في حادثة أثارت جدلاً واسعاً وعكست التوترات السياسية المتصاعدة في الولايات المتحدة، رفض الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترمب، الإجابة على أسئلة قناة ABC الإخبارية بشأن ما إذا كان قد اطّلع على مقطع فيديو يوثّق حادثة رشّ النائبة الديمقراطية إلهان عمر بمادة مجهولة أثناء إلقائها كلمة في تجمع جماهيري. وقد أكد ترمب بوضوح أنه لا يرغب في مشاهدة المقطع من الأساس، مضيفاً تصريحات مثيرة للجدل زادت من حدة الانتقادات الموجهة إليه.
خلفية سياسية مشحونة وتصريحات مثيرة للجدل
تُعد إلهان عمر، النائبة عن ولاية مينيسوتا، واحدة من أبرز الشخصيات السياسية التقدمية في الولايات المتحدة، وواحدة من أوائل النساء المسلمات اللواتي دخلن الكونغرس. لطالما كانت هدفاً لانتقادات حادة من قبل وسائل الإعلام المحافظة والرئيس السابق دونالد ترمب نفسه، مما جعلها شخصية مثيرة للجدل في المشهد السياسي الأمريكي. يأتي رفض ترمب التعليق في سياق سياسي مشحون، حيث اشتهر الرئيس السابق بأسلوبه الخطابي الصريح والمثير للجدل، والذي غالباً ما يستهدف خصومه السياسيين.
وعند سؤاله مباشرة عما إذا كان قد شاهد الفيديو، قال ترمب: «لا، لا أفكر بها. أعتقد أنها مُدّعية. لا أفكر في هذا الأمر على الإطلاق. ربما تكون هي من رشّت، فأنا أعرفها جيداً»، بحسب ما نقلته قناة ABC. وعاد ليؤكد موقفه لاحقاً قائلاً: «لم أشاهده، ولا آمل أن أضطر لمشاهدته». هذه التصريحات تعكس نمطاً من الهجمات الشخصية التي كانت سمة مميزة لفترة رئاسته، والتي يرى الكثيرون أنها تساهم في تأجيج الانقسامات وتصعيد العنف اللفظي في الساحة السياسية.
تفاصيل الواقعة وتدخل أمني سريع
الواقعة نفسها، التي حدثت في تجمع جماهيري بمدينة مينيابوليس، شهدت قيام رجل برش النائبة عمر بسائل كريه الرائحة أثناء إلقائها كلمة تنتقد فيها سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في ولاية مينيسوتا. وقد ألقت الشرطة الأمريكية القبض على المهاجم فوراً، وذلك بفضل التدخل السريع لأحد عناصر الأمن الذي طرح المهاجم أرضاً قبل السيطرة عليه. ورغم تأكيد التقارير الصحفية وشهود العيان على أن إلهان عمر لم تُصب بأذى جسدي، إلا أن الحادثة وثّقتها مقاطع مصوّرة من داخل القاعة، وسلطت الضوء على تزايد العنف اللفظي والجسدي في الساحة السياسية الأمريكية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تُعد هذه الحادثة، وما تلاها من رد فعل من الرئيس آنذاك، مؤشراً خطيراً على تدهور مستوى النقاش السياسي واحترام الخصوم. إن استهداف المسؤولين المنتخبين، وخاصة النساء والأقليات، بمثل هذه الأفعال، يهدد بتقويض أسس الديمقراطية وحرية التعبير. فبدلاً من التركيز على القضايا السياسية، يتحول النقاش إلى هجمات شخصية وعنف محتمل، مما يخلق بيئة من الخوف والترهيب. على الصعيد المحلي، أثارت الحادثة موجة من الإدانات من قبل الديمقراطيين ونشطاء حقوق الإنسان، الذين رأوا في تصريحات ترمب تشجيعاً غير مباشر لمثل هذه الأفعال أو على الأقل تقليلاً من خطورتها.
على الصعيد الأوسع، تُبرز هذه الأحداث الحاجة الملحة إلى تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل في السياسة وحماية المسؤولين المنتخبين أثناء أدائهم لواجباتهم العامة، لضمان استمرارية العملية الديمقراطية دون تهديد أو عنف. إن مسؤولية القادة السياسيين في إدانة العنف اللفظي والجسدي لا تقتصر على حماية الأفراد، بل تمتد إلى صون النسيج الديمقراطي للمجتمع بأكمله. في الختام، لا يمثل رفض الرئيس ترمب التعليق على الاعتداء على إلهان عمر مجرد حادثة عابرة، بل هو جزء من نمط أوسع من الخطاب السياسي الذي يساهم في تأجيج التوترات ويضع تحديات خطيرة أمام مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير.


