spot_img

ذات صلة

انتخاب رئيس العراق: صراع كردي وتحديات برلمانية

يعقد مجلس النواب العراقي، اليوم (الثلاثاء)، جلسة خاصة لانتخاب رئيس جديد للبلاد للسنوات الأربع القادمة، هو السادس منذ تشكيل العملية السياسية بعد الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين في العام 2003.

تُعد هذه الجلسة البرلمانية حدثاً محورياً في المشهد السياسي العراقي، حيث يسعى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وهو المنصب السادس منذ إعادة تشكيل العملية السياسية في أعقاب الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين عام 2003. لطالما كان منصب رئيس الجمهورية، رغم طبيعته الشرفية إلى حد كبير، رمزاً للوحدة الوطنية وضمانة دستورية، ويلعب دوراً مهماً في المصادقة على القوانين والمعاهدات وتكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة. منذ عام 2005، استقر العرف السياسي في العراق على تخصيص هذا المنصب للمكون الكردي، في إطار نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي يوزع المناصب العليا بين الشيعة والسنة والأكراد، حيث يتولى الشيعة رئاسة الوزراء، والسنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية.

ويتنافس على المنصب 19 مرشحاً نالوا موافقة البرلمان والمحكمة الاتحادية العليا بعد استيفائهم شروط الترشيح للمنصب وفق الدستور العراقي.

وينحصر التنافس بين مرشحين اثنين من بين جميع المتنافسين، وهما فؤاد حسين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، ونزار أميدي مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

تاريخياً، شهدت الساحة السياسية الكردية تنافساً شديداً بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، على هذا المنصب. فمنذ رحيل الرئيس جلال طالباني، الذي كان من الاتحاد الوطني، استمر الصراع على خلافته، حيث يرى كل حزب أن له الأحقية في تمثيل المكون الكردي في هذا الموقع السيادي. هذا التنافس ليس جديداً، بل هو امتداد لخلافات سياسية عميقة بين الطرفين، وغالباً ما يؤدي إلى تعقيد عملية انتخاب الرئيس وتأخير تشكيل الحكومة.

من جهته، دعا تحالف الإطار التنسيقي وفدي الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني خلال اجتماع على انفراد أمس الإثنين، لبحث وجهات نظر الوفدين بهدف التوصل إلى اتفاق يسهل عملية انتخاب رئيس الجمهورية ضمن الموعد المحدد دستورياً واحترام التوقيتات الدستورية وحسم الاستحقاقات الوطنية.

وأفصحت مصادر سياسية عراقية أن كلا الحزبين الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طلباني لم يتفقا على تسمية مرشح توافقي واحد لشغل منصب رئيس الجمهورية كاستحقاق للمكون الكردي وفقاً لآلية توزيع المناصب العليا في العراق وبالتالي سيدخل مرشحا الحزبين للبرلمان للتنافس فيما بينهما وفق عملية التصويت المباشر.

وذكرت المصادر أن عملية التصويت على انتخاب مرشح للمنصب ستواجه عقبات كثيرة بسبب عدم التوصل إلى توافق بين جميع الأحزاب والكتل الكردية في البرلمان. وعزت السبب إلى تشظي قرار الكتل الأخرى في البرلمان حول دعم أي من المرشحين، وبالتالي ربما ستأخذ عملية انتخاب رئيس الجمهورية وقتاً أطول، خصوصا أن جلسة البرلمان بحاجة إلى تحقيق نصاب الثلثين من أصل إجمالي عدد النواب البالغ 329 نائباً.

إن عدم التوصل إلى اتفاق توافقي بين القوى الكردية، وتحديداً بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، يضع عقبات كبيرة أمام عملية الانتخاب. فالدستور العراقي يتطلب نصاب الثلثين من أعضاء مجلس النواب (220 نائباً من أصل 329) لعقد جلسة انتخاب الرئيس، وهو ما يتطلب توافقاً واسعاً بين الكتل السياسية المختلفة. هذا الجمود السياسي، الذي استمر لأشهر طويلة منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة، أثر سلباً على قدرة العراق على تشكيل حكومة جديدة ومعالجة التحديات الاقتصادية والأمنية الملحة. إن استمرار الفراغ الرئاسي والحكومي يهدد بزعزعة الاستقرار الداخلي، ويؤثر على ثقة المجتمع الدولي في قدرة العراق على المضي قدماً في مساره الديمقراطي، مما قد تكون له تداعيات إقليمية ودولية على صعيد الاستثمار والتعاون الأمني.

spot_imgspot_img