
في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت الشقيقتين، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع، في الرياض اليوم، معالي الشيخ عبدالله علي عبدالله السالم الصباح، وزير الدفاع بدولة الكويت. يأتي هذا اللقاء في إطار التنسيق المستمر والحرص المشترك على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتأكيداً على العلاقة الأخوية المتجذرة التي تجمع البلدين.
علاقات تاريخية راسخة وشراكة استراتيجية
تتجاوز العلاقات السعودية الكويتية مجرد الجوار الجغرافي لتشكل نموذجاً فريداً للتضامن والتعاون على مر العقود. فمنذ تأسيس الدولتين، ارتبطتا بروابط الدم والتاريخ والمصير المشترك، وتجلت هذه الروابط في أبهى صورها خلال الأزمات، لاسيما في حرب تحرير الكويت عام 1990-1991، حيث لعبت المملكة دوراً محورياً في دعم الكويت واستعادة سيادتها. هذه الخلفية التاريخية ترسخ أهمية التعاون الدفاعي بين البلدين كركيزة أساسية لأمن الخليج العربي. ويُعد هذا التعاون حجر الزاوية في استراتيجية الأمن الإقليمي، حيث يسهم في بناء قدرات دفاعية مشتركة قادرة على مواجهة التحديات المتغيرة والتهديدات المتزايدة في المنطقة، سواء كانت إرهابية أو جيوسياسية.
تعزيز التعاون الدفاعي ومناقشة مستجدات المنطقة
وخلال اللقاء، جرى استعراض شامل للعلاقات الأخوية المتينة التي تجمع البلدين، مع التركيز على سبل تعزيز وتطوير أوجه التعاون الثنائي في المجال الدفاعي. وشملت المباحثات بحث آليات تحديث القدرات العسكرية، وتبادل الخبرات، وتكثيف التدريبات المشتركة التي تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين القوات المسلحة للبلدين. كما تناول الجانبان مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب تنسيقاً عالياً ومواقف موحدة. وتأتي هذه المباحثات في وقت حرج، حيث تشهد المنطقة تحولات جيوسياسية تتطلب يقظة وتنسيقاً مستمراً لضمان مصالح البلدين وشعوب المنطقة.
تأثير اللقاء على الأمن الإقليمي والمصالح المشتركة
إن تعزيز التعاون الدفاعي بين المملكة العربية السعودية والكويت له تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، يسهم في ردع أي تهديدات محتملة، ويضمن استقرار الممرات الملاحية الحيوية، ويحمي المصالح الاقتصادية المشتركة. وعلى الصعيد الدولي، يعزز هذا التعاون مكانة البلدين كشريكين موثوقين في جهود الأمن العالمي، ويؤكد التزامهما بالمساهمة في استقرار المنطقة التي تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. ومن المتوقع أن تسهم نتائج هذا اللقاء في وضع خطط عمل مشتركة تهدف إلى تطوير القدرات الدفاعية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية، بما يخدم المصالح العليا للبلدين والشعبين الشقيقين، ويعزز من منظومة الأمن الخليجي المشترك.
حضور رفيع المستوى من الجانبين
حضر اللقاء من الجانب السعودي نائب وزير الدفاع الأمير عبدالرحمن بن محمد بن عياف، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، ومستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات هشام بن عبدالعزيز بن سيف. فيما حضره من الجانب الكويتي محافظ محافظة الفروانية الشيخ عذبي ناصر العذبي الصباح، ومحافظ محافظة مبارك الكبير ومحافظ محافظة حولي المكلف الشيخ صباح بدر صباح السالم الصباح، وعدد من المسؤولين، مما يؤكد على الأهمية التي يوليها البلدان لهذه اللقاءات التشاورية.


