spot_img

ذات صلة

الأمير نواف بن محمد: 700 لاعب سعودي خارج المشهد الكروي

في تصريح مثير للجدل، كشف الأمير نواف بن محمد، أحد أبرز الشخصيات الرياضية السعودية، أن السياسات المتبعة من قبل اتحاد كرة القدم في الموسم الماضي قد أدت إلى تبعات وخيمة، تمثلت في خروج ما يقارب 700 لاعب سعودي من المنظومة الرياضية. هذا العدد الكبير من المواهب الشابة وجد نفسه خارج الأندية، دون فرص حقيقية للمشاركة الفعالة أو التطور، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل كرة القدم السعودية.

تحديات تطوير المواهب في ظل رؤية 2030

يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً رياضياً غير مسبوق، مدفوعاً بـ “رؤية السعودية 2030” التي تضع الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، في صميم استراتيجيات التنمية والتطوير. تهدف الرؤية إلى تعزيز جودة الحياة، وتنمية القطاع الرياضي ليصبح رافداً اقتصادياً مهماً، بالإضافة إلى استضافة كبرى الفعاليات الرياضية العالمية. في هذا السياق، يصبح تطوير المواهب المحلية ليس مجرد خيار، بل ضرورة استراتيجية لضمان استدامة النجاح الرياضي وتحقيق الأهداف الطموحة للمملكة على الساحتين الإقليمية والدولية.

غياب التخطيط الاستراتيجي يعمق الأزمة

وخلال حديثه لبرنامج “في المرمى” الذي يقدمه الإعلامي بتال القوس عبر قناة العربية، أوضح الأمير نواف أن افتقار المنظومة الكروية لآليات واضحة وممنهجة في صناعة المواهب وتنظيم برامج التطوير المستدامة قد ساهم بشكل مباشر في تعقيد المشهد. شدد سموه على أن دعم الأندية، سواء كان مالياً أو لوجستياً، لا بد أن يرتبط بالتزام فعلي وواضح بتأهيل اللاعبين وصقل قدراتهم، لضمان عدم هدر الموارد واستثمارها في بناء جيل جديد من النجوم القادرين على تمثيل الوطن خير تمثيل.

التحفيز المالي ودوره في تعزيز الالتزام

وبيّن الأمير نواف أن التحفيز المادي، من خلال الجوائز المالية (Prize Money)، لعب ولا يزال يلعب دوراً محورياً في دفع اللاعبين نحو الانضباط والتطور المستمر. هذا النوع من الحوافز يخلق بيئة تنافسية صحية ويشجع على بذل أقصى الجهود. في الوقت ذاته، تساءل سموه عن الجدوى الحقيقية لبعض البرامج الحالية، مثل “FIFA Day”، وما تقدمه فعلياً للأندية في جانب اكتشاف وصناعة المواهب، مشيراً إلى ضرورة إعادة تقييم هذه البرامج لضمان فعاليتها وتأثيرها الإيجابي على المنظومة الكروية.

الدعم مقابل الالتزام: معادلة النجاح

وأضاف الأمير نواف أن وجود آلية واضحة لتطوير اللاعبين بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، خاصة مع تزايد الاستثمارات في كرة القدم السعودية. إلا أن بعض الأندية لا تُبدي حماساً كافياً لتطبيق هذه الآليات بسبب ما تفرضه من أعباء تنظيمية إضافية، وذلك على الرغم من حصولها على دعم مالي كبير. أكد سموه على مبدأ أساسي: «عندما يتم الصرف والدعم، لا بد أن يكون هناك التزام بالعمل والتطوير». هذا الالتزام ليس فقط تجاه اللاعبين، بل تجاه مستقبل كرة القدم السعودية ككل، وضمان أن تكون الأندية حاضنة حقيقية للمواهب وليست مجرد مستهلكة لها.

تأثير إقصاء المواهب على المشهد الكروي

إن إقصاء هذا العدد الكبير من اللاعبين السعوديين من المشهد الكروي له تداعيات خطيرة على عدة مستويات. محلياً، يؤثر ذلك سلباً على عمق الدوري السعودي وقدرته على المنافسة، ويقلل من الخيارات المتاحة للمنتخبات الوطنية في مختلف الفئات العمرية، مما قد يهدد استمرارية التفوق السعودي على الساحة الآسيوية. إقليمياً ودولياً، تسعى المملكة لتكون مركزاً رياضياً عالمياً، وهذا يتطلب قاعدة قوية من اللاعبين المحليين الموهوبين لدعم النجوم العالميين الذين يتم استقطابهم. بدون هذه القاعدة، قد تصبح الأندية مجرد واجهات براقة تفتقر إلى الجوهر الحقيقي لكرة القدم، وهو تنمية المواهب الوطنية التي تمثل روح اللعبة وهوية الأندية.

spot_imgspot_img