spot_img

ذات صلة

سقطرى: السعودية تدعم استقرار وتنمية الأرخبيل اليمني الفريد

أكد محافظ أرخبيل سقطرى اليمني، الأستاذ رأفت الثقلي، أن حالة الاستقرار والتعافي الشامل التي تشهدها المحافظة اليوم هي ثمرة مباشرة للجهود الصادقة والمستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية. تأتي هذه الجهود بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، اللذين وضعا سقطرى، بجزرها الفريدة وتنوعها البيولوجي الاستثنائي المصنف ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، على رأس أولويات مسار التنمية والبناء في اليمن.

سقطرى: جوهرة المحيط الهندي في قلب التحديات

تتمتع سقطرى بموقع استراتيجي حيوي في المحيط الهندي، وتعد نقطة تقاطع بحرية مهمة. ورغم عزلتها الجغرافية، لم تكن الجزيرة بمنأى عن تداعيات الصراع اليمني الأوسع، مما أثر على بنيتها التحتية وقدرة مؤسساتها على تقديم الخدمات الأساسية. في هذا السياق، برز الدور السعودي كشريك استراتيجي لانتشال الأرخبيل من هذه التحديات، وتحويله إلى نموذج للاستقرار والازدهار.

الدعم السعودي: نهج شامل للتمكين والتنمية

في حوار شامل مع «عكاظ»، أوضح المحافظ الثقلي أن التحسن الملموس في قطاعات حيوية مثل الكهرباء، والمياه، والمطارات، والتعليم، والصحة، هو نتاج مباشر لتدخلات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY). يمثل هذا البرنامج الرافد الأكبر للتنمية في الأرخبيل، متجاوزًا مفهوم المساعدة الآنية إلى التمكين الاستراتيجي للإنسان والأرض. وأشار المحافظ إلى أن السعودية كانت ولا تزال السند الحقيقي والضامن الأساسي لمسيرة البناء والازدهار في سقطرى، مؤكدًا المضي قدمًا في استكمال هذه المسيرة بما يخدم تطلعات أبناء المحافظة.

استقرار مؤسسي وأمني بفضل الشراكة السعودية

تتمتع سقطرى اليوم بحالة من الاستقرار المؤسسي والأمني غير المسبوق، وذلك بفضل التنسيق المستمر مع الأشقاء في المملكة. هذا التنسيق مكن السلطة المحلية من الحفاظ على هوية سقطرى المسالمة، وحماية أمنها واستقرارها بعيدًا عن أي تجاذبات، لتظل المحافظة نموذجًا للأمن ووحدة الصف والنهضة. وتعمل المملكة جنبًا إلى جنب مع السلطة المحلية لتمكين مؤسسات الدولة واستعادة فاعليتها، وتقديم الخدمات للمواطنين بكل كفاءة.

قفزات نوعية في قطاعات حيوية

التعليم: بناء العقول لمستقبل مشرق

شهد قطاع التعليم نقلة نوعية عبر تشييد 4 مدارس محورية تستوعب أكثر من 4,000 طالب وطالبة، بالإضافة إلى إنشاء كلية التربية والمعهد التقني الصناعي. تهدف هذه المشاريع إلى تحويل سقطرى إلى منارة معرفية تؤهل شبابها لقيادة المستقبل، وتقلل الحاجة للسفر إلى الخارج لتلقي التعليم العالي.

الصحة: أمان واستقرار للمجتمع

بفضل التزام البرنامج السعودي بتشغيل مستشفى خليفة وتغطية ميزانيته التشغيلية وكامل نفقات كادره الطبي، يعيش الأرخبيل استقرارًا صحيًا غير مسبوق. كما يجري العمل على استكمال مستشفى حديبو العام، الذي تعثر لأكثر من 20 عامًا، ليصبح صرحًا طبيًا يخدم أكثر من 80 ألف نسمة من أبناء الأرخبيل، وينهي معاناة السفر للعلاج.

النقل والسيادة: كسر العزلة وربط العالم

تتجه الجهود نحو كسر العزلة الجغرافية من خلال التطوير الشامل لمطار سقطرى وتزويده بأحدث الأجهزة الملاحية، والعمل الجاد نحو إنشاء ميناء شاهب الاستراتيجي. يمثل هذا الميناء ضرورة اقتصادية قصوى، حيث أن ميناء حولاف الحالي لم يعد يلبي احتياجات الأرخبيل، وسيمثل «شاهب» الرئة التي يتنفس منها اقتصاد سقطرى، ويسهل حركة التجارة والملاحة الدولية.

