
تحت الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة النسخة الثالثة المرتقبة من المؤتمر الدولي لسوق العمل. ينطلق المؤتمر غدًا، الموافق 26 يناير 2026، تحت شعار «نصيغ المستقبل»، ليجمع نخبة من صُنّاع القرار وقادة الفكر والخبراء البارزين من مختلف أنحاء العالم، في تجمع عالمي يهدف إلى رسم ملامح مستقبل العمل.
يأتي انعقاد هذا المؤتمر في وقت تشهد فيه أسواق العمل العالمية تحولات غير مسبوقة، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي السريع، وتغيرات ديموغرافية، وتحديات اقتصادية وجيوسياسية. لطالما كانت المملكة العربية السعودية، من خلال رؤيتها الطموحة 2030، سباقة في إدراك أهمية تطوير رأس المال البشري وبناء اقتصاد معرفي مرن. لذا، فإن استضافة هذا الحدث العالمي تؤكد التزام المملكة بدورها المحوري في قيادة الحوارات الدولية حول مستقبل العمل، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات المشتركة التي تواجه القوى العاملة على مستوى العالم.
وفي هذا السياق، أكَّد معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، أنَّ رعاية خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر تُجسد التزام المملكة الراسخ بدعم الحوار العالمي البنّاء. وأوضح معاليه أن المؤتمر يُمثّل منصَّة عالمية فريدة تجمع مختلف الأطراف الفاعلة – من حكومات ومنظمات دولية وقطاع خاص ومؤسسات أكاديمية – لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وبناء رؤى استراتيجية مشتركة. وتهدف هذه الجهود إلى تطوير سياسات عمل أكثر مرونة وشمولية، وتعزيز جاهزية القوى العاملة للمتغيرات المستقبلية، وتحقيق التوازن الأمثل بين متطلبات النمو الاقتصادي المستدام وضمان جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، بما ينسجم تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
يشهد المؤتمر هذا العام حضورًا دوليًا غير مسبوق، حيث من المتوقع أن يشارك أكثر من 10,000 شخصية من 100 دولة مختلفة. ويضم هذا الحضور الرفيع أكثر من 40 وزير عمل، وممثلين رفيعي المستوى من أبرز المنظمات الدولية كمنظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بالإضافة إلى منظمة كينغز تراست العالمية ومؤسسة محمد بن سلمان (مسك). هذه الشراكات الاستراتيجية تعزز الطابع الدولي للمؤتمر وتُثري مخرجاته، مما يجعله محفلاً عالمياً حقيقياً لتبادل المعرفة والخبرات.
على مدى يوميّ 26 و27 يناير 2026، سيحتضن مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات فعاليات المؤتمر، الذي تنظمه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. سيشهد المؤتمر أكثر من 50 جلسة حوارية يشارك فيها ما يزيد على 200 متحدث من الخبراء والقادة العالميين. ستركز هذه الجلسات على ستة محاور رئيسة تعكس أبرز التحولات التي تشهدها أسواق العمل العالمية. تشمل هذه المحاور: تحوّلات التجارة وتأثيرها على التوظيف، تحديات وفرص الاقتصادات غير الرسمية، المشهد العالمي الجديد للمهارات ومتطلباته، التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي على الوظائف والإنتاجية، كيفية بناء أسواق عمل مرنة في أوقات الأزمات، وأخيراً، تعزيز جودة الوظائف مع اهتمام خاص بقضايا الشباب بوصفهم الركيزة الأساسية لاقتصاد المستقبل. هذه المحاور الحيوية تضمن تغطية شاملة لأهم القضايا التي تشغل صُنّاع القرار والباحثين في مجال العمل.
يتضمن المؤتمر عددًا من الفعاليات المصاحبة ذات الأهمية الكبيرة، من أبرزها الاجتماع الوزاري لوزراء العمل، الذي يجمع وزراء من أكثر من 40 دولة لمناقشة مسارات عملية وفورية للتوظيف في ظل التحولّات العالمية المتسارعة. كما سيشهد المؤتمر توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وتنظيم لقاءات ثنائية رفيعة المستوى، وإطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال العمل. ولأول مرة هذا العام، سيشهد المؤتمر تخريج الفوج الأول من أكاديمية سوق العمل، في خطوة رائدة تهدف إلى بناء قدرات صُنّاع السياسات وتطوير الكفاءات المتخصصة في أسواق العمل، وتعزيز تبادل الخبرات الدولية في هذا المجال الحيوي.
يُعد المؤتمر الدولي لسوق العمل منصة عالمية رائدة، لا تقتصر أهدافه على مجرد النقاشات النظرية، بل يهدف إلى تحويل الحوار الدولي إلى سياسات ومبادرات عملية وملموسة. من خلال تعزيز التعاون بين الدول والمنظمات، يسعى المؤتمر إلى دعم بناء أسواق عمل أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، مما يُسهم بشكل مباشر في تعزيز التنافسية الاقتصادية للمملكة على الصعيدين المحلي والإقليمي، ويقوي مكانتها كشريك فاعل في صياغة مستقبل العمل العالمي. إن مخرجات هذا المؤتمر ستكون لها آثار إيجابية بعيدة المدى على تطوير بيئات العمل، وتوفير فرص أفضل للشباب، وتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام للجميع.


