المنتخب المصري لكرة القدم خلال فترة ذهبية من تاريخه.
تصريحات ميدو: اتهامات بالسحر والزئبق الأحمر
كانت الشرارة التي أدت إلى هذا الإجراء هي تصريحات ميدو التي أشار فيها إلى أن المنتخب المصري، تحت قيادة المدرب التاريخي حسن شحاتة، كان يلجأ إلى طقوس غير رياضية مرتبطة بالسحر لتحقيق الفوز. وزعم ميدو أن استبعاده من قائمة المنتخب المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2010 لم يكن قرارًا فنيًا، بل جاء بناءً على أمر من أحد المشايخ، وذلك على الرغم من تألقه الواضح في تلك الفترة. ولم تتوقف اتهاماته عند هذا الحد، بل أضاف أن الاتحاد المصري لكرة القدم قام بشراء ما يُعرف بـ”الزئبق الأحمر” بملايين الجنيهات، بناءً على طلب نفس الشيخ، في محاولة لتفسير النجاحات المتتالية للمنتخب.
خلفية تاريخية: العصر الذهبي للمنتخب المصري
تكتسب تصريحات ميدو حساسية خاصة نظرًا للفترة التي استهدفها. فقد شهدت الفترة من 2006 إلى 2010 العصر الذهبي لكرة القدم المصرية، حيث حقق المنتخب الوطني إنجازًا غير مسبوق بالفوز بثلاثة ألقاب متتالية لكأس الأمم الأفريقية (2006، 2008، 2010) تحت القيادة الفنية للمدرب حسن شحاتة. كان هذا الجيل من اللاعبين، الذي ضم نجومًا مثل محمد أبو تريكة ووائل جمعة وعصام الحضري، يُعتبر أيقونة للنجاح والإصرار والعمل الجماعي. لذا، فإن أي تشكيك في نزاهة هذه الإنجازات أو ربطها بممارسات غير رياضية يمس صميم الذاكرة الجماعية للجماهير المصرية ويقلل من قيمة الجهود المبذولة.
دور المجلس الأعلى للإعلام وتفاصيل القرار
أوضح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في بيان رسمي عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، أن قراره يلزم جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور أحمد حسام (ميدو) لمدة شهرين. وأكد البيان أن تصريحات ميدو تضمنت إساءة وتشكيكًا صريحًا في الإنجازات الرياضية العظيمة التي حققها المنتخب المصري خلال الفترة المذكورة. ويأتي هذا القرار بعد جلسة استماع عقدها المجلس مع ميدو، حيث قدم خلالها ردوده وتوضيحاته بشأن التصريحات محل الجدل، قبل أن يصدر القرار النهائي بحقه. يُعد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الجهة المنوط بها تنظيم المشهد الإعلامي في مصر وضمان التزام الوسائل الإعلامية بالشروط المهنية والأخلاقية، وحماية الرأي العام من المعلومات المضللة أو المسيئة.
تأثير القرار وتداعياته المتوقعة
إن قرار إيقاف شخصية عامة ورياضية بارزة مثل ميدو عن الظهور الإعلامي يحمل دلالات هامة. على الصعيد المحلي، يعكس القرار حرص الجهات التنظيمية على صون الإنجازات الوطنية وحماية الرموز الرياضية من التشكيك غير المبرر. كما يبعث برسالة واضحة حول ضرورة تحري الدقة والمسؤولية في التصريحات الإعلامية، خاصة تلك التي تمس تاريخًا رياضيًا حافلاً بالإنجازات. إقليميًا ودوليًا، قد يُنظر إلى هذا الإجراء على أنه تأكيد على التزام مصر بمعايير الشفافية والاحترافية في مجال الإعلام والرياضة، ورفضها لأي محاولات لتشويه الحقائق أو نشر الخرافات. من المتوقع أن يثير هذا القرار نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الإعلاميين والرياضيين السابقين تجاه تاريخ بلادهم وإنجازاتها.


