spot_img

ذات صلة

مصر تدعو لحل سياسي شامل بالسودان وتأمين الممرات الإنسانية

مصر تدعو لعملية سياسية شاملة في السودان وتؤكد أهمية الممرات الإنسانية الآمنة

في خطوة تعكس التزامها الراسخ بالاستقرار الإقليمي، شدد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي على الضرورة الملحة لإطلاق عملية سياسية شاملة في السودان، تكون ذات ملكية سودانية خالصة. وأكد الوزير، خلال لقائه بنائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، على موقف مصر الثابت والداعم لاحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مع الحفاظ على مؤسساته الوطنية التي تُعد ركيزة أساسية لأي حل مستدام.

السياق الإقليمي والأهمية الاستراتيجية للأزمة السودانية

تأتي هذه الدعوة المصرية في ظل تصاعد الأزمة في السودان، التي تشهد صراعاً مسلحاً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى كارثة إنسانية ونزوح الملايين. لطالما كان السودان عمقاً استراتيجياً لمصر، وتربط البلدين علاقات تاريخية وجغرافية وثقافية عميقة. استقرار السودان يُعد حجر الزاوية لأمن واستقرار المنطقة بأسرها، وأي اضطراب فيه يهدد بتداعيات خطيرة تتجاوز حدوده، بما في ذلك تدفق اللاجئين، وانتشار الأسلحة، وتأثيرات سلبية على الأمن الإقليمي والبحر الأحمر.

إن الموقف المصري يؤكد على أن الحل يجب أن ينبع من إرادة الشعب السوداني، بعيداً عن أي تدخلات خارجية قد تعقد المشهد. كما أن الدعوة لإنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة تُعد خطوة حيوية للتخفيف من المعاناة الإنسانية المتفاقمة، وتمهيداً ضرورياً لوقف شامل لإطلاق النار، والذي بدوره سيفتح الباب أمام حوار سياسي جاد يجمع كافة الأطراف السودانية.

مباحثات مصرية أمريكية حول قضايا إقليمية ودولية

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية، فقد استقبل الدكتور عبد العاطي نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة. تناولت المباحثات سبل تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى استعراض مستجدات الأوضاع في عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الأهمية القصوى، بما في ذلك الأوضاع في غزة، والسودان، ومنطقة القرن الأفريقي، وملف الأمن المائي المصري.

مصر تحذر من تداعيات الاعتراف بـ «أرض الصومال»

وفيما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أكد السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الوزير عبد العاطي شدد على أن أي اعتراف بما يسمى «أرض الصومال» يُعد مخالفاً صريحاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية. وحذر الوزير من أن مثل هذه الخطوات تقوض أسس الاستقرار في القرن الأفريقي، وتزيد من حدة التوترات في منطقة حيوية تشهد بالفعل تحديات أمنية معقدة، بما في ذلك أمن الملاحة في البحر الأحمر.

الموقف المصري من الأوضاع في قطاع غزة

كما تناول اللقاء مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أعرب الوزير عبد العاطي عن ترحيب مصر بالانضمام إلى مجلس السلام، وأشاد بالدور البارز للرئيس الأمريكي في التوصل لاتفاق شرم الشيخ. وشدد على أهمية المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وفتح معبر رفح في الاتجاهين لضمان تدفق المساعدات، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. هذه الخطوات تُعد ضرورية لتمهيد الطريق لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار وفق مقاربة شاملة تستند إلى احتياجات الفلسطينيين في القطاع، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وصولاً إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

الأمن المائي المصري: شريان الحياة والتعاون الإقليمي

وفي ملف الأمن المائي، ثمّن الوزير عبد العاطي رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار إقليمياً ودولياً، وما تضمنته من تقدير للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم أمن واستقرار المنطقة. وأكد الوزير في هذا السياق أن نهر النيل يُعد شريان الحياة للشعب المصري الذي يعيش في ندرة مائية حادة، مشدداً على أن مصر تلتزم بثوابت واضحة تقوم على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل، وفق مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وجدد الوزير الرفض التام للإجراءات الأحادية التي قد تؤثر سلباً على حصة مصر التاريخية من مياه النيل، مؤكداً على أهمية التوصل إلى اتفاق ملزم وعادل يحفظ حقوق الجميع.

تعزيز الشراكة الاقتصادية المصرية الأمريكية

كما أعرب الدكتور عبد العاطي عن التطلع إلى عقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري-الأمريكي خلال النصف الأول من العام الحالي. ويُتوقع أن يسهم هذا المنتدى في جذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية إلى مصر، وتوسيع مجالات التعاون في القطاعات ذات الأولوية، مما يعزز النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة.

إشادة أمريكية بالدور المصري

من جانبه، أشاد نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو بالعلاقات الوطيدة بين مصر والولايات المتحدة، وما تحققه الشراكة الاستراتيجية من منفعة متبادلة في شتى المجالات. وثمّن لاندو الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكداً على الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في معالجة التحديات الإقليمية المعقدة.

spot_imgspot_img