spot_img

ذات صلة

وصول التوأم الملتصق التنزاني للرياض: مبادرة سعودية إنسانية

صورة التوأم الملتصق نانسي ونايس

في تجسيد جديد لرسالتها الإنسانية النبيلة ودورها الريادي في تقديم العون الطبي المتخصص، استقبلت المملكة العربية السعودية التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) في العاصمة الرياض. جاء هذا الاستقبال بناءً على توجيهات سامية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ليؤكد التزام المملكة بمد يد العون للمحتاجين حول العالم، خاصة في الحالات الطبية المعقدة التي تتطلب خبرات وإمكانيات متقدمة.

وصل التوأم نانسي ونايس، برفقة ذويهما، إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض قادمين من جمهورية تنزانيا المتحدة. وفور وصولهما، تم نقلهما إلى مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بوزارة الحرس الوطني، حيث سيبدأ فريق طبي متخصص في دراسة حالتهما بدقة وعمق، لتقييم إمكانية إجراء عملية فصلهما الجراحية. هذه الخطوة تمثل الأمل الجديد للتوأم وعائلتهما في حياة طبيعية ومستقبل أفضل.

يُعد البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة أحد أبرز المبادرات الإنسانية والطبية التي أطلقتها المملكة، وقد اكتسب سمعة عالمية مرموقة على مدار عقود. منذ انطلاقته، نجح البرنامج في إجراء عشرات العمليات المعقدة لتوائم من مختلف الجنسيات حول العالم، مسجلاً نسب نجاح عالية بفضل الكفاءات الطبية السعودية المتميزة والتجهيزات الطبية المتطورة. هذه الإنجازات رسخت مكانة المملكة كمركز عالمي رائد في هذا المجال الدقيق والنادر، وأصبحت قبلة للعديد من الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية فائقة التعقيد.

وفي هذا السياق، رفع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ورئيس الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، أسمى آيات الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة على هذه المبادرة الإنسانية الكريمة. وأكد الدكتور الربيعة أن هذه اللفتة تعكس ما تتمتع به المملكة من قدرات طبية متقدمة وحس إنساني رفيع تجاه الفئات المحتاجة، وحرصها الدائم على تقديم المساعدة للأطفال الذين يعانون من حالات طبية حرجة ومعقدة، بغض النظر عن جنسياتهم أو خلفياتهم.

وأضاف الدكتور الربيعة أن الخبرات التراكمية التي يمتلكها الفريق الطبي السعودي، والتي تم صقلها عبر عقود من العمل الدؤوب والنجاحات المتتالية في فصل التوائم، أسهمت بفضل الله في تحقيق نتائج مبهرة. هذه النجاحات لم تقتصر على إنقاذ حياة الأطفال فحسب، بل عززت أيضاً من مكانة المملكة بوصفها مرجعاً عالمياً موثوقاً ورائداً في مجال جراحات فصل التوائم الملتصقة، مما يعكس التزامها بالتميز في الرعاية الصحية والبحث العلمي.

تأتي هذه المبادرة ضمن إطار أوسع لجهود المملكة العربية السعودية الإنسانية العالمية، والتي تتجسد في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief). يعمل المركز على تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية والتنموية للعديد من الدول المتضررة والمنكوبة حول العالم، مؤكداً على الدور المحوري للمملكة كشريك فاعل في المجتمع الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية. إن استقبال التوأم التنزاني هو مثال حي على التزام المملكة بمساعدة الأفراد الأكثر ضعفاً، وتقديم الرعاية الطبية المتخصصة التي قد لا تكون متاحة في بلدانهم الأصلية.

من جانبهم، عبَّر ذوو التوأم الملتصق التنزاني عن عميق امتنانهم وتقديرهم للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، على ما لقوه من حفاوة استقبال وكرم ضيافة منذ لحظة وصولهم. كما أشادوا بالاستجابة السريعة لحالة التوأم وتوفير أفضل سبل الرعاية الطبية، معربين عن أملهم الكبير في أن تكلل جهود الفريق الطبي بالنجاح، وأن يتمكن التوأم من العيش حياة طبيعية ومستقلة بفضل هذه المبادرة الإنسانية العظيمة.

spot_imgspot_img