أدلى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بتصريحات بارزة أمام الكونغرس الأمريكي، شدد فيها على رغبة الإدارة الأمريكية الحالية في رؤية تغيير في إيران يضمن تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخلي طهران بالكامل عن طموحاتها النووية. وأوضح روبيو، خلال الجلسة الثانية له أمام المشرعين، أن الهدف الأساسي هو تمكين الشعب الإيراني من حكم بلاده، وضمان ألا تشكل طهران أي تهديد أمني أو عسكري لجيرانها في منطقة الشرق الأوسط، مع ضرورة وقف دعمها للأنشطة الإرهابية حول العالم.
جذور الصراع وتاريخ المواجهة بين واشنطن وطهران
تأتي تصريحات ماركو روبيو في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA) إبان الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبنت الولايات المتحدة سياسة “الضغط الأقصى” عبر فرض عقوبات اقتصادية خانقة. ويهدف هذا التوجه الصارم إلى كبح جماح البرنامج النووي الإيراني وتقليص نفوذ طهران الإقليمي. وتعتبر الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تؤدي إلى تفكيك البنية التحتية للتخصيب العالي لليورانيوم، وليس مجرد تجميد مؤقت للأنشطة النووية.
أبعاد إقليمية ودولية: هل يقترب الـ تغيير في إيران؟
إن إحداث تغيير في إيران لا يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني فحسب، بل يمتد ليشكل إعادة رسم لخارطة التحالفات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط والعالم. دولياً، يمثل استقرار إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز مصلحة حيوية للاقتصاد العالمي؛ حيث لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية فتح المضيق عسكرياً إذا لزم الأمر بالتنسيق مع واشنطن. إقليمياً، يرى مراقبون أن الضغط المتزايد على طهران قد يضعف أذرعها في المنطقة، مما يمهد الطريق لتسويات سياسية جديدة، لا سيما في لبنان واليمن وسوريا.
مفاوضات لبنان وإسرائيل في أروقة الخارجية الأمريكية
وفي سياق متصل بالملفات الإقليمية الساخنة، كشف روبيو عن استضافة وزارة الخارجية الأمريكية لمفاوضات مباشرة بين مسؤولين من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية. وأعرب الوزير الأمريكي عن أمله في أن تسفر هذه الاجتماعات عن صياغة خطة عمل واضحة تضمن مساراً أمنياً مستقلاً للبنان بعيداً عن تأثير حزب الله. وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تحذيرات شديدة أطلقتها وزارة الصحة اللبنانية، محملة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن أي استهداف قد يطال مستشفى تبنين الحكومي في جنوب لبنان، معتبرة الادعاءات الإسرائيلية تهديداً مباشراً للمنشآت الصحية الرسمية.
تنسيق مستمر بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي”، وجود توافق كبير بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التعامل مع الملف الإيراني. وأشار نتنياهو إلى أنه يتواصل مع ترامب بشكل دوري بمعدل مرة كل يومين لمناقشة الخيارات المتاحة والضغوط المتزايدة لإجبار إيران على إخراج المواد النووية. ورغم وجود بعض الاختلافات التكتيكية البسيطة أحياناً، إلا أن الطرفين يتوصلان دائماً إلى حلول مشتركة، تاركاً للرئيس ترامب تقدير الموقف بشأن أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة لحماية الأمن الإقليمي والدولي.


