في مفاجأة مدوية هزت أرجاء الدوري الإنجليزي الممتاز، تلقى فريق ليفربول هزيمة قاسية وغير متوقعة أمام مضيفه بورنموث بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مباراة مثيرة جمعتهما أمس (السبت) على ملعب “فيتاليتي” ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين. هذه النتيجة لم تكن مجرد خسارة عادية للريدز، بل كانت صدمة حقيقية لجماهيرهم، خاصة وأنها جاءت في الوقت القاتل من اللقاء، لتزيد من الشكوك حول قدرة الفريق على المنافسة هذا الموسم.
تأتي هذه الهزيمة لتؤكد استمرار تراجع أداء ليفربول، الذي فشل في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة على التوالي في البطولة، وهي سلسلة نتائج سلبية لم يعتد عليها عشاق النادي العريق. هذا التراجع يضع المدرب الهولندي آرني سلوت تحت ضغط هائل، ويثير تساؤلات جدية حول مستقبله مع الفريق، خاصة مع تزايد المطالبات بتحسين الأداء والنتائج.
بدأت المباراة بإيقاع سريع من جانب أصحاب الأرض، الذين أظهروا رغبة واضحة في تحقيق الفوز. لم يمر وقت طويل حتى افتتح بورنموث التسجيل في الدقيقة 26 عبر اللاعب إيفانيلسون، ليمنح فريقه دفعة معنوية كبيرة. لم يكتفِ بورنموث بذلك، بل واصل ضغطه ليضيف أليكس خيمينيز الهدف الثاني بعد سبع دقائق فقط، في الدقيقة 33، ليصعق ليفربول ويضعهم في موقف صعب للغاية.
قبل نهاية الشوط الأول بلحظات، تمكن المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك من تقليص الفارق للريدز في الدقيقة 45+1، ليمنح فريقه بصيص أمل ويجعل النتيجة 2-1 لصالح بورنموث مع نهاية الشوط الأول. هذا الهدف كان حاسماً في إبقاء ليفربول في أجواء المباراة ومنع بورنموث من الابتعاد أكثر.
في الشوط الثاني، دخل ليفربول بنية تعديل النتيجة، وكثف من هجماته بحثاً عن هدف التعادل. وبعد محاولات عديدة، نجح المجري دومينيك سوبوسلاي في إدراك التعادل للريدز في الدقيقة 80، مستفيداً من تمريرة حاسمة ومتقنة من زميله المصري محمد صلاح، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر وتشتعل الإثارة من جديد.
لكن بورنموث، الذي أظهر روحاً قتالية عالية وإصراراً لا يلين، لم يكتفِ بالتعادل. ففي اللحظات الأخيرة والمجنونة من المباراة، وتحديداً في الدقيقة 90+5، سجل المغربي أمين عدلي هدف الفوز “القاتل” لأصحاب الأرض، ليطلق العنان لاحتفالات صاخبة في ملعب “فيتاليتي” ويمنح فريقه ثلاث نقاط ثمينة للغاية.
تعتبر هذه النتيجة ذات أهمية بالغة لكلا الفريقين. فبالنسبة لليفربول، تجمد رصيدهم عند 36 نقطة في المركز الرابع، مما يعقد مهمتهم في المنافسة على لقب الدوري أو حتى تأمين مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا، خاصة مع المنافسة الشرسة من الفرق الأخرى. هذه الهزيمة قد تؤثر سلباً على معنويات اللاعبين وتزيد من الضغط على الإدارة لاتخاذ قرارات حاسمة.
أما بالنسبة لبورنموث، فقد رفع هذا الفوز رصيدهم إلى 30 نقطة في المركز الثالث عشر، مما يمنحهم دفعة قوية في صراعهم لتجنب الهبوط والبقاء في الدوري الممتاز. الفوز على فريق بحجم ليفربول لا يمنحهم النقاط فحسب، بل يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على مقارعة الكبار، ويؤكد أن الدوري الإنجليزي لا يزال يحتفظ بلقب “دوري المفاجآت” حيث لا يوجد مكان آمن لأي فريق مهما كان اسمه أو تاريخه. هذه المباراة ستُذكر طويلاً كواحدة من أبرز المفاجآت في الموسم الحالي، وتُسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه الفرق الكبرى في مواجهة الفرق الصاعدة والطموحة.


