spot_img

ذات صلة

الحكومة السورية وقسد: اتهامات متبادلة بخرق الهدنة بسوريا

تصاعد التوتر في شمال شرق سوريا مع تبادل الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك رغم إعلان تمديد الهدنة بين الطرفين لمدة 15 يوماً. هذه التطورات تسلط الضوء مجدداً على هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة وتحديات بناء الاستقرار في بلد مزقته سنوات طويلة من الصراع.

وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، استهدفت قوات “قسد” بقذيفة هاون مدخل قرية الجامل في ريف جرابلس، من مناطق سيطرتها في مدينة عين العرب (كوباني)، مؤكدة عدم وقوع إصابات. وفي سياق متصل، أفادت قناة “الإخبارية السورية” بسقوط شابين برصاص قوات سوريا الديمقراطية، أحدهما في مدينة الحسكة والآخر في قرية الغريقة بريف القامشلي، مما يزيد من حدة التوتر في المناطق المتنازع عليها.

في المقابل، ردت قوات سوريا الديمقراطية باتهامات مماثلة، مشيرة إلى أن الجيش السوري يشن هجمات على قرى شيخلر ـ الشيوخ وزيرك غربي مدينة كوباني، بالإضافة إلى قرية الجلبية في جنوب شرقي المدينة. واعتبرت “قسد” هذه الهجمات خرقاً واضحاً وصريحاً لاتفاقية تمديد وقف إطلاق النار، مما يعكس حالة عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين.

تأتي هذه الاتهامات المتبادلة في ظل سياق أوسع للصراع السوري المستمر منذ أكثر من عقد، والذي شهد تشابكاً معقداً للمصالح المحلية والإقليمية والدولية. فالحكومة السورية تسعى لاستعادة سيطرتها الكاملة على الأراضي السورية، بينما تسعى “قسد”، المدعومة من الولايات المتحدة، إلى ترسيخ حكم ذاتي في المناطق التي تسيطر عليها في شمال وشرق سوريا. هذه المناطق غنية بالنفط وتعتبر شرياناً اقتصادياً حيوياً، مما يزيد من أهميتها الاستراتيجية.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت تمديد مهلة وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية في قطاعات عمليات الجيش السوري كافة لمدة 15 يوماً، اعتباراً من مساء أمس. وأكدت الوزارة أن هذا التمديد يأتي لدعم العملية الأمريكية لنقل سجناء تنظيم “داعش” من سجون “قسد” إلى العراق، وهي قضية ذات أهمية دولية بالغة نظراً للتهديد الذي يشكله هؤلاء السجناء على الأمن العالمي. من جانبها، أوضحت “قسد” أن الاتفاق جاء بوساطة دولية، مؤكدة التزامها بالاتفاقية وحرصها على احترام وقف النار بما يسهم في خفض التصعيد وحماية المدنيين وتهيئة الظروف اللازمة للاستقرار.

إن قضية سجناء “داعش” تمثل نقطة محورية في العلاقات بين “قسد” والمجتمع الدولي، حيث تتحمل “قسد” عبئاً كبيراً في احتجاز الآلاف من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم. وتسهيل نقل هؤلاء السجناء يمثل جهداً دولياً لتخفيف هذا العبء وضمان عدم عودة تهديد “داعش” للظهور مجدداً، مما يربط بشكل مباشر بين الهدنة الجارية وجهود مكافحة الإرهاب العالمية.

على الصعيد الإنساني، أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري عن فتح ممرين إنسانيين إلى الحسكة وعين العرب، مخصصين لإدخال المساعدات والحالات الإنسانية. الممر الأول سيكون بالتنسيق مع محافظة الحسكة على طريق الرقة – الحسكة بالقرب من قرية تل بارود، والثاني بالتنسيق مع محافظة حلب، عبر مفرق عين العرب على طريق M4 قرب قرية نور علي. هذه الخطوة، إن تم احترامها وتفعيلها بشكل كامل، يمكن أن تخفف من معاناة المدنيين في مناطق تشهد ظروفاً معيشية صعبة للغاية، وتؤكد على أهمية الفصل بين العمليات العسكرية والاحتياجات الإنسانية الملحة.

إن استمرار تبادل الاتهامات بخرق الهدنة يهدد بتقويض أي جهود نحو التهدئة والاستقرار في شمال شرق سوريا. فالتصعيد العسكري في هذه المناطق يمكن أن يؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية، ويقوض جهود مكافحة الإرهاب. لذا، فإن احترام الهدنة والالتزام ببنودها، إلى جانب تعزيز الحوار بين الأطراف، يعد أمراً حيوياً لتجنب المزيد من التصعيد وحماية أرواح المدنيين في هذه المنطقة الحساسة.

spot_imgspot_img