spot_img

ذات صلة

الأونروا: غزة أخطر مكان للصحفيين والعاملين الإنسانيين

أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مؤخراً أن قطاع غزة قد تحول إلى «أخطر مكان في العالم» بالنسبة للصحفيين والعاملين في المجال الإنساني. يأتي هذا التحذير الصارخ في ظل استمرار الحظر الإسرائيلي على دخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع، وهو ما تعتبره الأونروا عاملاً رئيسياً في تعزيز حملات التضليل ونشر السرديات المتطرفة التي تعيق فهم الواقع على الأرض.

تأسست الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف تقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا نتيجة حرب عام 1948. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الوكالة شريان الحياة لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، حيث تقدم خدمات حيوية تشمل التعليم والصحة والإغاثة والمساعدة الاجتماعية. في قطاع غزة، الذي يعيش تحت حصار مشدد منذ سنوات طويلة، تشكل الأونروا العمود الفقري للعمل الإنساني، وتعتمد عليها شريحة واسعة من السكان لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، أكد في بيان رسمي أن منع الإعلام الدولي من دخول غزة لأكثر من 650 يوماً يخلق فراغاً إعلامياً خطيراً. هذا الفراغ، بحسب لازاريني، يُملأ بالشائعات والدعاية، مما يعيق الجهود الدولية لفهم حقيقة الأوضاع الإنسانية والأمنية على الأرض، ويزيد من التوترات الإقليمية والدولية. إن غياب التغطية الإعلامية المستقلة يفتح الباب أمام روايات أحادية الجانب ويصعب من مهمة المجتمع الدولي في اتخاذ قرارات مستنيرة.

يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد غير مسبوق في حصيلة الضحايا بقطاع غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023. فقد أكدت مصادر صحية أن عدد الشهداء قد وصل إلى 71,654 فلسطينياً، بينما بلغ عدد المصابين 171,391. هذه الأرقام المروعة تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها القطاع، حيث تستمر الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية، مما يؤدي إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء.

الأونروا نفسها لم تسلم من تداعيات هذا الصراع المدمر. فقد أبرزت الوكالة استمرار الهجمات على موظفيها ومرافقها، حيث قُتل أكثر من 200 موظف من الأونروا منذ بدء الحرب، وتعرضت مبانيها لقصف متكرر. هذه الهجمات الممنهجة تجعل العمل الإنساني في غزة «مستحيلاً» دون توفير حماية دولية فعالة. إن استهداف العاملين الإنسانيين والبنى التحتية للمساعدات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي ويعرقل بشكل كبير جهود الإغاثة الضرورية.

وفي سياق متصل، اتهمت الأونروا إسرائيل بشن حملة تضليل عالمية ممنهجة ضد الوكالة. تهدف هذه الحملة، وفقاً للأونروا، إلى تقويض دورها الإنساني الحيوي وتبرير الهجمات عليها، بالإضافة إلى محاولة نزع الشرعية عن عملها. حذرت الوكالة من أن مثل هذه الحملات «خطيرة» للغاية، لأنها لا تثير الخوف بين العاملين الإنسانيين فحسب، بل تهدد أيضاً قدرة الوكالة على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون عليها بشكل كامل.

لذلك، دعت الأونروا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لرفع الحظر المفروض على دخول الصحفيين إلى غزة. وأكدت الوكالة أن الوصول المستقل وغير المقيد للإعلاميين إلى القطاع ضروري وحيوي لمكافحة الشائعات وتوثيق الانتهاكات التي تحدث على الأرض. ففي ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تهدد حياة ملايين السكان، يصبح دور الصحافة المستقلة لا غنى عنه لضمان الشفافية والمساءلة، ولإبقاء العالم على اطلاع دائم بحقيقة ما يجري في غزة، مما قد يدفع نحو حلول مستدامة لهذه الأزمة الإنسانية المعقدة.

spot_imgspot_img