spot_img

ذات صلة

وحيد حامد ينقذ تامر محسن: دعم غير مسار مخرج

كشف المخرج المصري تامر محسن، خلال استضافته في برنامج «ضيفي» مع الإعلامي معتز الدمرداش، عن كواليس مؤثرة من بداياته الفنية، مسلطًا الضوء على علاقته الخاصة بالكاتب الراحل وحيد حامد، أحد أبرز عمالقة السينما والدراما المصرية. هذه العلاقة لم تكن مجرد صداقة عابرة، بل كانت بمثابة نقطة تحول حاسمة في مسيرة محسن، حيث قدم له حامد دعمًا لا يقدر بثمن في لحظات الشك والتردد.

وحيد حامد: قامة فنية لا تُنسى

يُعد الكاتب الكبير وحيد حامد (1944-2021) واحدًا من أهم وأجرأ كتاب السيناريو في تاريخ الفن العربي. اشتهر بأعماله التي تتناول قضايا المجتمع المصري والعربي بجرأة وعمق، من خلال معالجات درامية قوية ومثيرة للجدل أحيانًا. قدم حامد للسينما والدراما روائع خالدة مثل “اللعب مع الكبار”، “الإرهاب والكباب”، “المنسي”، “طيور الظلام”، ومسلسل “الجماعة” بأجزائه، وغيرها الكثير. كانت أعماله دائمًا مرآة تعكس الواقع، وتطرح أسئلة جوهرية حول السياسة، الدين، الفساد، والعدالة الاجتماعية. هذا الإرث الفكري والفني جعل من دعمه لأي موهبة شابة شهادة تقدير لا تقدر بثمن.

تحديات البدايات ودعم العملاق

تحدث تامر محسن، الذي عُرف لاحقًا بأعماله المميزة مثل مسلسلي “بدون ذكر أسماء” و”هذا المساء”، عن حالة القلق الشديدة التي انتابته في خطواته الأولى داخل مجال الإخراج. أكد محسن أنه كان يشك أحيانًا في قدراته الفنية، ووصل به الأمر إلى التفكير جديًا في التراجع وترك الإخراج تمامًا، قائلًا: «كنت بفكر أسيب الإخراج». هذه اللحظات الحرجة هي ما يواجهها العديد من المبدعين في بداية طريقهم، حيث تتصارع الطموحات مع المخاوف من الفشل.

في خضم هذا التردد، جاء دور وحيد حامد كمنقذ وداعم رئيسي. أشار محسن إلى أن حامد كان يحرص على الاطمئنان عليه ومتابعة أعماله عن كثب، مقدمًا له ليس فقط الدعم المعنوي، بل والأهم، الأثر الفكري العميق الذي جعله دائم التأثر برؤية حامد وأفكاره الثاقبة. هذا النوع من التوجيه من قامة فنية بحجم وحيد حامد يمثل دفعة قوية لأي فنان ناشئ، ويمنحه الثقة اللازمة للاستمرار وتجاوز العقبات.

أفلام وثائقية تلفت انتباه وحيد حامد

لم يكن دعم حامد مجرد مجاملة، بل كان مبنيًا على تقدير حقيقي لموهبة تامر محسن. أوضح محسن أن وحيد حامد اطلع على عدد من أفلامه الوثائقية المبكرة، والتي تناولت موضوعات حساسة وعميقة مثل أعمال عن حسن البنا والجريمة السياسية. أبدى حامد إعجابه الشديد بهذه الأعمال، وهو ما يعكس تقاربًا في الرؤى بين الكاتب المخضرم والمخرج الشاب، خاصة في تناول القضايا الجادة والمعقدة. هذا الإعجاب لم يتوقف عند حد الثناء، بل تطور إلى رغبة حامد في التعاون معه في مشروع درامي مستوحى من هذه القصص، وهو ما يؤكد إيمانه بقدرات محسن الفنية والفكرية.

تأثير الدعم على مسيرة تامر محسن

لا شك أن هذا الدعم المبكر من وحيد حامد كان له تأثير بالغ الأهمية في صقل شخصية تامر محسن الفنية وتوجيه مساره الإبداعي. فالتشجيع من قامة بحجم حامد يمنح الفنان الشاب شرعية وثقة في رؤيته، ويساعده على تجاوز التحديات النفسية والمهنية. يمكن ملاحظة هذا التأثير في أعمال محسن اللاحقة التي تميزت بالعمق، والجرأة في تناول القضايا الاجتماعية والنفسية، وهو ما يتسق مع المدرسة الفكرية التي يمثلها وحيد حامد.

أعمال تامر محسن الجديدة: استمرار للمسيرة

يواصل تامر محسن مسيرته الفنية بخطوات ثابتة، حيث يشارك حاليًا في كتابة سيناريو مسلسل «بيبو»، بطولة الفنان المصري أحمد بحر “كزبرة”، والمقرر عرضه في موسم دراما رمضان القادم. يجمع المسلسل نخبة من النجوم البارزين، من بينهم هالة صدقي، سيد رجب، وئام مجدي، وليد فوز، وإسلام إبراهيم، وآخرون، والعمل من تأليف تامر محسن وإخراج أحمد شفيق. هذا المشروع الجديد يؤكد على مكانة محسن المتنامية في الساحة الفنية، ويبرز قدرته على التنوع بين الإخراج والكتابة، مع استمراره في تقديم أعمال ذات قيمة فنية وجماهيرية.

spot_imgspot_img