في ليلة كروية لا تُنسى شهدها استاد مدينة الأمير عبدالله الفيصل بجدة، توّج منتخب اليابان بلقب كأس آسيا تحت 23 سنة 2026، مؤكداً هيمنته على الكرة الآسيوية للشباب. جاء هذا التتويج المستحق بعد فوز كاسح ومقنع على نظيره الصيني برباعية نظيفة في المباراة النهائية التي أقيمت أمس السبت. حضر مراسم التتويج رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل، مما أضفى على الحدث أهمية بالغة.
بدأ المنتخبان اللقاء بإيقاع سريع وحماس كبير، لكن سرعان ما فرض المنتخب الياباني أسلوبه الهجومي المنظم، ليُظهر تفوقاً واضحاً منذ الدقائق الأولى. لم يتأخر “الساموراي الأزرق” في ترجمة سيطرته إلى أهداف، حيث افتتح يوتو أوزيكي التسجيل في الدقيقة 12 بتسديدة قوية ومتقنة لم يتمكن الحارس الصيني من التصدي لها. ولم تمر سوى ثماني دقائق حتى عزز زميله كوسي أوغورا تقدم اليابان بالهدف الثاني في الدقيقة 20، ليمنح فريقه أفضلية مريحة قبل نهاية الشوط الأول.
مع بداية الشوط الثاني، استمرت اليابان في ضغطها، وبحثها عن تعزيز النتيجة. وفي الدقيقة 59، احتسب حكم اللقاء فيصل البلوي ركلة جزاء مستحقة للمنتخب الياباني. تقدم اللاعب ساتو لتنفيذها بنجاح، مسجلاً الهدف الثالث الذي قضى على آمال الصين في العودة. ولم يكتفِ اليابانيون بذلك، بل واصلوا تألقهم ليختتم كوسي أوغورا مهرجان الأهداف بتسجيله الهدف الرابع في الدقيقة 76، ليُكمل بذلك ثنائيته الشخصية في المباراة ويؤكد الفوز الساحق لمنتخب بلاده.
هدأت وتيرة اللعب في الدقائق المتبقية من زمن المباراة، مع استسلام المنتخب الصيني للنتيجة الكبيرة، ولم تشهد أي محاولات خطيرة على كلا المرميين. نجح المنتخب الياباني في الحفاظ على تفوقه برباعية نظيفة، ليُتوّج باللقب عن جدارة واستحقاق، مقدماً أداءً فنياً وتكتيكياً رفيع المستوى طوال البطولة.
أهمية كأس آسيا تحت 23 سنة ودور اليابان الريادي
تُعد بطولة كأس آسيا تحت 23 سنة من أهم البطولات القارية لتطوير المواهب الشابة، حيث توفر منصة حيوية للاعبين الصاعدين لإظهار قدراتهم واكتساب الخبرة على المستوى الدولي. هذه البطولة غالباً ما تكون بوابة للنجوم الصاعدة للانتقال إلى المنتخبات الوطنية الأولى والأندية الكبرى، كما أنها في بعض الأحيان تكون مؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية، مما يرفع من قيمتها التنافسية.
يُعرف المنتخب الياباني بنظامه الكروي المتطور الذي يركز على اكتشاف وتنمية المواهب الشابة منذ سن مبكرة. هذا الفوز بكأس آسيا تحت 23 سنة ليس مجرد لقب عابر، بل هو تأكيد لنجاح هذا النهج الطويل الأمد، ويعكس الاستثمار الكبير في البنية التحتية الكروية والتدريب الاحترافي. لطالما كانت اليابان قوة كروية راسخة في آسيا، وهذا الإنجاز يعزز مكانتها كنموذج يحتذى به في تطوير كرة القدم على مستوى القارة.
تأثير الفوز واستضافة السعودية للحدث
يمثل هذا التتويج دفعة معنوية هائلة لكرة القدم اليابانية، حيث يغرس الثقة في الجيل الجديد من اللاعبين ويُلهمهم لتحقيق المزيد من الإنجازات. كما أنه يرسخ مكانة اليابان كقوة عظمى في كرة القدم الآسيوية، ويُظهر عمق المواهب التي تمتلكها. على الصعيد الفردي، سيحظى اللاعبون الذين تألقوا في هذه البطولة بفرص أكبر للانتقال إلى مستويات أعلى، سواء في الدوري الياباني أو الدوريات الأوروبية.
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فإن استضافة بطولة بحجم كأس آسيا تحت 23 سنة في جدة يمثل نجاحاً تنظيمياً جديداً يضاف إلى سجلها الحافل. تؤكد هذه الاستضافة قدرة المملكة على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى بكفاءة عالية، وهو ما يتماشى مع رؤية 2030 التي تهدف إلى جعل السعودية مركزاً رياضياً عالمياً. كما أن استضافة مثل هذه البطولات تساهم في تعزيز البنية التحتية الرياضية المحلية، وتزيد من شغف الجماهير بكرة القدم، وتوفر فرصة للتبادل الثقافي والرياضي مع الدول المشاركة.
بالنسبة للمنتخب الصيني، على الرغم من الهزيمة القاسية، فإن الوصول إلى المباراة النهائية يُعد إنجازاً بحد ذاته، ويُظهر تقدماً في مستوى كرة القدم الصينية للشباب. ستكون هذه التجربة درساً قيماً للمنتخب الصيني لإعادة تقييم استراتيجياته وتحديد نقاط القوة والضعف، بهدف العودة أقوى في البطولات القادمة.


