spot_img

ذات صلة

حضرموت توحد رؤيتها: مجلس حضرموت الوطني يرسم مستقبل الإقليم

في خطوة محورية نحو توحيد الصفوف وتحديد المسار المستقبلي لمحافظة حضرموت، عقد مجلس حضرموت الوطني لقاءً موسعاً وهاماً في مدينة سيئون. يأتي هذا الاجتماع في سياق حراك سياسي مكثف تشهده المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، بهدف بلورة رؤى موحدة يمكن تقديمها للحوار الجنوبي المرتقب، والذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد حل شامل للأزمة اليمنية المستمرة منذ سنوات.

تُعد حضرموت، بتاريخها العريق وموقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية الغنية، ركيزة أساسية في أي تسوية سياسية مستقبلية لليمن. لطالما تميزت المحافظة بهوية ثقافية واجتماعية فريدة، وشهدت عبر تاريخها أشكالاً مختلفة من الحكم الذاتي أو شبه الذاتي، من سلطناتها التاريخية إلى وضعها ضمن محمية عدن. هذه الخلفية التاريخية تعزز من تطلعات أبنائها نحو مستقبل يضمن لهم حقوقهم كاملة ويحفظ خصوصيتهم.

اللقاء الذي عُقد اليوم (السبت) في سيئون، جمع طيفاً واسعاً من الشخصيات المؤثرة والفعاليات المجتمعية. حضر الاجتماع شخصيات رسمية، وممثلون عن المكونات السياسية، ووجهاء وأعيان، بالإضافة إلى ممثلين عن قطاعي الشباب والمرأة، مما يعكس حرص المجلس على الشمولية وتمثيل كافة شرائح المجتمع الحضرمي. كما شهد اللقاء حضوراً لافتاً من أعضاء مجلسي النواب والشورى، وممثلي السلطة المحلية بوادي وصحراء حضرموت، وهيئة الحكماء، وأصحاب المناصب، والمشايخ، ومديري العموم، والقضاة، والأكاديميين، والعلماء، والسياسيين، والإعلاميين، وعقال الأحياء، مما يؤكد على الثقل المجتمعي والسياسي للمشاركين.

خلال الاجتماع، أكد الأمين العام لمجلس حضرموت الوطني، عصام حبريش الكثيري، على ضرورة منح حضرموت حقوقها كاملة في ظل المتغيرات السياسية الراهنة. وشدد الكثيري على أن المسار السياسي الذي يطمح إليه أبناء حضرموت يتمثل في أن تكون المحافظة إقليماً كامل الصلاحيات ضمن دولة الأقاليم، أو أن تتحول إلى دولة مستقلة بذاتها في حال اتجهت الأمور نحو أي تقسيم قادم لليمن. هذه الرؤية تعكس تطلعات واسعة داخل حضرموت للتحكم في مواردها ومصيرها، بعيداً عن المركزية التي يرون أنها لم تخدم مصالحهم بشكل كافٍ.

ودعا الكثيري أبناء حضرموت إلى الاصطفاف وتوحيد الكلمة، مشدداً على أن الوحدة الداخلية هي المفتاح لتحقيق المطالب المشروعة للمحافظة. كما أعرب عن شكره العميق للقيادة السعودية على وقوفها الدائم إلى جانب حضرموت وتقديمها الدعم المستمر في مختلف المجالات، سواء العسكرية التي تسهم في حفظ الأمن والاستقرار، أو المدنية والإنسانية التي تخفف من معاناة السكان وتدعم التنمية. هذا الدعم السعودي يُنظر إليه كعنصر حيوي في تمكين حضرموت من تحقيق تطلعاتها.

وأشار الأمين العام إلى دعم المجلس الكامل لخطوات عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت وقائد قوات درع الوطن، سالم الخنبشي، في إعداد رؤية حضرمية موحدة. هذه الرؤية تهدف إلى تمكين حضرموت من المشاركة الفاعلة في مؤتمر الحوار الشامل المزمع عقده في الرياض، والذي يُتوقع أن يجمع مختلف الأطراف اليمنية لمناقشة مستقبل البلاد. ويؤكد الكثيري أن مجلس حضرموت الوطني، بصفته مظلة لمشروع حضرموت ومكوناتها، يعبر عن صوت أبنائها بكل استحقاق، وأنه يضم مختلف شرائح المجتمع، وسيعمل على توسيع قاعدته التنظيمية بإضافة المزيد من الشخصيات الحضرمية في مختلف هيئاته وإداراته لضمان تمثيل أوسع.

من جانبه، أكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، على الأهمية القصوى لتوحيد الصفوف والحفاظ على الروابط المجتمعية، مشيداً بالدور المحوري الذي يلعبه مجلس حضرموت الوطني في هذا الصدد. كما رحّب رئيس هيئة الحكماء في مجلس حضرموت الوطني، عبدالله مبروك بن عجاج النهدي، بالحضور، مجدداً التأكيد على أن حضرموت يجب أن تُمنح كامل حقوقها، وأن المجلس سيعمل بكل طاقته، وبدعم صادق من المملكة العربية السعودية، على إيصال قضية حضرموت وتمكينها من نيل حقوقها المشروعة. ووصف وكيل محافظة حضرموت المساعد، عبدالهادي التميمي، مجلس حضرموت بـ«المظلة» والممثل السياسي لأبناء حضرموت، داعياً إلى توحيد الرؤية الحضرمية والمشاركة الفاعلة في المتغيرات السياسية الجارية.

تأتي هذه اللقاءات الحضرمية في سياق حراك جنوبي أوسع، حيث عقدت شخصيات من أبناء أبين لقاءات مماثلة لمناقشة رؤيتها للحل، وكذلك فعلت شخصيات من أبناء شبوة بهدف تدارس الأفكار والرؤى والخروج بموقف موحد يمثل محافظاتهم في الحوار القادم. هذه الجهود المتوازية تعكس رغبة قوية لدى أبناء الجنوب في تحديد مصيرهم وتقديم رؤى واضحة وموحدة على طاولة المفاوضات، مما قد يؤثر بشكل كبير على شكل الدولة اليمنية المستقبلية وعلى استقرار المنطقة ككل. إن توحيد الرؤى في حضرموت، وما يتبعها من حوارات جنوبية، يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق تطلعات أبناء المحافظة وضمان مستقبل مستقر ومزدهر لها ضمن أي تسوية سياسية قادمة.

spot_imgspot_img