الدور الأخوي في مواجهة التحديات الوطنية

أشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تدرك حجم التحديات الاستثنائية التي يواجهها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية المعقدة. وفي ظل هذه الظروف، برز الدور الأخوي الصادق لتحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية، كرافعة أساسية منعت انهيار الخدمات وتحملت الأعباء. ويعتبر الدعم السعودي امتدادًا لشرعية الدولة وعونًا لمجلس القيادة الرئاسي، حيث تعمل المملكة بتنسيق كامل لتعزيز حضور مؤسسات الدولة في الأرخبيل.

سقطرى: كنز سياحي ينتظر الاستثمار

تمتلك سقطرى كنزًا طبيعيًا فريدًا لا مثيل له في العالم، من أشجار دم الأخوين النادرة إلى تنوعها الحيوي الغني وشواطئها البكر. رؤية تفعيل السياحة في الأرخبيل تركز على فتح آفاق السياحة العربية والعالمية لتعزيز الاقتصاد وتجفيف منابع البطالة. يتطلب ذلك تعزيز الربط الجوي بفتح خطوط مباشرة من جدة والقاهرة لربط الجزيرة بالأسواق الخليجية والأفريقية والأوروبية. كما تدعو السلطة المحلية إلى جذب الاستثمار ورأس المال الخليجي لإنشاء منتجعات بيئية (Eco-friendly Resorts) تحافظ على خصوصية الطبيعة، مع تقديم تسهيلات ومزايا ضريبية للمشاريع التي تعتمد على الأيدي العاملة المحلية وتنمية القدرات المحلية في الإرشاد السياحي البيئي وعلوم البحار. وتعمل المحافظة على إطلاق حملات ترويجية عالمية تحت شعار «سقطرى.. كوكب آخر على الأرض» لاستضافة صناع المحتوى والمصورين العالميين لتسليط الضوء على فرادة الأرخبيل.

دحض الشائعات: سقطرى تفتح أبوابها للعالم باستثناء إسرائيل

فيما يتعلق بالشائعات حول استقبال سياح إسرائيليين، أكدت السلطة المحلية أن هذه الأخبار عارية تمامًا عن الصحة وتندرج ضمن حملات التشويه الممنهجة. سقطرى تفتح أبوابها لكافة الجنسيات الأجنبية الصديقة من مختلف دول العالم، باستثناء الجنسية الإسرائيلية، التزامًا بتوجيهات القيادة الرئاسية والحكومة. الهدف من هذه الشائعات هو ضرب الحاضنة الشعبية وتنفير الاستثمار العربي من نموذج سقطرى الناجح.

الحوار الجنوبي في الرياض: فرصة تاريخية للسلام والتنمية

تثمن السلطة المحلية احتضان المملكة العربية السعودية لمؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، مؤكدة على دورها التاريخي كضامن أساسي للأمن والاستقرار. يحمل الأرخبيل في هذا الحوار قضيته بخصوصيته الفريدة، مطالبًا بمنح سقطرى الاستقلالية الكاملة في إدارة شؤونها بما يحمي هويتها الثقافية واللغوية، ويمكّن أبناءها من استغلال ثرواتهم لصالح التنمية المحلية. ويُعد «حوار الرياض» فرصة صادقة لرسم خارطة طريق تنهي الصراعات وتفتح الباب أمام الاستثمارات، لتكون سقطرى نموذجًا للازدهار الاقتصادي تحت مظلة الأمن العربي المشترك.

مشاريع مستقبلية: رؤية شاملة لسقطرى مزدهرة

تتضمن خطة التنمية الشاملة للمحافظة مشاريع نوعية تنقل الأرخبيل إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار، منها: استكمال مستشفى حديبو العام، إنشاء ميناء شاهب الاستراتيجي، إنشاء جامعة أرخبيل سقطرى لتمكين الشباب في تخصصات تخدم بيئة الجزيرة مثل علوم البحار والسياحة البيئية، وتأهيل المحميات الطبيعية البرية والبحرية للحفاظ على الكنوز البيئية الفريدة. هذه المشاريع ليست مجرد خطط، بل هي حقوق مشروعة لأبناء سقطرى، تهدف إلى تحويل الأرخبيل إلى نموذج يجمع بين الحداثة والأصالة.

دعوة لأهالي سقطرى: وحدة الصف وصون الهوية

وجه المحافظ رسالة إلى أهالي سقطرى، داعيًا إياهم إلى وحدة الصف ونبذ الفرقة، والتمسك بالقيم الإسلامية والعادات والتقاليد الأصيلة. كما حث على وضع مصلحة سقطرى العليا فوق أي انتماءات حزبية ضيقة، وصون الهوية السقطرية الفريدة من لغة وثقافة وتراث. فمستقبل سقطرى يكمن في تماسك أبنائها وعملهم يدًا بيد من أجل غدٍ مشرق يليق بهذه الأرض وإنسانها، لتتحول الجزيرة من جوهرة معزولة إلى رافد اقتصادي قومي ومنافس قوي على خارطة السياحة العالمية.

spot_imgspot_img