spot_img

ذات صلة

عقوبات أوروبية على «أبو لولو» وشقيق حميدتي لجرائم حرب بالسودان

كشفت مصادر أوروبية رفيعة المستوى عن فرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف شخصيات بارزة متورطة في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب في السودان. تأتي هذه الخطوة ضمن الجهود الدولية المتواصلة لمحاسبة المسؤولين عن الفظائع التي يشهدها الصراع الدائر. وشملت العقوبات الفاتح عبدالله إدريس، المعروف بـ«أبو لولو»، والذي ارتبط اسمه بجرائم خطيرة في مناطق النزاع، بالإضافة إلى القوني حمدان دقلو موسى، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وخمسة أفراد آخرين من قوات الدعم السريع. كما طالت العقوبات قائدين من المقاومة الشعبية الموالية للجيش السوداني، في إشارة إلى سعي الاتحاد الأوروبي لتطبيق معايير المساءلة على جميع الأطراف المتورطة.

يأتي هذا التطور في ظل حرب مدمرة تشهدها السودان منذ منتصف أبريل 2023، عندما اندلع الصراع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. هذا الصراع، الذي بدأ كنزاع على السلطة بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، سرعان ما تحول إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق. تعود جذور التوتر بين الطرفين إلى فترة ما بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، حيث تزايدت الخلافات حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني وإصلاح القطاع الأمني، مما أدى في النهاية إلى انفجار الأوضاع وتدهور الوضع الأمني والإنساني بشكل غير مسبوق.

تكتسب هذه العقوبات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الجغرافي للعديد من الجرائم المرتكبة، لا سيما في إقليم دارفور الذي يعاني تاريخياً من النزاعات. فمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، كانت مسرحاً لمعارك ضارية وشهدت انتهاكات واسعة النطاق. تعتبر الفاشر آخر المعاقل الرئيسية للجيش السوداني في دارفور، وسيطرة قوات الدعم السريع عليها مثلت نقطة تحول خطيرة في مسار الحرب. لطالما كانت دارفور بؤرة للتوترات، وشهدت في العقدين الماضيين صراعاً مروعاً أدى إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، مع اتهامات لقوات الدعم السريع (التي تطورت من مليشيات الجنجويد) بارتكاب فظائع ضد المدنيين، مما يجعل أي إجراءات لمحاسبة المتورطين فيها ذات أهمية قصوى.

تؤكد العقوبات الأوروبية على خطورة الأفعال المنسوبة إلى الأفراد المستهدفين. فـ«أبو لولو» أصبح اسمه متداولاً على نطاق واسع بعد انتشار مقاطع فيديو تظهره وهو يرتكب انتهاكات جسيمة ضد مدنيين في الفاشر، بما في ذلك استجواب أسرى مكبلين وإطلاق النار عليهم. هذه المشاهد المروعة أثارت غضباً دولياً وعززت الدعوات للمحاسبة. أما القوني حمدان دقلو، شقيق حميدتي، فقد سبق أن فرضت عليه الخزانة الأمريكية عقوبات في أكتوبر 2024 لدوره في تسهيل شراء الأسلحة والمعدات العسكرية التي مكنت قوات الدعم السريع من شن هجماتها، بما في ذلك الهجوم على الفاشر. هذه العقوبات المتتالية من قوى دولية كبرى تبعث برسالة واضحة بأن مرتكبي الجرائم لن يفلتوا من العقاب.

تهدف هذه العقوبات إلى تجميد الأصول وحظر السفر على الأفراد المستهدفين، مما يحد من قدرتهم على تمويل العمليات العسكرية أو الهروب من العدالة. على الصعيد الدولي، تعكس هذه الإجراءات تصاعد الضغط على الأطراف المتحاربة في السودان لوقف العنف والالتزام بالقانون الإنساني الدولي. وقد أعلنت الأمم المتحدة مراراً عن وقوع مجازر وعمليات اغتصاب ونهب ونزوح جماعي للسكان في المناطق المتأثرة بالصراع، خاصة بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر. وتحدثت شهادات عديدة، مدعومة بمقاطع فيديو، عن فظائع في المدينة التي انقطعت عنها الاتصالات بالكامل. هذه العقوبات الأوروبية، إلى جانب العقوبات الأمريكية السابقة، تزيد من عزلة المتورطين وتضغط على قياداتهم لإعادة النظر في استراتيجياتهم ووقف الانتهاكات.

تأثير هذه العقوبات يتجاوز الأفراد المستهدفين ليشمل رسالة ردع أوسع نطاقاً. محلياً، قد تساهم في تقليل قدرة الأطراف على مواصلة تمويل الصراع وتأجيج العنف، مما قد يخفف من معاناة المدنيين. إقليمياً، قد تحد من تدفق الأسلحة وتساهم في استقرار المنطقة التي تعاني أصلاً من أزمات متعددة وتدفق للاجئين إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان. دولياً، تؤكد هذه الخطوات على التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة والمساءلة، حتى في ظل تعقيدات الصراعات الداخلية. لقد تسببت الحرب في السودان بالفعل في مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 12 مليون شخص، مما خلف أكبر أزمتي نزوح وجوع في العالم، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. هذه العقوبات هي جزء من جهد أوسع نطاقاً لدفع الأطراف نحو حل سياسي ينهي هذه الكارثة الإنسانية ويحقق السلام والاستقرار في البلاد.

spot_imgspot_img