spot_img

ذات صلة

ارتفاع قياسي لأسعار الغاز بأمريكا: أزمة طاقة وشتاء قارس

ارتفاع تاريخي لأسعار الغاز الطبيعي في أمريكا: موجة صقيع تضرب الإمدادات والطلب

شهدت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة قفزة غير مسبوقة، متجاوزة حاجز الـ 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، لتسجل بذلك أعلى مستوياتها منذ عام 2022. يأتي هذا الارتفاع الصاروخي مدفوعًا بموجة صقيع شديدة اجتاحت مساحات واسعة من البلاد، مما أدى إلى ارتفاع هائل في الطلب على التدفئة وتوليد الكهرباء، بالتزامن مع اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد والإنتاج.

ارتفعت العقود الآجلة لشهر فبراير بنسبة وصلت إلى 20% خلال التعاملات المبكرة، مسجلة 6.28 دولار، وذلك بعد مكاسب أسبوعية بلغت نحو 70%، في أكبر صعود أسبوعي للأسعار منذ بدء تسجيل البيانات عام 1990. هذا التقلب الحاد يسلط الضوء على حساسية سوق الطاقة الأمريكية للعوامل الجوية والظروف التشغيلية.

السياق العام وتأثير الظواهر الجوية

تعتبر الولايات المتحدة من أكبر منتجي ومستهلكي الغاز الطبيعي في العالم، حيث يلعب الغاز دورًا محوريًا في تدفئة المنازل وتوليد ما يقرب من 40% من الكهرباء. تاريخيًا، كانت أسعار الغاز الطبيعي عرضة للتقلبات الموسمية، لكن الأحداث الجوية القاسية مثل العواصف الشتوية الكبرى أظهرت مرارًا قدرتها على إحداث صدمات حادة في السوق. ففي شتاء 2021، على سبيل المثال، تسببت عاصفة شتوية قوية في تكساس في ارتفاعات قياسية للأسعار وانقطاعات واسعة النطاق للكهرباء، مما يؤكد أن البنية التحتية للطاقة، رغم قوتها، تظل عرضة للظواهر الطبيعية المتطرفة. هذه الأحداث تبرز أهمية الاستعداد لمواجهة تحديات المناخ وتأثيرها المباشر على أمن الطاقة.

اضطرابات الإنتاج والإمداد

تشير التقديرات الأولية إلى أن العاصفة الشتوية الحالية قد أدت إلى تعطل نحو 10% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي الأمريكي، وذلك بسبب تجمد الآبار والمعدات في مناطق الإنتاج الرئيسية. لم يقتصر التأثير على الإنتاج المحلي فحسب، بل تراجعت تدفقات الغاز إلى محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG) الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في عام، مما يعكس الأولوية لتلبية الطلب المحلي المتزايد. هذا التراجع في الصادرات قد يكون له تداعيات محدودة على الأسواق العالمية التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز الأمريكي، خاصة في أوروبا وآسيا، مما يضيف طبقة من التعقيد إلى ديناميكيات السوق الدولية.

تحديات شبكة الكهرباء وانقطاعاتها

تزايدت أعطال محطات توليد الطاقة في شرق الولايات المتحدة مؤخرًا بشكل كبير، بعدما أدّت محدودية إمدادات الغاز الطبيعي وموجة البرد القارس إلى خفض إنتاج الكهرباء من شبكات التوليد في المنطقة. وقد أبلغت بي.جيه.إم إنتركونكشن (PJM Interconnection)، وهي أكبر شبكة كهرباء إقليمية في الولايات المتحدة وتخدم 67 مليون شخص في الشرق ومنطقة وسط الأطلسي، عن انقطاعات في توليد الكهرباء بنحو 21 غيغاوات، مشيرة إلى تعطيل معظم هذه القدرات. وتمثل هذه الانقطاعات نحو 16% من إجمالي الطلب على الكهرباء لدى بي.جيه.إم بعد ظهر أمس، الذي بلغ 127.4 غيغاوات. هذه الأرقام تعكس الضغط الهائل الذي تتعرض له شبكة الكهرباء، مما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار الإمدادات وتجنب انقطاعات واسعة النطاق قد تؤثر على ملايين المستهلكين وتهدد الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة

إن استمرار هذه الظروف الجوية القاسية وارتفاع أسعار الطاقة يضع ضغوطًا اقتصادية كبيرة على المستهلكين والشركات على حد سواء. فارتفاع فواتير التدفئة والكهرباء يمكن أن يؤثر سلبًا على ميزانيات الأسر، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود، بينما قد تواجه الصناعات التي تعتمد على الغاز الطبيعي تكاليف تشغيل أعلى، مما قد ينعكس على أسعار المنتجات والخدمات. على المدى الطويل، قد تدفع هذه الأحداث إلى إعادة تقييم استراتيجيات أمن الطاقة وتعزيز مرونة البنية التحتية لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتحديث الشبكات لضمان استمرارية الإمداد في الظروف القاسية.

spot_imgspot_img