
تؤكد المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، بصفتهما ركيزتين أساسيتين في المنطقة، على أهمية تعزيز الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمعهما. وفي هذا السياق، جاءت الزيارة الرسمية التي قام بها معالي وزير الإعلام السعودي، الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، إلى سلطنة عُمان الشقيقة، لتؤكد الدور المحوري والحيوي الذي يلعبه الإعلام في ترسيخ هذه العلاقات وتطويرها نحو آفاق أرحب. هذه الزيارة، التي التقى خلالها الدوسري بنظيره العُماني الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي، وعدد من كبار المسؤولين والإعلاميين، لم تكن مجرد لقاءات بروتوكولية، بل كانت خطوة استراتيجية نحو بناء شراكات إعلامية مستدامة تخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
تضرب العلاقات السعودية العُمانية بجذورها عميقاً في التاريخ، حيث يربط البلدين تراث ثقافي وحضاري مشترك يمتد لقرون طويلة. لطالما كانت المملكة والسلطنة شريكتين في الحفاظ على استقرار المنطقة وتعزيز قيم التسامح والتعاون. هذه الروابط التاريخية ليست مجرد ذكريات، بل هي أساس متين تبنى عليه العلاقات المعاصرة، وتُشكل دافعاً قوياً لتطوير التعاون في كافة المجالات، بما في ذلك المجال الإعلامي الذي يُعد مرآة تعكس هذه الروابط وتُسهم في تعميقها لدى الأجيال الحالية والمستقبلية. إن فهم هذا العمق التاريخي يُسهم في تقدير حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلاميين في كلا البلدين.
في عصر التحديات والمتغيرات المتسارعة، يبرز دور الإعلام كأداة لا غنى عنها في تشكيل الوعي العام، وتعزيز التفاهم المتبادل، ومواجهة حملات التضليل. إن الإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، بل هو شريك فاعل في التنمية الوطنية والإقليمية. من خلال تبادل الخبرات الإعلامية وتطوير المحتوى المشترك، يمكن للمؤسسات الإعلامية السعودية والعُمانية أن تُسهم بفعالية في إبراز الإنجازات التنموية لكلتا الدولتين، ودعم رؤيتهما المستقبلية الطموحة، مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية عُمان 2040، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. الإعلام الموجه والمسؤول يمكن أن يكون جسراً للتواصل الحضاري والثقافي بين الشعبين.
خلال الزيارة، عقد الوزير الدوسري جلسة مباحثات مكثفة مع المسؤولين العُمانيين، تركزت على سبل تعزيز التعاون الإعلامي في مجالات متعددة. شملت هذه المباحثات بحث آليات تبادل الخبرات في صناعة المحتوى الرقمي، وتطوير الكوادر الإعلامية من خلال برامج تدريب مشتركة، بالإضافة إلى استكشاف فرص إنتاج مواد إعلامية مشتركة تسلط الضوء على القواسم المشتركة والإنجازات المتبادلة. كما التقى معاليه بعدد من رؤساء التحرير والصحفيين العُمانيين البارزين، حيث استمع إلى تجاربهم ورؤاهم، وبحث معهم إمكانية الاستفادة من هذه الخبرات في دعم المبادرات الإعلامية الثنائية، بما يعزز من جودة المحتوى الإعلامي ويوسع نطاق تأثيره.
إن تعزيز التعاون الإعلامي بين المملكة وسلطنة عُمان يحمل في طياته آمالاً كبيرة لتحقيق تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيُسهم هذا التعاون في رفع مستوى الوعي لدى المواطنين في كلا البلدين حول التطورات والإنجازات في الدولة الشقيقة، مما يعزز من اللحمة الوطنية والقومية. إقليمياً ودولياً، سيُمكن الإعلام المشترك من تقديم صورة موحدة ومعتدلة عن المنطقة، تُبرز دورها في تحقيق السلام والاستقرار، وتُسهم في تصحيح أي مفاهيم خاطئة قد تنتشر. هذا التنسيق الإعلامي يُعد استثماراً في المستقبل، يهدف إلى بناء جيل من الإعلاميين القادرين على مواكبة التحديات الحديثة وتقديم رسالة إعلامية هادفة ومؤثرة، بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما الشقيقين نحو مستقبل مزدهر ومستقر.


