spot_img

ذات صلة

أردوغان يزور السعودية ومصر: تعزيز العلاقات الإقليمية

كشفت وسائل إعلام تركية أمس عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية في الثالث من فبراير، تليها زيارة أخرى إلى مصر في الرابع من فبراير، في جولة دبلوماسية مكثفة تُعد الأولى من نوعها منذ فترة طويلة، وتأتي في سياق تحولات إقليمية ودولية مهمة.

وأفادت المصادر الإعلامية التركية أن هذه الجولة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين تركيا وكل من الرياض والقاهرة، ومناقشة القضايا الإقليمية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك. من المتوقع أن تركز المباحثات على تعميق التعاون في مجالات حيوية مثل الطاقة، والتجارة، والأمن الإقليمي، بما يخدم مصالح الدول الثلاث ويعزز الاستقرار في المنطقة.

خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، من المقرر أن يلتقي الرئيس أردوغان بسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في لقاء يُنتظر أن يدفع بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع. أما في القاهرة، فسيجري الرئيس التركي مباحثات مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في خطوة تؤكد على عودة الدفء للعلاقات المصرية-التركية بعد سنوات من التوتر.

تأتي هذه الزيارة المزدوجة في سياق تحسن ملحوظ في العلاقات التركية-السعودية والتركية-المصرية خلال السنوات الأخيرة، بعد فترة من التوتر السياسي والدبلوماسي الذي شهدته المنطقة عقب أحداث الربيع العربي وما تلاها من تباينات في المواقف تجاه قضايا إقليمية رئيسية. كانت هذه الفترة قد أثرت على التعاون الاقتصادي والسياسي، وخلقت تحديات أمام تحقيق التكامل الإقليمي.

شهدت العلاقات السعودية-التركية تحسناً كبيراً منذ زيارة الرئيس أردوغان للرياض في أبريل 2022، وزيارة الأمير محمد بن سلمان لتركيا في يونيو 2022. هذه الزيارات المتبادلة مهدت الطريق لتوقيع اتفاقيات اقتصادية واستثمارية ضخمة تجاوزت قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري، مما يعكس رغبة مشتركة في بناء شراكة استراتيجية قوية.

على صعيد العلاقات التركية-المصرية، بدأت مرحلة المصالحة رسمياً في مارس 2021 بزيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو للقاهرة، تلتها زيارة الرئيس أردوغان لمصر في فبراير 2023، وهي الزيارة الأولى له إلى القاهرة منذ أكثر من عقد. منذ ذلك الحين، شهدت العلاقات تقدماً ملموساً في مجالات الطاقة، والتجارة، والوساطة في قضايا إقليمية حساسة مثل ليبيا والسودان، مما يؤشر إلى عودة الثقة والتعاون البناء.

من المتوقع أن تركز الزيارة الحالية على تعزيز الاستثمارات المشتركة، وتوسيع التعاون في مجال الطاقة، لا سيما في قطاعي الغاز والنفط، بما يساهم في تحقيق أمن الطاقة للمنطقة. كما ستشمل المباحثات تنسيق المواقف حول القضية الفلسطينية، والأوضاع في سورية وليبيا، بهدف إيجاد حلول مستدامة لهذه الأزمات. بالإضافة إلى ذلك، سيتم مناقشة سبل تعزيز التجارة البينية التي شهدت نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، مما يعكس الإمكانات الاقتصادية الهائلة بين هذه الدول.

تكتسب هذه الجولة أهمية استراتيجية بالغة، حيث تمثل خطوة محورية نحو إعادة تشكيل المشهد الإقليمي وتعزيز الاستقرار. فالمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا هي قوى إقليمية رئيسية، ويمتلك كل منها ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً. إن تقارب هذه الدول يمكن أن يسهم في حل العديد من النزاعات الإقليمية، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة مثل الإرهاب والتطرف، وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة بأسرها. كما أن هذا التقارب قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في المحافل الدولية، ويعزز من صوت المنطقة في القضايا العالمية.

إن نجاح هذه الزيارات في تحقيق أهدافها سيبعث برسالة إيجابية قوية حول قدرة دول المنطقة على تجاوز الخلافات والعمل معاً نحو مستقبل أفضل، مما يعزز من مكانتها على الساحة الدولية ويسهم في بناء نظام إقليمي أكثر توازناً واستقراراً. هذا التوجه نحو المصالحة والتعاون يعكس فهماً مشتركاً بأن التحديات الراهنة تتطلب مقاربات جماعية وشراكات استراتيجية تتجاوز الخلافات السابقة.

spot_imgspot_img