spot_img

ذات صلة

العراق: نقل سجناء داعش مؤقت ومسؤولية دولية | السوداني يوضح

جدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني التأكيد على أن عملية نقل سجناء تنظيم داعش الإرهابي من سورية إلى بلاده هي «خطوة مؤقتة»، مشدداً على أن الهدف الأساسي منها هو الحفاظ على الأمن الوطني العراقي واستقرار المنطقة ككل. تأتي هذه التصريحات في سياق جهود العراق المستمرة لمكافحة الإرهاب وتأمين حدوده بعد سنوات من الصراع المرير ضد التنظيم.

وأكد السوداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، على ضرورة أن تتولى الدول المعنية مسؤولية استعادة مواطنيها من عناصر «داعش» وتقديمهم إلى المحاكمات العادلة لينالوا جزاءهم. وتعتبر بغداد أن هذه الخطوة تبرهن على تحملها للمسؤولية وقدرتها على تقديم المعالجات الأمنية والقضائية الصحيحة التي تضمن منع عودة نشاط الإرهاب وتجفيف منابعه.

انطلقت عملية نقل المئات من معتقلي «داعش» من سورية نحو الأراضي العراقية، في ثاني دفعة من نوعها، بعد إعلان الجيش الأمريكي عزمه نقل نحو 7 آلاف مقاتل. وأفاد مسؤولون أمنيون عراقيون أن عملية النقل تتم براً وجواً بواسطة القوات الأمريكية، مما يؤكد التنسيق الأمني المعقد بين الأطراف المعنية. وقد وصلت الدفعة الأولى قبل أيام قليلة من أحد سجون الحسكة شمال شرق سورية، وضمت 150 عنصراً، بينهم قياديون بارزون في التنظيم وشخصيات أوروبية، ويتوقع أن تستمر عملية نقل المعتقلين أياماً عدة.

ولمتابعة وتنسيق هذه العمليات الحساسة، خوّل رئيس الوزراء لجنة خاصة مؤلفة من وزارة العدل والقوة الجوية وجهاز مكافحة الإرهاب. وكشف مسؤول ثانٍ أن السجناء، الذين ينتمون إلى جنسيات مختلفة تشمل عراقيين وأوروبيين، سيُوزَّعون على 3 سجون على الأقل داخل العراق، مما يثير تساؤلات حول القدرة الاستيعابية للسجون العراقية والتحديات الأمنية والإدارية المترتبة على ذلك.

السياق التاريخي والتحديات الإقليمية:

لفهم أبعاد هذه الخطوة، يجب العودة إلى السياق التاريخي لظهور تنظيم داعش. فبعد أن سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسورية عام 2014، معلناً “خلافته” المزعومة، خاض العراق حرباً ضروساً بدعم من التحالف الدولي لتحرير أراضيه. ورغم الهزيمة الإقليمية للتنظيم في عام 2019، لا يزال التحدي الأمني قائماً، خاصة مع وجود آلاف المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم وعائلاتهم، بمن فيهم الأجانب، محتجزين في سجون ومخيمات تديرها قوات سورية الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سورية، مثل مخيمي الهول وروج. هذه المخيمات والسجون أصبحت بؤراً محتملة للتطرف وإعادة التجنيد، وتشكل عبئاً أمنياً وإنسانياً هائلاً على “قسد” والمجتمع الدولي.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة:

تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً في العراق، تعكس العملية التزام الحكومة العراقية بمكافحة الإرهاب وتأمين البلاد، لكنها تضع أيضاً ضغطاً كبيراً على النظام القضائي والسجون العراقية، التي ستواجه تحديات لوجستية وأمنية في استيعاب ومحاكمة هذا العدد الكبير من المعتقلين. كما أنها تثير مخاوف بشأن احتمالية إعادة تنظيم الخلايا الإرهابية داخل السجون أو محاولات الهروب، مما يتطلب يقظة أمنية قصوى.

إقليمياً، يمكن أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف العبء عن قوات سورية الديمقراطية، التي طالما دعت المجتمع الدولي إلى إيجاد حل لمشكلة المعتقلين الأجانب. كما أنها قد تعزز الاستقرار على الحدود العراقية السورية، وتحد من قدرة التنظيم على إعادة تجميع صفوفه في المناطق الحدودية الهشة. ومع ذلك، فإن الطبيعة “المؤقتة” للخطوة تؤكد أن المشكلة لا تزال تتطلب حلاً إقليمياً ودولياً شاملاً.

دولياً، تبعث تصريحات رئيس الوزراء العراقي برسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته تجاه مواطنيهم من مقاتلي داعش. فعدم استعادة الدول لمواطنيها يترك عبئاً أمنياً وقضائياً كبيراً على دول مثل العراق وسورية، التي تحملت العبء الأكبر في الحرب ضد الإرهاب. هذه القضية تمثل تحدياً عالمياً يتطلب تعاوناً دولياً مكثفاً في مجالات تبادل المعلومات، والمحاكمات العادلة، وبرامج إعادة التأهيل، لمنع عودة شبح الإرهاب الذي يهدد الأمن والسلم العالميين.

spot_imgspot_img