
في خطوة محورية تهدف إلى تعزيز كفاءة وجودة الخدمات الصحية المقدمة، أعلن تجمع الشرقية الصحي عن إلزام كافة منسوبيه بالعمل لمدة تسع ساعات يومياً. يأتي هذا القرار الهام في أعقاب الانتقال الرسمي للموظفين إلى شركة الصحة القابضة، مما يعكس التزام القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية بتحقيق أهداف التحول الوطني ورؤية المملكة 2030.
تُعد هذه الزيادة في ساعات الدوام جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة القطاع الصحي في المملكة، والتي بدأت ملامحها تتضح بشكل جلي خلال السنوات الأخيرة. ففي إطار رؤية 2030 الطموحة، تسعى المملكة إلى بناء نظام صحي متكامل ومستدام، يركز على جودة الرعاية الصحية وكفاءة التشغيل. وقد تم إنشاء شركة الصحة القابضة كذراع تنفيذي لهذه الرؤية، بهدف خصخصة الخدمات الصحية ورفع مستوى أدائها، وتحويل المستشفيات والمراكز الصحية إلى كيانات أكثر استقلالية ومرونة في إدارتها.
وطبقاً لتعميم صادر عن وحدة مراقبة انتظام الموارد البشرية بتجمع الشرقية الصحي، تم تحديد إطار زمني دقيق يبدأ بموجبه الدوام الرسمي لجميع الموظفين الساعة السابعة والنصف صباحاً وينتهي في الرابعة والنصف مساءً، وذلك دون أي استثناءات. وتشمل هذه التعليمات كافة الأطقم العاملة في المراكز الصحية التابعة للتجمع، حيث تم توحيد التوقيت الزمني لهم لضمان التنسيق والانسجام في العمليات التشغيلية. هذا التوحيد يهدف إلى إرساء معايير موحدة للعمل، مما يقلل من التباينات ويزيد من فعالية تقديم الخدمات.
وأوضح التعميم الإداري أن خطط العمل ستخضع لإعادة هيكلة شاملة واعتماد جداول جديدة تتوافق مع واقع الساعات التسع، لضمان تغطية العمل على مدار الساعة بكفاءة عالية. يهدف هذا القرار، وفقاً للتعميم، إلى ضبط إيقاع العمل وضمان سير العمليات التشغيلية بشكل منتظم وفعال، خاصة في هذه المرحلة الانتقالية الجديدة التي يشهدها القطاع الصحي في المنطقة. إن الانتقال إلى نموذج عمل أكثر تنظيمًا وكفاءة يُتوقع أن ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين.
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود المملكة لتعزيز الاستدامة المالية للقطاع الصحي وتحسين تجربة المريض. فمن خلال زيادة ساعات العمل وتنظيمها، يمكن لتجمع الشرقية الصحي تحقيق أقصى استفادة من موارده البشرية، وتقليل أوقات الانتظار، وزيادة القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية. كما أنها تعكس التزام التجمع بتطبيق أفضل الممارسات الإدارية والتشغيلية التي تتماشى مع المعايير العالمية في تقديم الرعاية الصحية.
وشددت إدارة التجمع على ضرورة تقيد الجميع، قيادات وموظفين، بما ورد في التعميم والالتزام التام بالمواعيد الجديدة. هذا الالتزام ضروري لضمان انسيابية العمل وتحقيق أقصى درجات الانضباط الوظيفي، وهو ما يُعد حجر الزاوية في بناء نظام صحي قوي ومرن قادر على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمع. إن نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل كبير على تعاون والتزام جميع الأطراف المعنية، مما سيساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للقطاع الصحي في المنطقة الشرقية والمملكة ككل.


