spot_img

ذات صلة

وزير التعليم: الإنسان يصنع مستقبل الذكاء الاصطناعي بالسعودية

في خطوة استراتيجية تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، أكد معالي وزير التعليم، الدكتور يوسف البنيان، على الدور المحوري للإنسان في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي. جاء ذلك خلال افتتاحه للمؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026)، الذي يمثل منصة عالمية لتعزيز الابتكار وتبادل الخبرات في هذا المجال الحيوي.

وشدد الدكتور البنيان على أن المملكة تسعى جاهدة لتضييق الفجوة الرقمية على الصعيد العالمي، من خلال تحولها من مجرد مستهلك للتقنيات إلى لاعب رئيسي ومساهم فعال في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تعزيز الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل، بل يرمي أيضاً إلى خدمة المجتمع السعودي والعالمي عبر حلول تقنية مبتكرة. وتأتي هذه الرؤية متوافقة تماماً مع الأهداف الأوسع لرؤية 2030، التي تضع التحول الرقمي وتنمية القدرات البشرية في صميم أولوياتها.

يُعد المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026)، الذي يستمر لمدة يومين بمشاركة أكثر من 50 جهة محلية وعالمية، بما في ذلك قيادات حكومية وخبراء دوليون وأكاديميون وكبرى شركات التقنية، دليلاً على التزام المملكة بتعزيز منظومتها الرقمية. ويأتي هذا الحدث في سياق جهود المملكة المستمرة لتطوير بنية تحتية رقمية قوية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتحفيز الابتكار في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.

وأوضح الوزير البنيان أن التحديات العالمية الراهنة لم تعد تقتصر على توفر التقنيات بحد ذاتها، بل ترتبط بشكل وثيق بقدرة الإنسان على توظيف هذه التقنيات بكفاءة وفعالية. وفي هذا الإطار، يرتكز المؤتمر على ثلاث ركائز رئيسية: تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تعزيز الجاهزية الرقمية لمختلف الفئات العمرية، والاستعداد للمستقبل بمتغيراته المتسارعة. وأشار إلى أن هذا الحدث يربط بشكل وثيق بين التعليم والتوظيف والطموح الوطني، متجاوزاً الطرح النظري إلى خطوات عملية ملموسة، تشمل توقيع اتفاقيات استراتيجية وإطلاق مبادرات نوعية تهدف إلى بناء قدرات وطنية رائدة.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أكد وزير التعليم أن الذكاء الاصطناعي لا يُنظر إليه كبديل عن الدور البشري، بل كأداة قوية وداعمة لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة التعليم. وشدد على الأهمية القصوى لتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تمكّن الإنسان وتضمن سيطرته الكاملة عليها، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق النمو المستدام. هذه النظرة الاستباقية تهدف إلى تعزيز القدرات البشرية وتحسين مخرجات التعليم، بما يضمن إعداد جيل قادر على مواكبة متطلبات سوق العمل المستقبلية والمساهمة بفاعلية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.

شهد اليوم الأول من المؤتمر جلسات نقاش ثرية تناولت تحولات التعليم والعمل، والمهارات المستقبلية المطلوبة، بالإضافة إلى قضايا الحوكمة والأخلاقيات في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تضمن المؤتمر سبع ورش عمل تطبيقية متخصصة في مجالات حيوية مثل اللغة العربية، البيانات الضخمة، الجاهزية الرقمية، والقطاع المصرفي، مما يعكس الشمولية والعمق في تناول الموضوعات. وإلى جانب ذلك، أقيم معرض تقني مصاحب استعرض أحدث الابتكارات، وشهد توقيع شراكات استراتيجية تهدف إلى بناء كفاءات وطنية متخصصة وإنشاء منظومة تعلم مستدامة.

وفي جانب التنظيم، عكست إدارة المؤتمر التزام المملكة بالحلول الرقمية، حيث أُتيحت للحضور إمكانية استعراض بطاقة المؤتمر عبر تطبيق “توكلنا”، في خطوة تعزز من تجربة المشاركين وتؤكد على توظيف التقنيات الحديثة في إدارة الفعاليات الكبرى بكفاءة وفعالية.

spot_imgspot_img