spot_img

ذات صلة

باكستان تنهي اتفاق مطار إسلام آباد مع الإمارات وتتجه للخصخصة

في خطوة مفاجئة تعكس تحولات في استراتيجيتها الاقتصادية، أعلنت الحكومة الباكستانية تعليق خططها لإسناد إدارة وتشغيل مطار إسلام آباد الدولي (IIAP) إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. يأتي هذا القرار بعد فترة من المفاوضات والترقب، ليفتح الباب أمام مسار جديد لإدارة أحد أهم البوابات الجوية للبلاد.

وفقًا لمصادر مطلعة نقلتها صحيفة «إكسبريس تريبيون» الباكستانية، فإن حالة الجمود التي سادت المفاوضات بين البلدين تعود بشكل رئيسي إلى التأخيرات المتكررة من الجانب الإماراتي في تسمية الجهة المحددة التي ستتولى مهمة إدارة وتشغيل المطار. هذا التباطؤ دفع الحكومة الباكستانية إلى إعادة تقييم المسار المتفق عليه سابقًا، والبحث عن بدائل تضمن سير العمليات بكفاءة وفعالية.

على إثر هذا التطور، أقرت الحكومة الباكستانية مقترحًا بإدراج مطار إسلام آباد الدولي ضمن قائمة الخصخصة النشطة. هذا التوجه الجديد يأتي مستلهمًا من النجاح الذي حققته عملية خصخصة الخطوط الجوية الباكستانية (PIA)، والتي تُعد نموذجًا تسعى الحكومة لتكراره في قطاعات أخرى لتعزيز الكفاءة وجذب الاستثمارات.

وأوضحت المصادر أن دولة الإمارات، على الرغم من إبدائها اهتمامًا مبدئيًا بالصفقة، لم تتمكن من تزويد الجانب الباكستاني باسم الجهة المرشحة لإدارة وتشغيل المطار. وبعد طلب باكستان ردًا نهائيًا عبر خطاب رسمي، أفادت الإمارات بعدم قدرتها على تأكيد أي جهة مرشحة في الوقت الراهن. تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات السابقة شهدت رفض الحكومة الباكستانية لطلبات إماراتية بإدراج مطاري جناح الدولي في كراتشي وعلامة إقبال الدولي في لاهور ضمن مسودة إطار اتفاق حكومي – حكومي (G2G)، كما لم تحظَ مطالبة الإمارات بخصخصة الربط الجوي بين أبوظبي وباكستان بالموافقة.

يُعد مطار إسلام آباد الدولي، الذي افتُتح في عام 2018، أحد أحدث وأكبر المطارات في باكستان، ويشكل بوابة حيوية للعاصمة والمنطقة الشمالية. يتمتع المطار بموقع استراتيجي يربط باكستان بالعديد من الوجهات الدولية، مما يجعله أصلًا اقتصاديًا ذا قيمة كبيرة. تأتي هذه الخطوة في سياق سعي باكستان المستمر لتحسين وضعها الاقتصادي وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد وحاجتها الملحة لتعزيز إيراداتها وتحسين كفاءة مؤسساتها الحكومية. لطالما كانت خصخصة الأصول الحكومية جزءًا من استراتيجية باكستان الأوسع لتلبية شروط برامج صندوق النقد الدولي وتحفيز النمو الاقتصادي.

تُعد خصخصة المطارات اتجاهًا عالميًا يهدف إلى تحسين جودة الخدمات، وزيادة الإيرادات، وتخفيف العبء المالي عن الحكومات. وقد شهدت العديد من الدول نجاحات في هذا المجال، مما يشجع باكستان على المضي قدمًا في هذا المسار. على صعيد العلاقات الثنائية، تتمتع باكستان والإمارات بتاريخ طويل من التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث تُعد الإمارات من أكبر المستثمرين في باكستان. ومع ذلك، فإن تعليق هذا الاتفاق قد يشير إلى ضرورة إعادة تقييم آليات التعاون في بعض القطاعات الحيوية، مع التأكيد على استمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات أخرى.

من المتوقع أن يكون لقرار إدراج مطار إسلام آباد ضمن قائمة الخصخصة النشطة تأثيرات متعددة. محليًا، قد يؤدي هذا إلى جذب مستثمرين جدد من القطاع الخاص، مما يعزز المنافسة ويحفز على تحسين البنية التحتية والخدمات المقدمة للمسافرين، وربما يخلق فرص عمل جديدة. إقليميًا ودوليًا، يُرسل هذا القرار إشارة واضحة إلى المجتمع الاستثماري العالمي بأن باكستان جادة في إصلاحاتها الاقتصادية ومستعدة لفتح أبوابها أمام الشراكات التي تخدم مصالحها الوطنية. كما قد يدفع هذا التطور شركات إدارة المطارات العالمية الأخرى إلى إبداء اهتمامها، مما يزيد من الخيارات المتاحة أمام الحكومة الباكستانية لتحقيق أفضل صفقة ممكنة لمطارها الحيوي.

spot_imgspot_img