spot_img

ذات صلة

هبوط البيتكوين 30%: تحليل لأسباب وتأثيرات الانخفاض الأخير

تبدأ عملة البيتكوين، الرائدة في عالم العملات الرقمية، أسبوعها بتراجعات حادة، حيث فقدت ما يقارب 30% من قيمتها مقارنة بقمّتها التاريخية التي سجلتها العام الماضي. هذا الانخفاض الكبير يثير تساؤلات حول مستقبل العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية، ويضع ضغوطاً متزايدة على المستثمرين والمتداولين في هذا السوق المتقلب.

وفقًا للتقارير، فقدت البيتكوين 30% من قمتها التاريخية البالغة 126 ألف دولار، والتي تحققت تحديدًا في 5 أكتوبر الماضي. وقد تراجع سعر العملة الرقمية إلى 88 ألف دولار خلال تعاملات الأسبوع الحالي، بعد أن شهدت ارتدادًا قصيرًا قادها إلى مستويات 97 ألف دولار، وذلك بحسب ما نشره موقع “العربية.نت”.

البيتكوين، التي أطلقها شخص أو مجموعة تحت اسم ساتوشي ناكاموتو في عام 2009، هي أول عملة رقمية لامركزية تعتمد على تقنية البلوك تشين. لطالما عُرفت بتقلباتها السعرية الشديدة، حيث شهدت دورات صعود وهبوط حادة على مدار تاريخها. فمنذ بداياتها المتواضعة، صعدت البيتكوين لتصبح أصلًا استثماريًا عالميًا، يجذب المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

على سبيل المثال، شهدت البيتكوين ارتفاعات قياسية في عامي 2017 و2021، تبعتها تصحيحات كبيرة، مما يؤكد طبيعتها المتقلبة. هذه التقلبات غالبًا ما تكون مدفوعة بمجموعة من العوامل، بما في ذلك التطورات التنظيمية، والتبني المؤسسي، والأحداث الاقتصادية الكلية، وحتى الأحداث الدورية مثل “التنصيف” (Halving) الذي يقلل من مكافآت تعدين البيتكوين. الوصول إلى قمة تاريخية (All-Time High) يمثل لحظة فارقة في مسيرة أي أصل، ويعكس ثقة المستثمرين وتوقعاتهم الإيجابية. لكن التراجع من هذه القمم ليس أمرًا غريبًا في أسواق الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.

يشير الانخفاض الأخير إلى دخول البيتكوين في “سوق هابطة” (Bear Market)، وهو مصطلح يُستخدم لوصف فترة طويلة من تراجع الأسعار. وقد انخفض سعر البيتكوين اليوم إلى ما دون مؤشر مهم للسوق الهابطة، ولم يتمكن من استعادته، مما زاد الضغط على حاملي العملة. انخفضت العملة الرقمية الرائدة بأكثر من 4% هذا الأسبوع، متخلية عن جميع مكاسبها من الأسبوع الماضي. وقد أدى هذا الاتجاه الهبوطي إلى انخفاض سعرها إلى ما دون مستوى 0.75 من أساس تكلفة العرض (Cost Basis)، وهو مؤشر رئيسي لمعنويات السوق. تُعد النسبة المئوية 0.75 لتوزيع التكلفة مؤشرًا حاسمًا على السوق الهابطة؛ فعندما ينخفض سعر البيتكوين عن هذا المستوى، فهذا يشير إلى أن السوق يمر بتصحيح حاد.

نظرًا لطبيعة البيتكوين العالمية، فإن تقلباتها السعرية لا تقتصر على منطقة جغرافية معينة. تؤثر هذه التحركات على المستثمرين في جميع أنحاء العالم، من الأفراد الذين يمتلكون كميات صغيرة إلى المؤسسات الكبيرة وصناديق التحوط التي خصصت جزءًا من محافظها للعملات المشفرة. غالبًا ما تكون البيتكوين هي المحرك الرئيسي لسوق العملات المشفرة بأكمله. فعندما تنخفض البيتكوين، تميل معظم العملات البديلة (Altcoins) إلى الانخفاض معها، مما يخلق تأثيرًا مضاعفًا على القيمة السوقية الإجمالية للقطاع.

على الصعيد الاقتصادي، يراقب البعض البيتكوين كمؤشر على شهية المخاطرة في الأسواق المالية الأوسع، أو حتى كأداة للتحوط ضد التضخم، على الرغم من أن فعاليتها في هذا الدور لا تزال محل نقاش. كما أن هذه التقلبات تزيد من النقاشات حول الحاجة إلى تنظيم أقوى للعملات المشفرة، وهو ما قد يؤثر على مستقبل تبنيها وقبولها على نطاق أوسع. تؤثر هذه التصحيحات الحادة بشكل كبير على معنويات المستثمرين، حيث قد تدفع البعض إلى البيع بدافع الذعر، بينما يرى آخرون فيها فرصة للشراء بأسعار أقل.

يبقى سوق العملات المشفرة، والبيتكوين على وجه الخصوص، ساحة ديناميكية ومتقلبة. وبينما يمثل الانخفاض الحالي تحديًا للمستثمرين، فإنه يذكر أيضًا بالطبيعة الدورية لهذه الأصول الرقمية. إن فهم هذه الديناميكيات التاريخية والمؤشرات الفنية أمر بالغ الأهمية لأي شخص يتطلع إلى المشاركة في هذا السوق المثير.

spot_imgspot_img