يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذراع الإنساني للمملكة العربية السعودية، دوره المحوري في تقديم المساعدات الإغاثية والتنموية للمجتمعات المتضررة حول العالم. منذ تأسيسه في مايو 2015، بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رسخ المركز مكانته كلاعب أساسي في المشهد الإنساني الدولي، ملتزماً بمبادئ الحياد والشفافية والاستقلالية. وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية المملكة الإنسانية الشاملة، التي تهدف إلى تخفيف المعاناة وتعزيز كرامة الإنسان أينما كان.
في إطار سعيه الدؤوب لدعم الأمن الغذائي، نفذ المركز مؤخراً مشروعاً حيوياً في بلدة كومسيلغا بجمهورية بوركينا فاسو، إحدى دول منطقة الساحل الأفريقي التي تواجه تحديات إنسانية معقدة، بما في ذلك النزاعات الداخلية، والنزوح القسري، وتأثيرات التغير المناخي التي أدت إلى تفاقم أزمات الغذاء. وقد شمل المشروع توزيع 1500 سلة غذائية متكاملة، استهدفت الأسر الأكثر حاجة وضعفاً. هذه السلال لا توفر فقط الغذاء الأساسي اللازم للبقاء، بل تساهم أيضاً في استقرار الأسر وتمكينها من مواجهة الظروف الصعبة، مما يعكس التزام المركز بمعالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي.
وبالتوازي مع جهوده في بوركينا فاسو، واصل مركز الملك سلمان للإغاثة أعماله الإنسانية في جمهورية تشاد، وتحديداً في إقليم البحيرة، الذي يعاني من تداعيات أزمة بحيرة تشاد، بما في ذلك النزوح الجماعي وتدهور سبل العيش بسبب الصراعات وتغير المناخ. هنا، قام المركز بتوزيع 1407 سلال غذائية على الأسر المتضررة، في خطوة تهدف إلى تلبية الحاجات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية للمستفيدين الذين فقدوا مصادر رزقهم ومنازلهم. هذه المساعدات الغذائية تعد شريان حياة لمئات الأسر، وتؤكد على أهمية الاستجابة السريعة والفعالة للأزمات الإنسانية في المناطق الهشة.
وفي سياق مختلف، ولكن بنفس القدر من الأهمية، امتدت أيادي العون إلى لبنان، حيث نفذ المركز مشروع «كنف لبنان 4» للعام 2025، بالتعاون مع جمعية الغنى الخيرية. يأتي هذا المشروع في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان، وتأثيرها على الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك اللاجئون والمجتمعات المضيفة. وقد تضمن المشروع توزيع قسائم شرائية للكسوة الشتوية، مما يتيح للمستفيدين اختيار ما يناسبهم من ملابس دافئة لمواجهة برد الشتاء القارس. لا يقتصر أثر هذه القسائم على توفير الحماية من البرد فحسب، بل يساهم أيضاً في حفظ كرامة المستفيدين ومنحهم حرية الاختيار، ويعزز من القدرة الشرائية المحلية.
تُظهر هذه المشاريع المتنوعة في بوركينا فاسو وتشاد ولبنان التزام مركز الملك سلمان للإغاثة بتقديم الدعم الشامل والمتكامل، الذي لا يقتصر على تلبية الاحتياجات الفورية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء القدرة على الصمود وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل. إن استمرارية هذه الجهود الإنسانية تعكس الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في العمل الخيري والإغاثي العالمي، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة. من خلال هذه المبادرات، يسعى المركز إلى إحداث فرق إيجابي ومستدام في حياة الملايين، مؤكداً على رسالته النبيلة في خدمة الإنسانية جمعاء.


