spot_img

ذات صلة

ريادة السعودية في سلامة الغذاء: نجلاء الحربي تنضم لخبراء JECFA

أعلنت اللجنة المشتركة لخبراء منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للمواد المضافة في الأغذية (JECFA) اعتماد رئيس قسم المخاطر الكيميائية في الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية نجلاء الحربي، ضمن قائمة الخبراء الدوليين (Roster of Experts)؛ ممثلةً للمملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس ريادة المملكة في وضع المعايير الدولية للغذاء.

تُعد اللجنة المشتركة لخبراء منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للمواد المضافة في الأغذية (JECFA) هيئة علمية دولية مرموقة، تأسست في عام 1964، وتضطلع بدور حيوي في تقييم سلامة المواد المضافة والملوثات والمخلفات البيطرية في الأغذية. تعمل JECFA على تقديم المشورة العلمية المستقلة لمنظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، وهما وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، بهدف حماية صحة المستهلكين في جميع أنحاء العالم وتسهيل التجارة الدولية في الأغذية. تعتمد قراراتها على أحدث البيانات العلمية والتقييمات الشاملة للمخاطر، مما يجعلها مرجعاً أساسياً لواضعي السياسات والجهات التنظيمية على المستوى العالمي.

يأتي هذا الإنجاز في سياق التزام المملكة العربية السعودية المتزايد بتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، وتجسيداً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي وبيئة طموحة. تولي الرؤية أهمية قصوى لتطوير القدرات الوطنية في شتى المجالات، بما في ذلك العلوم والتقنية والصحة العامة، وتسعى إلى تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات مع المنظمات العالمية الرائدة. إن تمثيل المملكة في هيئات مثل JECFA يعكس هذا التوجه الاستراتيجي نحو المساهمة الفاعلة في صياغة المستقبل العالمي.

ويجسد هذا الاختيار المكانة العلمية التي بلغتها الكفاءات الوطنية في مجالات تقييم المخاطر وسلامة الغذاء، كما يعكس مستوى الاحترافية الذي وصلت إليه الهيئة في تمثيل المملكة داخل المنصات العلمية العالمية المؤثرة في السياسات والمعايير الغذائية. ويمثل حضور الهيئة في اللجنة امتداداً لدور المملكة في صياغة القرارات العلمية المرتبطة بالمعايير الدولية، من خلال العمل الاستباقي على تطوير المعايير الغذائية ومواءمة الأطر الوطنية مع أحدث الممارسات المرجعية المعتمدة عالمياً لحماية الصحة العامة وتنظيم سلامة الغذاء. كما يعكس هذا الإنجاز الثقة الدولية في جهود الهيئة لضمان سلامة الغذاء وصحة المجتمع.

إن وجود خبيرة سعودية مثل الأستاذة نجلاء الحربي ضمن هذه الكوكبة الدولية من الخبراء له أبعاد متعددة وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق.

على الصعيد المحلي، يعزز هذا التمثيل الثقة في منظومة سلامة الغذاء السعودية، ويضمن أن المعايير الوطنية تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، مما ينعكس إيجاباً على صحة المستهلكين وجودة المنتجات الغذائية المتوفرة في الأسواق. كما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية الأخرى من خلال تبادل المعرفة والخبرات المكتسبة من المشاركة في هذه اللجان الدولية، مما يدعم بناء جيل جديد من المتخصصين في هذا المجال الحيوي.

إقليمياً، يؤكد هذا الإنجاز على دور المملكة الريادي كمركز للتميز في سلامة الغذاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يمكن للمملكة أن تكون نموذجاً يحتذى به للدول الأخرى في المنطقة، وأن تساهم في رفع مستوى الوعي والمعايير الإقليمية، مما يعزز الأمن الغذائي الإقليمي بشكل عام.

أما دولياً، فإن مشاركة المملكة الفاعلة في JECFA تمنحها صوتاً مباشراً في صياغة السياسات والمعايير الغذائية العالمية. هذا لا يقتصر على حماية مصالح المملكة التجارية والصحية فحسب، بل يساهم أيضاً في الجهود العالمية لضمان غذاء آمن ومستدام للجميع، ويؤكد على التزام المملكة بالمسؤولية الدولية في قضايا الصحة العامة والتجارة العالمية.

ويأتي هذا التقدم ضمن التوجهات الإستراتيجية للهيئة الرامية إلى تطوير منهجيات تقييم المخاطر، وبناء القدرات الوطنية المتخصصة، وتوظيف الأدوات العلمية والتقنية لدعم صناعة القرار التنظيمي، بما يعزز كفاءة منظومة سلامة الغذاء، ويرفع ثقة المستهلك، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

في الختام، يمثل هذا الإنجاز شهادة على التقدم الكبير الذي أحرزته المملكة العربية السعودية في مجال سلامة الغذاء، ويعكس التزامها الراسخ بتطبيق أعلى المعايير الدولية. إن انضمام الكفاءات الوطنية إلى لجان عالمية مثل JECFA ليس مجرد تكريم فردي، بل هو تأكيد على الرؤية الطموحة للمملكة نحو مستقبل يتمتع فيه الجميع بغذاء آمن وصحي، ومساهمة فعالة في بناء عالم أفضل.

spot_imgspot_img