المكلا، حضرموت – في خطوة حاسمة لتبديد الشائعات وتأكيد استقرار الوضع الأمني، نفى رئيس نيابة استئناف حضرموت، القاضي محمد بن علي الحاج، بشكل قاطع الأنباء المتداولة حول فرار سجناء من السجن المركزي بمدينة المكلا. يأتي هذا النفي الرسمي ليضع حداً للتكهنات التي انتشرت مؤخراً، مؤكداً أن ما حدث لم يتجاوز كونه أعمال شغب محدودة داخل أسوار السجن.
وأوضح القاضي الحاج في تصريح له اليوم، أن الحادثة التي شهدها السجن المركزي بالمكلا كانت نتيجة لأعمال شغب قام بها عدد من النزلاء المحكومين في قضايا جنائية خطيرة. وأشار إلى أن هذه الأعمال أسفرت عن وقوع إصابات طفيفة بين صفوف النزلاء أنفسهم وبعض أفراد الأمن المكلفين بحراسة السجن، دون أن تتطور الأمور إلى سيناريو فرار أو اقتحام كما أشيع.
تأتي هذه التوضيحات لتؤكد ما سبق أن نفاه أمن حضرموت يوم أمس، الأحد، حيث أكد الجهاز الأمني أن الأنباء المتداولة بشأن وقوع هجوم مسلح أو محاولة اقتحام للسجن المركزي في المكلا عارية تماماً عن الصحة. وأفاد بيان أمن حضرموت بأن الحادث اقتصر على شغب نفذه عدد من السجناء المحكومين بجرائم جسيمة، وذلك على خلفية رفضهم العودة إلى عنابرهم. وقد تمكنت الأجهزة الأمنية من السيطرة على الموقف بسرعة وفعالية، مستخدمة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتسببين في هذه الاضطرابات، دون تسجيل أي تطورات أمنية خارج إطار الحادثة المحدودة.
تُعد حضرموت، بساحلها الممتد وموقعها الاستراتيجي، إحدى أكبر المحافظات اليمنية وأكثرها أهمية، حيث تحتضن موارد طبيعية حيوية. وقد شهدت المحافظة، كغيرها من مناطق اليمن، تحديات أمنية وسياسية جمة في ظل الصراع الدائر في البلاد. وفي هذا السياق، تكتسب إدارة السجون والحفاظ على الأمن داخلها أهمية قصوى، إذ تعكس قدرة السلطات المحلية على بسط سيطرتها وتطبيق القانون. إن السجون في مناطق النزاع غالباً ما تكون عرضة للاكتظاظ ونقص الموارد، مما قد يؤدي إلى تفاقم التوترات بين النزلاء ويزيد من احتمالية وقوع مثل هذه الاضطرابات.
إن سرعة استجابة السلطات الأمنية والقضائية في حضرموت لنفي الشائعات وتوضيح حقيقة ما جرى، يعكس حرصها على طمأنة الرأي العام المحلي والإقليمي، ويؤكد على التزامها بالحفاظ على الأمن والاستقرار. ففي بيئة تتسم بانتشار المعلومات المضللة، يصبح التصدي الفوري للشائعات أمراً حيوياً للحفاظ على ثقة المواطنين ومنع انتشار الفوضى أو الذعر.
وعلى صعيد متصل، كانت السلطة المحلية في حضرموت قد أعلنت مطلع الشهر الجاري، على لسان محافظ حضرموت سالم الخنبشي، استعادة المحافظة والشروع في مهام إدارة شؤونها من مدينة سيئون. هذا الإعلان يشير إلى جهود مستمرة لتعزيز الاستقرار الإداري والأمني في المحافظة، ويضع حادثة السجن في سياق أوسع من مساعي السلطات لترسيخ الأمن والنظام في كافة أنحاء حضرموت. إن احتواء مثل هذه الحوادث الأمنية الداخلية بنجاح يعزز من مصداقية هذه الجهود ويؤكد على قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل مع التحديات بفعالية.
وفي الختام، تؤكد السلطات في حضرموت على أن الوضع الأمني في السجن المركزي بالمكلا تحت السيطرة الكاملة، وأن الإجراءات القانونية تتخذ بحق المتورطين في أعمال الشغب، لضمان عدم تكرارها والحفاظ على الانضباط داخل المؤسسات الإصلاحية.


