
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتنمية رأس مالها البشري وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، رعى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، حفل ملتقى «اعتزاز التقني للتوظيف 2026م». هذا الملتقى، الذي نظمته الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني بالمنطقة، يأتي في صميم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز التوظيف النوعي، ومواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع المتطلبات المتغيرة لسوق العمل، وتمكين الكفاءات الوطنية الشابة من المشاركة الفاعلة في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة. وتعتبر رؤية السعودية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خارطة طريق لتحويل الاقتصاد السعودي وتنويعه، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر. وفي هذا الإطار، يمثل تطوير القدرات البشرية أحد الركائز الأساسية، حيث تسعى المملكة إلى إعداد جيل يمتلك المهارات المستقبلية القادرة على المنافسة عالمياً.
خلال زيارته للمعرض المصاحب للملتقى، استمع سمو أمير المنطقة إلى شروحات مفصلة حول خدمات التوظيف المبتكرة التي تقدمها نخبة من الشركات الوطنية الرائدة، والتي تعرض فرصاً وظيفية واعدة للكوادر التقنية والمهنية. كما اطلع سموه على المبادرات والبرامج التدريبية والتأهيلية التي تهدف إلى رفع جاهزية الشباب والشابات السعوديين لسوق العمل، وتزويدهم بالمهارات اللازمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، الطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، وهي قطاعات حيوية تتماشى مع التوجهات الاقتصادية للمملكة. ويُعد هذا التفاعل المباشر بين القيادة والقطاع الخاص والمستفيدين مؤشراً على الجدية في معالجة تحديات التوظيف وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات الصناعة.
وشهد الحفل عرضاً مرئياً شاملاً استعرض رؤية الكليات التقنية والمهنية وتوجهاتها المستقبلية، مؤكداً على دورها المحوري في إعداد جيل وطني مؤهل ومنافس. إن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني (TVTC)، التي تتبع لها الإدارة العامة بالمدينة المنورة، لطالما كانت ركيزة أساسية في بناء القدرات الوطنية منذ تأسيسها، حيث عملت على تطوير برامجها لتواكب أحدث التقنيات العالمية وتلبي احتياجات سوق العمل المتغيرة. وتهدف هذه الكليات إلى تخريج شباب وشابات يمتلكون المهارات العملية والنظرية لقيادة الابتكار والمساهمة بفاعلية في مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعة والخدمات إلى التقنية والرقمنة، مما يعزز من قدرة المملكة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في الكفاءات الوطنية.
وفي ختام الحفل، ألقى الدكتور سلطان بن سفر الغامدي، مدير عام الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني بمنطقة المدينة المنورة، كلمة مؤثرة أكد فيها على القناعة الوطنية الراسخة بأن الإنسان هو الركيزة الأساسية للتنمية، وأن التوظيف ليس مجرد غاية، بل هو ثمرة طبيعية ومباشرة للتدريب النوعي والموجه. وشدد الدكتور الغامدي على أن المستقبل يُبنى على التقاء المهارة بالفرصة، وأن ملتقى «اعتزاز» يجسد الفخر بالكفاءات السعودية التي أصبحت عنصراً حيوياً في بناء الاقتصاد الوطني المتنوع. إن تأثير هذا الملتقى لا يقتصر على توفير فرص عمل فورية، بل يمتد ليشمل تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال بين الشباب، ودعم التنمية المستدامة في منطقة المدينة المنورة والمملكة ككل. ومن المتوقع أن يسهم الملتقى في تقليل معدلات البطالة، ورفع مستوى جودة الحياة، وتحقيق الازدهار الاقتصادي الذي تنشده رؤية 2030، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للابتكار والتميز في الموارد البشرية.


