تعيش جماهير نادي القادسية حالة من الغبطة والاحتفال، بعد الأداء الاستثنائي وسلسلة الانتصارات المتتالية التي حققها الفريق الأول لكرة القدم بالنادي. هذه السلسلة المظفرة توجت مؤخراً بفوز مقنع على فريق النجمة بنتيجة (3-1)، في مواجهة حماسية أقيمت على أرض ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية ببريدة. هذا الانتصار لم يكن مجرد إضافة لثلاث نقاط، بل كان تأكيداً على التحول الكبير الذي يشهده الفريق، ورفع رصيد القادسية إلى 39 نقطة، محققاً بذلك فوزه السابع على التوالي في مشواره بالدوري، ومؤكداً طموحاته المتزايدة.
تاريخياً، يُعد نادي القادسية، ومقره مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية، أحد الأندية السعودية العريقة التي تتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة وشغف كبير بكرة القدم. على مر السنين، قدم النادي العديد من المواهب الكروية للكرة السعودية، وشهد فترات صعود وهبوط، لكنه لطالما حافظ على مكانته كقوة لا يستهان بها في المشهد الكروي المحلي. هذه الانتصارات الأخيرة لا تمثل مجرد نجاحات عابرة، بل هي مؤشر على عودة قوية للفريق وتأكيد على قدرته على المنافسة في أعلى المستويات، سواء كان ذلك في دوري الدرجة الأولى (دوري يلو) الذي يسعى منه للصعود، أو في دوري المحترفين السعودي (دوري روشن) إذا كان قد صعد بالفعل، مما يضع الفريق في مسار واعد نحو تحقيق أهدافه الكبرى.
من جانبه، لم يدخر مدير الفريق الأول لكرة القدم السابق، محمد الضلعان، جهداً في الإشادة بالمستويات المميزة التي قدمها فريق القادسية خلال الجولات الماضية. وأكد الضلعان أن هذه المستويات لم تكن مجرد ومضات عابرة، بل كانت نتاج عمل دؤوب وتخطيط محكم، أهلت الفريق للوصول إلى المركز الرابع في سلم الترتيب، وهو إنجاز يعكس مدى التطور الذي طرأ على أداء اللاعبين وانسجامهم داخل الملعب، ويبرز الدور المحوري للإدارة الفنية في تحقيق هذه القفزة النوعية.
وفي حديثه لصحيفة «عكاظ»، كشف الضلعان عن السر وراء هذا التحول الملحوظ، مشيراً إلى أن «هوية الفريق القدساوي تغيرت بشكل كبير بعد التعاقد مع المدرب الإيرلندي بريندان روديجر». وأوضح أن روديجر لم يكتفِ بتغيير منهجية اللعب والتكتيك فحسب، بل غرس روحاً جديدة في الفريق، مما مكنه من تحقيق 7 انتصارات متتالية. وأضاف الضلعان أن «الفريق القدساوي قدم معه مستويات رائعة، رغم الفترة البسيطة التي قضاها مع الفريق خصوصاً أنه لم يمضِ على التعاقد معه سوى شهر ونصف». هذا الأداء السريع والمبهر يؤكد على الكفاءة التدريبية العالية للمدرب وقدرته على التكيف السريع مع بيئة النادي واللاعبين، مشدداً على أن «المدرب ما زال لديه الكثير ليقدمه للقادسية، خصوصاً في ظل الدعم الكبير الذي يلقاه من قبل مسيري شركة نادي القادسية»، مما يوحي بمستقبل واعد للفريق تحت قيادته.
إن أهمية هذه الانتصارات تتجاوز حدود النادي نفسه. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه النتائج الإيجابية في رفع معنويات الجماهير وزيادة الحضور الجماهيري في المباريات، مما يخلق بيئة كروية أكثر حيوية وإثارة في المنطقة الشرقية. كما أنها تعزز من مكانة القادسية كأحد الأندية الطموحة التي تسعى لفرض اسمها بقوة في الساحة الكروية السعودية. إقليمياً، يعكس تألق الأندية السعودية مثل القادسية التطور المستمر في كرة القدم بالمملكة، والتي أصبحت وجهة للعديد من النجوم والمدربين العالميين بفضل الاستثمارات الضخمة، مما يرفع من مستوى المنافسة ويجعل الدوري السعودي محط أنظار العالم ويساهم في تعزيز صورته كأحد أقوى الدوريات في القارة الآسيوية والشرق الأوسط.
واختتم الضلعان تصريحاته بالتأكيد على أن «الفوز الأخير على النجمة يمثل شخصية القادسية القوية هذا الموسم، وقدرته على مقارعة الكبار، وسط طموحات جماهيره بمواصلة التقدم والمنافسة على المراكز المتقدمة في جدول الترتيب». هذه الطموحات ليست مجرد أمنيات، بل هي رؤية مدعومة بأداء ثابت وقيادة فنية مميزة، مما يبشر بمستقبل مشرق لنادي القادسية في مسيرته الكروية، ويجعله رقماً صعباً في معادلة المنافسة على الألقاب والإنجازات، ويؤكد على أن العمل الجاد والتخطيط السليم هما مفتاح النجاح في عالم كرة القدم الحديث.


