spot_img

ذات صلة

نزع سلاح حماس في غزة: مقترح أمريكي بتمويل دولي وتجاوب الحركة

كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن مقترح جديد يهدف إلى نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة، وذلك من خلال عملية متفق عليها تدعمها برنامج دولي لإعادة شراء الأسلحة. جاء هذا الإعلان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، حيث أكد ممثل أمريكي أن هذه المبادرة تهدف إلى إرساء أسس الاستقرار المستدام في القطاع الذي يشهد توترات مستمرة.

تأتي هذه المقترحات في سياق تاريخي معقد لقطاع غزة، الذي شهد انسحاب إسرائيل منه عام 2005، تلاه سيطرة حركة حماس على الحكم في عام 2007. منذ ذلك الحين، يعيش القطاع تحت حصار مشدد وتتخلله جولات متكررة من الصراع، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل كبير. لطالما كانت مسألة نزع السلاح وإعادة هيكلة الحكم في غزة محوراً للعديد من المبادرات الدولية، بهدف إيجاد حلول دائمة تضمن الأمن للمنطقة وتوفر مستقبلاً أفضل لسكان القطاع.

ووفقاً للتصريحات الأمريكية، فإن الولايات المتحدة، بالتعاون مع مجموعة من الدول الشريكة، ستمارس ضغوطاً على حماس لنزع سلاحها. شدد الممثل الأمريكي على أنه “لا بد ألا يكون لحماس أي دور في حكم غزة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأي شكل من الأشكال”. وتتضمن الخطة تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة، مع التأكيد على عدم إعادة بنائها. للإشراف على هذه العملية الحساسة، سيتم تكليف مراقبين دوليين مستقلين بضمان وضع الأسلحة بشكل دائم خارج نطاق الاستخدام، من خلال عملية متفق عليها لسحبها من الخدمة، مدعومة ببرنامج دولي لإعادة الشراء وإعادة الإدماج.

في المقابل، أعلنت حركة حماس عن استعدادها لنقل كامل للحكم في قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية. وأكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، أن “هناك بروتوكولات جُهزت، ملفّات قد أُتمت، ولجان تشرف على عملية التسليم بحيث نكون أمام عملية تسليم كاملة للحكم في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية”. وتطالب حماس في هذا السياق بضرورة إعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بشكل كامل، وضمان حرية الدخول والخروج إلى قطاع غزة دون أي عوائق إسرائيلية، وهو مطلب حيوي لتخفيف الحصار وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.

يحمل هذا المقترح الأمريكي وتجاوب حماس المحتمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية في غزة، وتحسين الأوضاع المعيشية للسكان الذين عانوا طويلاً. كما يمثل فرصة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والإداري في القطاع، وربما توحيد الجهود الفلسطينية تحت مظلة حكومة واحدة. إقليمياً، قد يسهم نزع سلاح حماس في تخفيف حدة التوترات مع إسرائيل، وفتح آفاق لمفاوضات سلام أوسع، بالإضافة إلى تعزيز دور دول الجوار مثل مصر في استقرار المنطقة وإدارة الحدود. دولياً، تعكس هذه المبادرة التزام المجتمع الدولي بإيجاد حلول مستدامة للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتسليط الضوء على ضرورة التمويل الدولي والدعم اللوجستي لضمان نجاح أي عملية انتقال.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تنتظر هذه المبادرة. فتنفيذ برنامج نزع السلاح يتطلب تعاوناً كاملاً من جميع الأطراف، وضمانات أمنية للمراقبين الدوليين، بالإضافة إلى معالجة القضايا السياسية العميقة التي تغذي الصراع. كما أن مسألة من سيحكم غزة بعد حماس، وكيفية دمج عناصر حماس السابقة في المجتمع المدني، وكيفية ضمان عدم عودة التسلح، كلها أسئلة تتطلب إجابات واضحة وتوافقاً دولياً وإقليمياً واسعاً لضمان نجاح هذه الرؤية الطموحة.

spot_imgspot_img